![]()
الخرطوم -طوكيو -(أ ف ب) – الزمان
قتل نحو مئة مدني في السودان حيث يتواصل سماع إطلاق النار ودوي الانفجارات في الخرطوم الاثنين في اليوم الثالث من القتال الدائر بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة « حميدتي» محمد حمدان دقلو.
ودعا وزيرا الخارجية الأميركي والبريطاني بعد اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في اليابان الاثنين إلى «وقف فوري» للعنف في السودان.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد اجتماع مع نظيره البريطاني جيمس كليفرلي إن هناك اتفاقا على الحاجة إلى «وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المحادثات».
وأضاف «ثمة قلق عميق مشترك بشأن القتال… والتهديد الذي يشكله على المدنيين وعلى السودان والذي قد يشكّله على المنطقة».
ولفت إلى أنه تمت مناقشة الوضع في السودان مع حلفاء في الشرق الأوسط وإفريقيا وهناك اتفاق مشترك «حول ضرورة أن يعمل العسكريون… على ضمان حماية المدنيين وغير المقاتلين وكذلك مواطنين من دول أخرى».
فيما اثار نشر فيديوهات الجنود المصريين الذين اسرتهم قوات الدعم السريع حالة من الغضب لدى الرأي العام المصري والذين اعتبروا أن نشر تلك الفيديوهات تعد إهانة للجيش المصري وكرامة مصر مطالبين القيادة المصرية باتخاذ إجراء حازم للحفاظ على حياة هؤلاء الجنود واستعادتهم ، وفي هذا الإطار أصدر المجلس الثوري المصري المعارض بيانا أرجع فيه الحالة التي وصل إليها الجيش المصري التي تحول الجيش المصري من جيش مقاتل يحمي الحدود إلى جيش يحافظ على أسواق الخضار ومحطات البنزين وفرض الإتاوات على الأهالي في الطرق والكباري ، وردا على تلك الانتقادات نفى مصدر أمني في تصريحات خاصة للزمان الأنباء التي رددتها بعض المواقع الإخبارية بمقتل أحد الرهائن من الجنود المصريين أو اختطاف أحد الطائرات المصرية الموجودة في قاعدة مروى أو احراقها وأكد المصدر أن القيادة العسكرية المصرية تتواصل مع هؤلاء الجنود وأنهم سوف يعودون في أقرب وقت عندما يتم تأمين عودتهم ، وعلى الرغم من عدم صدور أي بيان مصري عن تورط مصر في المعارك الدائرة حاليا إلا أن خبراء عسكريين أكدوا مشاركة الطائرات المصرية والتي تم طمس هويتها في المعارك الدائرة حاليا بجانب الجيش السوداني . فيما أجرى د. أيمن نور رئيس تحالف القوى الوطنية في الخارج اتصالا مع حميدتي رئيس قوات الدعم السريع المتمردة لمطالبته بالحفاظ على حياة الجنود المصريين حيث أكد حميدتي له سلامة الجنود المصريين والإفراج عنهم في أي وقت ، وفي السياق ذاته كشف مصدر دبلوماسي أن الرئيس السيسي أجرى اتصالا مع سيلفا كير رئيس جنوب السودان ،واتفق الطرفان على الوساطة في الأزمة من خلال مبادرة للحوار بين الطرفين، وتعليقا على ما يجرى في السودان وفي اتصال هاتفي أجرته -الزمان – معها قالت السيدة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية السودانية السابقة أنها تشعر بالأسف لما يجرى وأن أي فرد في السودان لم يعد يشعر بالأمان في ظل المعارك التي طالت كافة المناطق، وأضافت المهدي أن القوى المدنية كانت تعد خطة لهيكلة الأجهزة الأمنية بحيث يتم دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني والدخول في مرحلة انتقالية لمدة 24 شهر يتم بعدها إجراء الانتخابات، ولكن تلك المعارك يمكن أن تعيد الأمور لنقطة الصفر .
وحول السيناريوهات المتوقعة للأزمة قال حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه يمكن حل الأزمة إذا غلب كل طرف المصلحة العليا على الأجندة الخاصة وأن الحل المتوافق عليه حاليا أن يكون الحكم مدنيا ويخضع الجيش للسلطة المدنية إلى جانب دمج قوات الإنتشار السريع في الجيش وأضاف السفير جمال بيومي الخبير الاستراتيجي أن الدور المصري بالغ الأهمية في هذه المرحلة نظرا للعلاقات التاريخية بين البلدين إلا أن المشكلة أن هناك قوى خارجية تعمل على تأجيج الصراع مما يزيد حالة الانقسام داخل المجتمع السوداني .
وتغرق العاصمة منذ السبت في رائحة البارود، وترتفع منها أعمدة دخان أسود كثيف. ولازم السكان منازلهم، وسط انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن المنازل. وأعلنت نقابة أطباء السودان المستقلة والمؤيدة للديموقراطية الاثنين مقتل ما لا يقلّ عن 97 مدنيا، سقط 56 منهم السبت و41 الأحد، ونصف القتلى تقريبا في العاصمة السودانية.
وأوضحت النقابة في بيان أن «365 شخصا أصيبوا» بجروح. وسبق للنقابة أن أشارت إلى أن حصيلة القتلى في صفوف المقاتلين تعدّ ب»العشرات»، لكنّ أيا من الطرفين لم يعلن عن خسائره البشرية.
وينتشر مقاتلون باللباس العسكري مدجّجون بالأسلحة في شوارع العاصمة التي تملأها أيضا الآليات العسكرية.
وكان التوتر كامنا منذ أسابيع بين البرهان ودقلو المعروف بـ»حميدتي» اللذين أطاحا معا بالمدنيين من السلطة خلال انقلاب في تشرين الأول/أكتوبر 2021، قبل أن يتحوّل خلافهم السياسي على السلطة خصوصا، الى مواجهات السبت.
وتتواصل المعارك بالأسلحة الثقيلة في مناطق عدة في البلاد، فيما تدخّل سلاح الجو بانتظام حتى داخل الخرطوم لقصف مقار لقوات الدعم السريع، القوة التي كانت معروفة ب»الجنجويد» في عهد عمر البشير، وقاتلت الى جانب قواته في إقليم درافور، قبل أن تتحوّل الى قوة رديفة للجيش بعد الإطاحة بالبشير وتقاسم السلطة بين العسكر والمدنيين لوقت قصير.
ويصعب تشخيص الوضع على الأرض. فقد أعلنت قوات الدعم السريع أنها سيطرت على المطار السبت، الأمر الذي نفاه الجيش. وقالت إنها دخلت القصر الرئاسي، لكن الجيش ينفي ذلك أيضا ويؤكد أنه يسيطر على المقر العام لقيادته العامة، أحد أكبر مجمعات السلطة في الخرطوم.
أما التلفزيون الرسمي فيؤكد كل من الطرفين السيطرة عليه. لكن سكانا في محيط مقر التلفزيون يؤكدون أن القتال متواصل في المنطقة، فيما تكتفي المحطة ببث الأغاني الوطنية على غرار ما حصل خلال انقلاب 2021. وفيما لا يرتسم في الأفق أي وقف لإطلاق النار، دقّ الأطباء والعاملون في المجال الإنساني ناقوس الخطر. فبعض الأحياء في الخرطوم محرومة من التيار الكهربائي والمياه منذ السبت.
وحذّرت متاجر البقالة القليلة التي لا تزال مفتوحة من أنها لن تصمد أكثر من أيام قليلة إذا لم تدخل شاحنات المؤن إلى العاصمة.
وأكد أطباء انقطاع التيار عن أقسام الجراحة، فيما أفادت منظمة الصحة العالمية أن «عددا من مستشفيات الخرطوم التسعة التي تستقبل المدنيين المصابين، تعاني من نفاد وحدات الدم ومعدات نقل الدم وسوائل الحقن الوريدي وغيرها من الإمدادات الحيوية».
وقالت نقابة أطباء السودان إن المرضى وبينهم أطفال وأقاربهم لا يحصلون على المياه أو الأغذية، مشيرة إلى أنه لا يمكن إخراج الجرحى الذين عولجوا، من المستشفى، بسبب الوضع الأمني، ما يؤدي إلى اكتظاظ يعيق تقديم العناية للجميع.
وعجزت «الممرات الإنسانية» التي أعلنها الطرفان المتحاربان لمدة ثلاث ساعات بعد ظهر الأحد عن تغيير الوضع، فقد استمر سماع إطلاق النار ودوي انفجارات في الخرطوم.
وأعرب موفد الأمم المتحدة الى السودان فولكر بيرتيس الاثنين عن «خيبة أمله الشديدة» من انتهاكات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للهدنة الإنسانية التي كانا وافقا عليها.
وقال في بيان «وقف الأعمال العدائية لأغراض إنسانية الذي التزم به الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم يتم الوفاء به إلا جزئيا أمس (الأحد). كما أن الاشتباكات اشتدت صباح اليوم (الاثنين)».
وقرّر برنامج الأغذية العالمي تعليق عمله في السودان بعد مقتل ثلاثة عاملين في البرنامج في إقليم دارفور بغرب السودان السبت، فيما يحتاج أكثر من ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 45 مليونا إلى مساعدة إنسانية.
وقالت خلود خير التي أسست مركز الأبحاث «كونفلويس أدفيازوري» في الخرطوم لوكالة فرانس برس «إنها المرة الأولى في تاريخ السودان منذ الاستقلال (1956) التي يسجل فيها هذا المستوى من العنف في الوسط، في الخرطوم».
وأضافت الخبيرة «تشكّل الخرطوم مركز السلطة التاريخي ولطالما كانت أكثر مناطق السودان أمنا خلال الحروب ضد المتمردين» في دارفور ومناطق أخرى في مطلع الألفية.
وتابعت «اليوم المعارك تدور في أنحاء المدينة»، وفي مناطق ذات كثافة سكنية، «لأن كلا من الطرفين ظنّ أن الكلفة البشرية المرتفعة قد تردع الطرف الآخر. ندرك الآن أن الغلبة كانت للنزاع على السلطة بأي ثمن».
وتكثفت الدعوات منذ السبت للتوصل إلى وقف القتال.
وعقدت جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي اجتماعات طارئة للمطالبة بوقف إطلاق النار والعودة إلى الحل السياسي من دون ان تلقى أي استجابة ..






















