لم نُتمم الثقافة الإسلامية ولم نفلح بالعربية
حالي حال الذين يعشقون بلدهم وينحنون على ترابه في كل يوم ليُشمونه ويضعونه على رؤوسهم ويتمنون أن يرون عراقهم مزدهرا ومتقدما بين البلدان الأكثر نموا وتطورا وحضارةً وثقافة في العالم كنت أتمنى أن أرى بلدي الجريح هكذا وكنت أتمنى أن لا يكون عنوان مقالي هذا لكن يبدو إن حال العراق أصبح واحداً في جميع ميادينه الثقافية والأمنية والسياسية وغيرها من الميادين الأخرى والتي اخذ منها الفساد المالي والإداري مأخذه ليتركها جسدا خِوار لا يقوى على شيء هذا ما شاهده جميع من كان يأملُ في أن يرى في مشروعي الثقافة الكبرى في العراق وهما النجف عاصمة الثقافة الإسلامية وبغداد عاصمة الثقافة العربية بداية الانطلاقة الحقيقية للثقافة العراقية لمواكبة العالم المتقدم ثقافيا وحضاريا وتاريخياً ,لكن المشروعان الثقافيان وللأسف الشديد حالهما حال مشاريع الأعمار التي تنفذ في البلاد اليوم والتي تعاني من التوقف أو التلكؤ أو الانجاز دون المواصفات القياسية والمطلوبة . فالنجف الاشرف الأعمق حضارة والأقدم تاريخا والأكثر تقديسا بين مدن العالم وهي تحوي قبر أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام ) الشخصية التي لم يُنجب التاريخ قبلها ولا بعدها شخصية مثلها بل كانت نُدرة الدهور والأزمان والعصور أن عليا عاش 61 عاما في هذه الدنيا وتقديرا لهذا الرجل الفريد أريد للنجف وبحسب قرار منظمة اليونسكو أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2012 وكما هو معروف ومعمول به في العراق وفي كل مشروع وقبل التخطيط له يبدأ إقرار الميزانيات المالية الضخمة لذلك المشروع ليتقاسم المشرفون والمسؤولون عليه نصيبهم الأكبر من تلك الميزانيات وليبقى الأقل مالا للتنفيذ والانجاز وهذا ما حصل حتى في مشروع الثقافة الإسلامية في البلاد الإسلامية وهو ينفذُ بيد المسلمين!! حيث توقف المشروع بعد انطلاقه في العام 2010 وقد رصدت له مليارات المبالغ المالية بعد أن كشفت فيه ملفات فساد كبرى تثبت تورط كبار المسؤولين في الدولة ! لتُترك الثقافة الإسلامية وتركن إلى جانب ألاف من المشاريع المتلكئة والمتوقفة,وليكون المشروع المقبل للنهوض بالواقع الثقافي العراقي هو بغداد عاصمة الثقافة العربية للعام 2013 والذي احتفل فيه في بداية العام نفسه بعد إن رصد لهذا المشروع ما يقارب 60 مليون دولار فاز بها من شارك في الإشراف والإدارة على هذا المشروع الكبير في قيمته المالية والفقير في قيمته الواقعية والنوعية والذي لم يحقق لبغداد أي انجاز ميداني يُذكر ,فالمنتديات الثقافية والأدبية الرثة والمهجورة والمسارح المهملة والقديمة ودور السينما الآيلة للسقوط وشارع الرشيد الشاخص والشاهد على ثقافة بغداد وهيكل المطعم التركي الفاحش المنظر وسط بغداد كلها ظلت على حالها لم يعادُ ترميمها ولا أعمارها ولا بنيت غيرها فأين هي عاصمة الثقافة العربية في مدينة تعسكرت وأغلقت شوارعها وفصلت مناطقها وضاعت زينتها وبريقها وجمالها وباتت تُصبح وتمسي على دوي انفجارات الموت وهي تحصد أرواح أبنائها الأبرياء نعم إن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية قد أنجز دون المواصفات القياسية والمطلوبة .
بغداد اليوم لم تعد تلك الفتاة الفاتنة الرقيقة بل كبرت وأصبحت امرأة عجوز أنهكتها الحروب والصراعات, أنهكتها المصالح الفئوية والشخصية والطائفية أنهكها الإرهاب القادم من الخارج والمدعوم من الداخل بغداد اليوم تحتاج لأفعال من المسؤولين لا شعارات ومهرجانات صورية بغداد اليوم تحتاج إلى سياسييها المتحابين والمتفاهمين والمتعاونين على خدمتها وخدمة أهلها لا المتناحرين فيما بينهم لتعودَ كما كانت هذا ما انتظره وينتظره كل عراقي غيور وشريف من حكومة بغداد المحلية والتي انتخبت قبل اشهر أن تعمل جاهدةً على إعادة بغداد عاصمة للثقافة العربية وعاصمة للدنيا اجمع .
حسين محمد الفيحان
AZPPPL
























