عندما نريد البحث عن موروثنا الحضاري فنجد ان العراق بلد غني بالاثار القديمة منها والحديثة وهو يحتل المرتبة الاولى بين الدول في هذا الجانب نظرا لما تعج به البلاد من اثار عدة ذات تصاميم هندسية معمارية رائعة جدا في شمالــــــــــها وجنوبها وشرقها وغربها وكل ما محسوب على هذا الركن فهو يكشـــف عن وجهه ليعرف القاصي والداني ان العــــــراق حضارة اصيلة لديها من المؤهلات بما يدفعها الى التجدد في كل زمــــان ومكان.. ومن هذا الموروث الذي شهدناه والذي يقع في محافظة كربلاء المقدسة وبالتحديد في منطقة الوند هو قلـعة الســـــــــــيد قاسم الرشدي حيث بوشر في بنائها في نهاية القرن الثامن عشر وجعلها مقرا له لمتابعة امور المقاطعات الزراعـــــــــــية التابعة له في منطقة الوند ، وكان من خلالها يستقبل الوافدين اليه لزيارة قبر الامام الحسين(ع) وللتأريخ انه من مزايـــــا السيد( قاسم الرشدي ) مشيد هذه القلعة كما جاء في الروايات الموثوقة كان يقوم باشعال النيران للدلالة على وجـــــــــود الضيافة الدائمة لدى صاحب هذه القلعة وامكانية اطعام الطعام لكل من تطأ قدمه قلعته في أي وقت كان. وبالاضافة الى ذلك انها كانت مقرا لثوار سنة (1920) وقد شارك ابناؤه وخاصة السيد(احمد وفي قاسم الرشـــــــــــــــدي) بثورة العشرين علاوة على ذلك كانت القلعة مركزا لأستضافة كبار المسؤلين ورجال الدين في العهد الملكي وعهد الزعيــم (عبد الكريم قاسم) والعهد العارفي ولازالت على هذه الشاكلة حتى هذا التاريخ. تبلغ مساحة القلعة مع البستان (15دونما) اما البستان فيتألف من اشجار ونخيل مثمرة متقدمة في العمر، ومن حيــــــــث الموقع الجغرافي فانها تقع ضمن الرقعة الجغرافية لناحية الحسينية في منطقة الوند، وتبعد عن مركز المدينة (كربــــــلاء) نحو (20 كم) وارضها من حيث التصنيف تعد احد الاوقاف الخيرية للسيد (قاسم الرشدي) ، وكان للقلعة بابين كبيريـــــن من الخشب احدهما يطل على نهر الوند وشارعه المبلط والاخر قبالة الباب الاولى أي الى الخلف من النهر والشــــــــــارع المذكورين وقد استبدلتا بالحديد مؤخرا.
وبعد السيد (قاسم الرشدي) انتقلت خلافة القلعة لتصبح مقرا للسيد(محمد مــــهدي الرشدي) ودائما كانت هذه القلعة مكانا لفض النزاعات العشائرية ومحطة لقاء للشعراء والادباء والمثقفين امثال الشـــيخ الشاعر(احمد العلاوي) والشاعر(مجيد الهر) والشاعر(ابو المحاسن) احد المقربين الى السيد قاسم الرشدي ، وايــــــــــضا كانت في هذه القلعة تقام التعازي بمناسبة ذكرى وفيات الأئمة المعصومين وعلى رأسهم الامام الشهيد الحسين (ع) وتـــلك القلعة ما زالت تحى الأن مقرا لأحفاد السيد (قاسم الرشدي) واذكر في مقدمتهم السيد (حسام الرشدي) والسيد (سمير الرشـدي) والسيد (حسين فيضي الرشدي)… الخ من الاحفاد حيث يلتقون في اروقتها للتباحث في امورهم بين اونة واخرى.
جاسم محمد حمزة – كربلاء
























