مسكين أيها الطائفي

مسكين أيها الطائفي

لطالما عانينا منذ القدم من التعصب القبلي والقومي والاثني والطائفي ، العصبية تغلب على طباعنا ونبقى متمسكين في آراءنا فهي غير قابلة للتفنيد ولا لأي ترميم ، فهي مقدسة بذاتها ، منذ الصغر وهم يغذوننا مع حليب أمهاتنا بقدسية أفكارنا وعدم الجواز الخروج عنها ، وكل الآراء الأخرى التي لا نتبعها هي باطلة .
نشأنا على شيء اسمه أفكاري هي الصواب ولا شيء غيرها ، أفكاري سماوية ، أفكاري لا تقبل التشكيك ، من هذه العصبية نشأت الطائفية ، تحزبنا وتخندقنا على الأنا وأصبحنا مقلدين غير مفكرين ، لا نستطيع حتى التفكير أو فعل أي شيء .
فيا ترى هل هي أفكاري ومعتقداتي على صواب وأفكار ومعتقدات الآخرين على خطأ ؟؟ للأسف هذا ما نشأنا عليه ،الكثير منا من يظن هذا ، الكثير منا بصير بمعتقداته وأعمى بمعتقدات الآخرين .
وهذه العصبية تختلف من شخص إلى آخر ، مسكين من يعاني من هذه العصبية والطائفية ، نراه عصبي وشديد التحمس للدفاع عن طائفته أو قوميته ، ونراه يذم المعتقدات الأخرى ويحاول تصحيحها بينما حذار من احد أن يتجرا ليصحح ما يعتقد به .
سيكره كل من يخالفوه ، سيمقتهم ويذمهم ويتطاول عليهم ، سيعيش بكابوس اسمه الانتهاك والظلم والتطاول على معتقداتي ، يحاول اكتشاف ما ينتمي إليه الآخرين ، وان صادف أحدا ما أول ما يسال عن انتمائه الطائفي أو العرقي ، وان اكتشف بأنه ينتمي لطائفة غير طائفته ربما سيبتعد عنه سيكرهه ، في جريرة نفسه يوده لكن هذه النعرة تجبره إلى الابتعاد عنه ، ستشل حركة تفكيره .
كم أشفق على هؤلاء الذين يعانون من الطائفية ، كم أنا حزين من اجلهم ، كم هم مساكين ، مسكين أنت أيها الطائفي ستكره من اجل لا شيء ستقتل من اجل لا شيء ، حياتك مرة مقيتة لا تحب الآخرين وان تعيش معهم ، تتصورهم أعداء لك ، تدافع عن شيء هو ليس بحاجة إلى الدفاع ، تدافع عن أفكار أنت لم تضعها بل ورثتها ، كل القوميات والطوائف والأديان لا تحتاج إلى الدفاع ، لا تحتاج إلى سيوف والسنة للدفاع عنها ، بل تحتاج إلى المحبة ، تحتاج إلى التآلف ، والى المحبة ، تحتاج لنهضة علمية ، نحن لم ننتمي لحزب أو حركة أو معتقد إلا بعد أن أحببنا شخوصها ، عندما تحب شخصا ستتبنى أفكاره ، لا تعتقد بأنك ستنشر أفكارك بلسانك أو سيفك ، لا بل انشره بطيبتك ومحبتك للآخرين حتى لأعدائك ، حبهم بقدر ما تستطيع والسلام .
سيف شمس الدين الالوسي – بغداد
AZPPPL