الموقف من البعثين العراقي والسوري
تؤكدُ كتب التاريخ ومصادره إن السياسة لا موقف لها ولا مبدأ لها ولا ثبات لها بل مع مرور الزمن قد تنسى حتى قضيتها أو تتنازل عنها ,فأعداء الأمس قد يكونون حلفاء اليوم وأصدقاء اليوم قد يتحولون إلى خُصماء الغد مادامت المصالح والمنافع والعلاقات الشخصية المتبادلة هي السائدة والمسيطرة على الموقف السياسي بعيدا عن الشعارات الرنانة التي تُرفع للجمهور لتضليله وخداعه وخلط الأوراق أمامه فما هو تحت الطاولة وخلف الكواليس أعظم واكبر مما هو معلنٌ للعيان .
فحضرُ حزب البعث بجميع أشكاله ورفض سياساته وشعاراته وأهدافه القومية والعلمانية بل وتشكيل هيئاتٍ لاجتثاثه ومسائلته على ما ارتكبه من جرائم بحق الشعب العراقي هو ما أجمعت عليه وتبنته جميع الأحزاب الدينية والإسلامية والسياسية حال دخولها العراق بعد العام 2003 ولم تكن تلك الأحزاب تُميز بين البعث في العراق والبعث في سوريا بل عدوهما بعثان لعفلقٍ واحد ورافعان لشعارٍ واحد بالإضافة إلى أن كلا البعثين أعداء للديمقراطية التي ولدت في العراق بعد زوال نظام صدام ومع حضر البعث واجتثاث عناصره في الداخل العراقي مدَ البعثيون في سوريا يدهم للبعثيين في العراق على الرغم من الخلاف السياسي العميق الذي كان قائمٌ بينهما لسنين طويلة ,فانتقل اغلب قادة ورموز البعثيين الكبار من العراق إلى سوريا بعد إن أصبحت الملاذ الأكثر أمنا لهم ليبدأ من هناك نشاطهم السياسي والعسكري ضد الحكم الجديد في العراق وهو ما أذاق الحكومة العراقية مرارة العيش الأمني وما عانت منه طوال السنوات الماضية معتبرةً البعث السوري هو الداعم الأول للإرهاب في العراق وانه والبعث العراقي وجهان لعملة واحدة وهما يدعمان القاعدة عن طريق تجنيدهم وتدريبهم للإرهابيين وإرسالهم إلى داخل العراق لإثارة الفوضى وإشعال نار الحرب الطائفية التي تسببت بقتل مئات ألاف من أبناء هذا الشعب بتفجيرات دامية قال من ارتكبها بعد إلقاء القبض على بعضهم وعرضوا على شاشات الفضائيات أنهم تدربوا على يد المخابرات والبعث في سوريا وأرسلوا للقتال في العراق مع القاعدة لإسقاط المشروع الديمقراطي الجديد في المنطقة وهو ما دفع الحكومة و الساسة العراقيون للقول: إنهم سوف لن يتهاونوا ويتساهلوا وينسوا من تسبب بقتل أبناء الشعب العراقي عن طريق الإرهاب الأعمى القادم من سوريا والممول والمدعوم من البعث فيها واليوم ومع اختلاف الأحداث وتغير الموازين في المنطقة انقلبت الطاولة السياسية في العراق أيضا فبعد أحدث سوريا وصراع البعث فيها ضد جبهة النصرة المدعومة إقليميا لإسقاط البعث السوري ,تغير موقف الحكومة العراقية وسياسيها من البعث فيها ولينسوا مع هذا التغيير جرائم البعث وإرهابه ضد شعب العراق ولتقف الحكومة العراقية بكل قوتها ! وبأغلب سياسيها إلى جانب نظام الأسد معللة سبب هذا الوقوف هو من اجل المصلحة العامة للشعب العراقي! الذي قُتل مئات ألاف من أبنائه بآلة البعث السوري ولينقسم العراق مع هذا الوقوف إلى جانب الأسد ونظامه إلى مؤيد للبعث السوري ومؤيد لجبهة النصرة وليخيم مع هذا الانقسام شبح الحرب الطائفية التي انتهت بالأمس الموجع القريب ومع هذا الوقوف أيضا لجانب البعث السوري أبقت الحكومة العراقية حربها الإعلامية الضروس على بعثيي العراق والتي لم تتخذ منهم موقفا صريحا حتى ألان على الرغم من ما يسمى باجتثاث البعث والمساءلة والعدالة ,فاليوم اغلب المؤسسات العسكرية والأمنية مقادة بيد اكبر رجالات البعث بالنظام السابق في حين أفرغت وزارات عديدة ومنها وزارة التعليم العالي كافة مؤسساتها وجامعاتها الحكومية والأهلية أفرغتها من الأساتذة الجامعيين والأكاديميين البعثيين وهو ما خلط الأوراق وشوه الصور على الرأي العام العراقي ,والسؤال الذي يدور اليوم مع هذا التغيير المفاجئ الذي يحصل بالمواقف السياسية بين الحين والأخر هل سيأتي اليوم الذي تقف فيه الحكومة العراقية وأحزابها الدينية والسياسية إلى جانب البعث العراقي إذا اقتضت المصلحة ذلك ولتنسى ما ارتكبه من جرائم بحق هذا الشعب على مدار ثلاثة عقود كوقفتها اليوم إلى جانب نظام الأسد وبعثه متناسية دماء الأبرياء من أبناء شعبها ,ولماذا لا يُدرك الجميع إن الوقوف إلى جانب إي جهة في سوريا اليوم (البعث فيها أو جبهة النصرة) هو دقٌ لطبول الحرب الطائفية في العراق ومتى يُدرك الجميع أيضا أن سوريا هي باب الريح التي علينا سدها لنستريح ,وان للمقدسات والمراقد فيها رب واله يحميها …
حسين محمد الفيحان
AZPPPL
























