الخرافة والتضليل يقودان إلى الانتحار العلني في العراق – همام السعداوي

همام السعداوي

تمكن الأهالي في قضاء سوق الشيوخ من انقاذ شاب أقدم على الانتحار بعد مشاهدتهم البث المباشر للعملية على مواقع التواصل الاجتماعي. والشاب من اهالي ناحية العكيكة التابعة للقضاء، ويبدو انه يمر بحالة نفسية سيئة.

لقد رصدنا مؤخراً حالات انتحار لشباب في قضاء سوق الشيوخ وتسميات غريبة بعضها دينية، والتي لا نعرف كيف انبثقت وماهي الاهداف ولماذا يعيش تابعيها العزلة عن المجتمع الذي كان مربع الفن والفنانين والادباء والمثقفين ومربع القادة الشجعان.
هذه المدينة العميقة التاريخية تكثر فيها حالات العنف والقتل والفقر والدكة العشائرية واخرها استفحال حالة الانتحار بشكل ملحوظ جداً لأسباب مجهولة .

و الانتحار عبر البث الحي هو “انتحار علني” حيث يقوم شخص ما بتنفيذ الانتحار أمام الجمهور عن طريق بثها مباشرة عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي.

وانتقال الظاهرة إلى العراق يعد مسألة خطيرة ومعقدة تتطلب تعاونًا مشتركًا بين الحكومات والمنصات الرقمية والمجتمع بأكمله للتصدي لها.
ودوافع الانتحار تندرج في مثل هذه الحالات في إطار الصحة العقلية والأزمات الشخصية العميقة التي يعاني منها الشخص الذي يريد الانتحار.
ولان الظاهرة انتشرت في الكثير من الدول، فانها طورت منصات تقنيات التعرف على الصور والفيديو لرصد المحتوى الضار وتحذفه عند الكشف عليه. كما تعمل الكثير من الدول، على تطوير خوارزميات وأدوات تقوم بالكشف المبكر عن المحتوى المشتبه به وتنبيه الجهات المعنية.

واحد أسباب الانتحار امام الجمهور هو شعور الشخص بالعزلة أو الإهمال أو الوحدة، وقد يرغب في أن يلاحظه الآخرون أو يعبروا عن معاناتهم العاطفية والنفسية بطريقة مؤثرة وملحوظة.

و في بعض الحالات، يمكن أن يكون الهدف من الانتحار العلني هو تأثير الجمهور وإيقاظ الوعي بمشكلة معينة، مثل الظلم الاجتماعي أو القضايا السياسية أو الظروف الاقتصادية.
العراق في حاجة الى تعزيز الوعي والتركيز على خدمات الصحة العقلية وتوفير المساعدة والدعم النفسي للأفراد الذين يعانون من الأزمات النفسية والانتحارية.