ميتافزيقا الأمس واليوم
الدارس للعلوم الفلسفيه والقارئ لها يعلم ان الميتافيزيقا هي تعبير أطلق بداية على مجموعة بحوث وكتابات أرسطية كتبت باللغة اليونانية في عدة كتب (أي فصول), ثم قام أندرونيقوس الردوسي بتصنيف هذه الكتب وترتيبها ونشرها مع العمل على شرحها, وأثناء ذلك وجد مجموعة من البحوث لم يطلق عليها أرسطو اسما معينا يستقر عليه جاءت في الترتيب بعد البحوث التي كتبها أرسطو في الطبيعة (الفيزيقا), احتار أندرونيقوس على تسميتها, فأطلق عليها مؤقتا اسم ميتا Meta أي ما بعد, وفيزيقا Physics أي علم الطبيعة, أي أنها البحوث التي تلي كتب الطبيعة في ترتيب المؤلفات الأرسطية. هذه الحالة من التصنيف والترتيب قد تشابه الميتافزيقا الحاليه المعتمده في تصنيف وترتيب ما يدور في عقول القائمين الان على تأليف كتب حياتنا اليوميه وما يسطر فيها من سطور مخضبة تارة بالدم وتارة بالعمالة وتارة اخرى بالسرقه وما الى ذلك .
ان ما يدور الان في بلادنا يتطابق وصفه مع مصطلح Meta ما بعد الطبيعه الذي عرفناه .لان ما يحدث الان في مجتمعاتنا العربية هو فعلا لا يعد طبيعيا بكل الموازين فكل الصور خرجت عن طبيعتها والوانها الحقيقيه لترسم بدلا منها صور كنا لا نراها الا في افلام (الاكشن) المفتعلة والمكتوبه بعقول متمرسة والتي يتم اخراجها بأحدث التقنيات الفنية التي تم التوصل اليها لكي يسيطرالقائمون عليها وعن طريقها على عقول متابعيها ويغسلون بها ادمغتهم لكي يلصقو محلها تلك الافكار التي يروجونها في تلك الافلام وهذا بالتأكيد له تأثيره القوي في ما يريدون تنفيذه لصالحهم . ان ما يعد طبيعيا هو ان يكون البلد في مأمن وآمان وود ولحمة تجمع ابناءه جميعا صفة واحدة الا وهي المواطنة فالكل يحمل اسما واحدا مهما كانت اقليته او انتماؤه الحزبي او طائفته فهو بالنتيجه عراقي او مصري اوسوري او لبناني ويحمل الاسم طبيعيا وليس ما وراء الطبيعه اما اليوم فقد انقلبت التسمية وصرنا نحن في حالة ما وراء الطبيعة لاننا لم نعد نُسمى هكذا صرنا الان وكأننا نخالف طبيعتنا التي جُبلنا عليها صرنا نحمل تسميات اخرى اوجدتها لنا تلك العقول المتسلطة على طبيعتنا حتى بتنا نعيش فعلا ما وراء الطبيعه ونردد. انا لا احب الطائفة الفلانية ولا احب القومية الفلانية ولا احب الانتماء الى التنظيم والحزب الفلاني فانا وراء طبيعة كل هذه التسميات لاني فقدت فلسفتي في الحياة التي تربيت عليها ونشأت وسطها فقدت ذلك الحس الذي كنت اضحي بنفسي من اجله فقدت ذلك الانتماء لمجتمع كنت انعم بالعيش ظهرانيه اصبحت الان وسط فلسفة جديدة انتمائي بها لمن يريد تدميري ومسح هويتي وشطب اسمي من صفحات التاريخ
انقلبت موازين الطبيعة اذا وصرنا فعلا عناوين مجهولة لاننا لم نعد نصيغ نمط انتمائنا الحقيقي فصرت اكره ابن عمي وابن خالي وحتى من الممكن ان اكره اخي لانه قد لا يكون كما اريد انا .. واحببت من هم دون ذلك ممن لا تربطني به صلة رحم بل تربطني بهم انتماءات نحن اوجدناها لانفسنا انتماءات وضعت ورسمت وكتبت في دهاليز مظلمة ثم وضعت امامنا للتنفيذ وتحت مسميات شتى لا نعرف اين نضعها هل نضعها مع تلك الكتب والفصول التي اوجد لها أندرونيقوس الردوسي اسم الطبيعه ام مع تلك التي لم يجد لها تسميه فاطلق عليها مابعد (Meta) .
ولكن يبقى الامل يراودنا باننا لا نفترق لا نعادي انفسنا واهلينا ولا نضع زمام امورنا بأيادي غير أمينة ومهما امتدت بنا ايام المحن سنعود كما كنا وستزول كل هذه التصنيفات المفتعله لاننا اوجدنا لها عناوين لنحيا حياتنا نصنفها طبيعيا ويبقى الانتماء لبلداننا اسمى اهدافنا اذ
لا يرفع الوطن العزيز سوى امرئ حر على الوطن العزيز يغار .
فشتان مابين متافزيقا الامس واليوم.
سهام مصطفى – بغداد
AZPPPL
























