قلعة صالح وزهيرة وأشياءأخرى
لم يكن في قلعة صالح اي قلاع
لا يوجد فيها حصن او جيش ولا مليشيات للحرب
فاتنة تغفو بين بساتين النخل وبين سواقي الماء
ترسم بالحب مواسمها
تمتد باعماق الروح شواطئ نهر
يغرق في السحر والسفن الراحلة
خلف الافق المجهول
لم يكن في قلعة صالح غير مزار
ونساء يحملن الاسرار
مخبأة من زمن بين زوايا الشوق
ونذور يوقدها شمع العشق ولون الحناء
كنا انا وزهيرة اصغر من عصفورين
لا نملك غير براءتنا
ووجوه تضحك مثل العشب الاخضر
مثل بروق سماء ممطرة
نركض في الطرقات المبتلة
يظللنا همس الغيم الراحل ومياه الامطار
نغسل ارجلنا في برك الماء
انا وزهيرة لا نملك احذية
نلعب بين بساتين النخل
نلتقط التمر اليابس نغسله بمياه المطر
ناكله مثل عصافير شتاء الفقراء
وانا وزهيرة لا نعرف معنى الاشياء
شيء يملكنا لا نعرفه
مثل الوجد ومثل الحب ومثل عبير الاشذاء
مثل نجوم الليل بعيد
ينسج في الروح خيوطا للحلم
شيء يتوهج فينا مثل الضوء
وامان تهرب منا
انا وزهيرة غبنا ذات مساء
وجلسنا عند رصيف الشارع
نتحدث في اشياء مثل الحب
قالت اطلب من اهلك ان نتزوج
قلت سافعل.. بحثوا عنا
وقالت امراة ماذا يفعل هذان
قالت اخرى انهما اصغر من عصفورين
اخذتني النسوة نحو البيت.. ضربوني فبكيت
حتى لا اتاخر بعد اليوم بهذا الليل
لم اخبرهم ان زهيرة طلبت مني ان نتزوج
كي لا توجعني ايديهم ضربا لبكاء اخر
ورحلنا انا وزهيرة كل في درب
مازالت اشياء تشبه طعم الحب
واشياء مثل الحلم وطعم الخبز
واكف تتشابك مثل اللحمة والاسداء
وبين شعاب القلب سكنت قلعة صالح..
شطآناً ونخيل
الواناً تتوهج في احلام طفولتنا وحكايات
تسكنها جنيات الليل وعبد الشط
وانا وزهيرة ما زلنا رغم افول العمر
نركض في الطرقات ونطير كعصفورين
وتحاصرنا ايام خريف
ودروب نسيتنا لا تذكر اوجهنا
في هذا الزمن المجنون
سامي الياسري – ذي قار
AZPPPL
























