
بعد عقدين قدر العراقيين أن يفقدوا كل أمل – عصام الياسري
كمْ كان أمل العراقيين عندما أطيح عام 2003 بالديكتاتور صدام حسين. لاحقا، وبعد ذلك: كيف تبدد كل أمل… الأغلبية الساحقة من المواطنين في العراق، أصبح يعانون من أزمات خطيرة دون إيجاد أي حلول. الاقتصاد متخلف كثيرا عن الركب منذ عقدين، أمور الدولة محصورة بيد الأحزاب ومجموعات المصالح السياسية الشعبوية والدينية الماسكة بالسلطة بقوة السلاح والمال المسروق فيما العراق يترنح من أزمة إلى أخرى… التحديات التي يواجهها العراق هائلة: البنية التحتية متضررة بشدة وإجراءات إعادة الإعمار شبه معدومة جراء الصراعات السياسية العنيفة من أجل المصالح والامتيازات الفئوية والحزبية وانتشار الميليشيات المدججة بالسلاح ونفوذ إيران. وهناك اختناقات متكررة في إمدادات المياه ولا يوجد مصدر للطاقة الكهربائية، مستمرا وموثوقا. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فقد ارتفع معدل الفقر بمقدار عشر نقاط مئوية إلى 30 في المائة… فيما يعتمد الكثير من العراقيين على نظام توزيع الغذاء الحكومي من مراكز التوزيع، التي يفترض أن تزود أكثر من 30 من حوالي 43 مليون نسمة، لكن بشكل غير منضبط وطالما تتعرض المواد المقررة إلى عدم الصلاحية وأحيانا للاختفاء والتقليص أو القطع لأشهر دون تعويض.
صعب للغاية
والوضع الاقتصادي الصعب للغاية منذ غزو العراق عام 2003 يعاني منه المواطن والدولة على حد سواء. لم يكن هناك انفتاح مالي خاضع لسيطرة اقتصاد السوق الحر، حدث ذلك بلا ضوابط ودون رقابة مهنية وقانونية. فالفساد هو أكبر مشكلة في البلاد، حيث تختفي مبالغ كبيرة من المال دون مساءلة قانونية جادة. الهياكل الاقتصادية في العراق عفا عليها الزمن، وقطاع الدولة الاقتصادي متضخم، والقطاع الخاص مختل، والنخبة السياسية المتنفذة الماسكة بالسلطة ومؤسسات الدولة تثري نفسها، والفساد يزدهر. فيما الولايات المتحدة كدولة محتلة متواطئة في انتشار البؤس وتدهور الأوضاع، ولها أثر سلبي على الاقتصاد. فكثير من الناس يعيشون في فقر، وكثير من الشباب يريدون الهجرة ويحلمون بالعيش في الخارج. والسبب الأساسي، الهروب من الملاحقات القانونية غير الشرعية التي تفتعلها السلطة للحد من نشاطهم الاحتجاجي وتكميم الأفواه.
فمنذ سنوات يعاني الشباب العراقي من الركود السياسي والاقتصادي والمهني، والبطالة بينهم مرتفعة: وفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن ثلث الشباب العراقي تقريبا ليس لديه عملا. ما يقرب من نصف سكان العراق تحت سن 25 لكنه في ظل عراق منهك بسبب الصراعات والمناكفات السياسية من أجل المصالح الفئوية والعقائدية، يبدو أنه في خطر أعظم. في عام 2019 خرج الكثير من الشباب إلى الشوارع بسبب الإحباط، وتظاهروا ضد النخبة السياسية، لكن تم قمع المظاهرات بوحشية. ورغم ذلك لا زال هناك الكثير من النشاطين الشباب في العديد من المدن العراقية يعملون لتطوير أفكارهم في مساحة العمل المشترك لتحقيق مطالبهم.
أما على الصعيد الإنساني وفقا لتقارير الأمم المتحدة، نزح حوالي ستة ملايين شخص بسبب النزاع المسلح في العراق اعتبارا من التراخي الأمني والعسكري أمام داعش عام 2014.
احراز تقدم
عاد حوالي خمسة ملايين منهم إلى مناطقهم الأصلية. ومع ذلك، وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم، فإن المناطق المحررة من داعش تفتقر إلى الوظائف والإسكان والتعليم والمرافق الصحية. ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أتوتشا) عدد المشردين داخليا والعائدين الذين يحتاجون إلى المساعدة بنحو 2.5 مليون شخص. كدولة غنية بالموارد، كان ينبغي على من تسلم المسؤولية السياسية في العراق بعد السقوط، أن يتولى مسؤولية أساسية لإعادة الإعمار والإصلاح بشكل متزايد. ولكن للقيام بذلك، كان يجب تشكيل حكومات وطنية نزيهة وتوفير موارد مالية وبشرية أفضل، ويجب مكافحة الفساد بشكل فعال… لتغيير كل هذه الأوضاع والمآسي التي حلت بالعراق وشعبه، البلد بحاجة إلى قوى وجهود حثيثة وطنية نزيهة صاحبة قرار لا يحيد، واضح وشجاع، لا يساوم أو يقدم تنازلات أو سلوك إشاعة المفاهيم والشعارات التي تسلب من من يريد فعلا التغيير، إرادتهم، ويبعث في نفوسهم التجنب والخوف والمساومة والقلق من المجهول.
فالحقوق تأخذ بالإرادة والتصميم، لا بالشعارات الزائــفة والثرثرة والمتاهات السياسية الديماغوجية، التي غالبا ما تسعى لتأليه الحزب والقائد.
























