اكتشاف أنواع محار ساحلية تستوطن النفايات البلاستيكية

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬اكتشف‭ ‬العلماء‭ ‬أنواعاً‭ ‬من‭ ‬المحار‭ ‬وشقائق‭ ‬النعمان‭ ‬الساحلية،‭ ‬تعيش‭ ‬وتتكاثر‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬النفايات‭ ‬العائمة‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬مياه‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬الاثنين‭.‬‮ ‬

ويبدي‭ ‬العلماء‭ ‬المتخصصون‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬اهتماماً‭ ‬بما‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬تسمية‭ “‬غرايت‭ ‬باسيفيك‭ ‬غاربدج‭ ‬باتش‭” (‬القمامة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬بينها‭ ‬زجاجات‭ ‬وشبكات‭ ‬صيد‭ ‬تطفو‭ ‬فوق‭ ‬سطح‭ ‬المحيط‭. ‬وأشار‭ ‬باحثون‭ ‬أميركيون‭ ‬تولوا‭ ‬فحص‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القمامة‭ ‬سحبوها‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬بين‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬وهاواي،‭ ‬إلى‭ ‬أنهم‭ ‬عثروا‭ ‬على‭ ‬37‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬اللافقاريات‭ ‬التي‭ ‬تنمو‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية،‭ ‬معظمها‭ ‬متأت‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬المحيط،‭ ‬كاليابان‭ ‬مثلاً‭.‬

وذكروا‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬نُشرت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬نيتشر‭ ‬إكولوجي‭ ‬أند‭ ‬ايفولوشن‭” ‬أنّ‭ “‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬باتت‭ ‬موطناً‭ ‬لمجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬الساحلية‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬وتتكاثر‭ ‬في‭ ‬المحيطات‭ ‬المفتوحة‭”.‬

وأشارت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ “‬الأنواع‭ ‬الساحلية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬المفتوح‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬لمجموعة‭ ‬بحرية‭ ‬جديدة‭ ‬تستمر‭ ‬بفضل‭ ‬الكمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬البقايا‭ ‬البلاستيكية‭”. ‬وكانت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلثي‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬أُخضعت‭ ‬للدراسة،‭ ‬تحوي‭ ‬أنواعاً‭ ‬ساحلية،‭ ‬بينها‭ ‬القشريات‭ ‬وشقائق‭ ‬النعمان‭ ‬البحرية‭ ‬والمخلوقات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالطحالب‭ ‬التي‭ ‬تسمى‭ ‬الحيوانات‭ ‬الحزازية‭.‬

وفي‭ ‬العام‭ ‬2012،‭ ‬عثر‭ ‬العلماء‭ ‬على‭ ‬نفايات‭ ‬بلاستيكية‭ “‬تسكنها‭ ‬كائنات‭” ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬أميركا‭ ‬الشمالية،‭ ‬جُرفت‭ ‬من‭ ‬جراء التسونامي‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬اليابان‭ ‬عام‭ ‬2011‭.‬

ولفتت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الكائنات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتشر‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلقيها‭ ‬الغذاء‭ ‬من‭ ‬طبقات‭ ‬تشكّلها‭ ‬البكتيريا‭ ‬والطحالب‭ ‬فوق‭ ‬البلاستيك‭ ‬العائم‭. ‬ويتعيّن‭ ‬على‭ ‬العلماء‭ ‬حالياَ‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬كيفية‭ ‬تأقلم‭ ‬الكائنات‭ ‬الجديدة‭ ‬مع‭ ‬السلسلة‭ ‬الغذائية‭ ‬للمحيطات‭.‬

وقالت‭ ‬معدة‭ ‬الدراسة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لينسي‭ ‬هارام‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬توصلنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأنواع‭ ‬الساحلية‭ ‬تُرصد‭ ‬بشكل‭ ‬شائع‭ ‬على‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬نفسها‭ ‬تماما‭ ‬كالأنواع‭ ‬البحرية‭ ‬المحلية،‭ ‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هاتين‭ ‬المجموعتين‭ ‬تتفاعلان‭ ‬مع‭ ‬بعضهما‭”.‬

وأضافت‭ “‬قد‭ ‬تشمل‭ ‬هذه‭ ‬التفاعلات‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬الطعام‭ ‬والمساحة‭ ‬والافتراس‭”‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ “‬ضرورة‭ ‬إجراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬آثار‭ ‬بروز‭ ‬الأنواع‭ ‬الجديدة‭ ‬إيجابية‭ ‬أم‭ ‬سلبية‭”.‬

وكان‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬فريق‭ ‬البحث‭ ‬نفسه،‭ ‬حذروا‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬نشرت‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬تدفق‭ ‬الأنواع‭ ‬الساحلية‭ ‬الغازية‭ “‬قد‭ ‬ينذر‭ ‬بتغيرات‭ ‬بيئية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭”. ‬وأكدت‭ ‬دراسة‭ ‬نُشرت‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ “‬ساينس‭ ‬أدفينسز‭” ‬أنّه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬إنتاج‭ ‬النفايات‭ ‬وإدارتها‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬راهن،‭ ‬فسيُسجل‭ ‬وجود‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬تطفو‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الطبيعية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050‭.‬

وتعهّد‭ ‬وزراء‭ ‬الطاقة‭ ‬والبيئة‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬السبع،‭ ‬خلال‭ ‬ختام‭ ‬محادثاتهم‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬الأحد،‭ ‬بخفض‭ ‬أي‭ ‬تلوّث‭ ‬بلاستيكي‭ ‬جديد‭ ‬إلى‭ ‬الصفر‭ ‬بحلول‭ ‬العام‭ ‬2040‭.‬