الكل أصبح يعرف حجم الدمار والتراجع في القطاع الصناعي العام والخاص الذي لحق به بعد عام 2003، وبشكل أدق الابقاء على ما كان عليه من ركود وعدم مواكبة التقدم الحاصل بالعالم للظروف التي فرضتها السياسات الخاطئة للنظام السياسي الحاكم آنذاك، مضيفة عليه الكثير من الهموم والتحديات للنهوض من جديد، وما كان ينتظره القطاع الصناعي الخاص بالتحديد بعد دخول أفكار الانفتاح على سياسة جديدة والتحول من سياسة الاقتصاد المقيد الى سياسسة السوق الحر (المفتوح) بأنه سيشهد النهوض والتطوير والتقدم على مختلف الاصعدة ، ولكن ما حصل عكس ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر وبعيدا عن ذكر حجم التخريب الذي لحق بالمؤسسات والمعامل والشركات الحكومية إن كانت تابعة لوزارة الصناعة أو (التصنيع العسكري) نرى بأن المنظمات والاتحادات الراعية لتلك القطاعات أصابها الضرر مثل ما أصاب القطاع العام والخاص على سواء، ولكن بعد مرور أكثر من عشر سنوات أصبح القطاع الصناعي الخاص يعاني بشكل أكبر وأصبح الكثير من صناعييه المحليين عاطلين عن العمل ومن بقى منهم يكافح لغرض البقاء في ظل المنافسة المحمومة من المستوردين من غير مراعاة للحافظ على المنتج الوطني ولا تنمية القطاع الصناعي الخاص ولا فتح باب الاستثمار امامه كونه يعد الداعم الاول للقطاع الصناعي الحكومي وأحد المحاور الاساسية لبناء البنى التحتية لكل أحتياجات بناء البلد، فهو يمتص الكثير من الايدي العاطلة عن العمل ويحافط على العملة الصعبة في البلد ويقلل من خروجها خارج العراق ويخفض من عملية غسيل الاموال …وغيرها الكثير من الايجابيات التي يمكن ان نتحصل عليه نتيجة نهوض القطاع الصناعي الخاص، وبعد كل هذه المعاناة وما يمكن ان يقدمه هذا القطاع الانتاجي للبلد نرى بأن الحكومة مازالت قليلة الاهتمام بهذا القطاع الكبير جدا في العراق والذي أختزل دوره على بعض الصناعات الاولية والحرفية ولم يتعداه كثيرا الى الصناعات الستراتيجية…
ولهذا نرى بأن الحكومة تسعى بين الحين والأخر لمشاركة هذا القطاع في أخذ الرأي والمشورة وتنظيم القوانين أما عبر وزاراتها أو الهيئة الوطنية للاستثمار والتي لا يمكن لاي مراقب أن ينكر الدور الملحوظ والحركة الدؤوبة لهيئة الاستثمار على الترويج وجذب الاستثمار الوطني والخارجي الى العراق .. وهي تسعى مع مجلس الوزراء لاستثمار كل فرصة ممكنة يمكن أن تحقق عبر الزيارات واللقاءات الاقليمية والدولية مع الدول الفاعلة بالمنطة والمتقدمة في العالم… وكثيرا ما نسمع عن الرحلات التي يقوم بها رئيس الوزراء والوفود الوزارية والاقتصادية المصاحبة له في هذه الزيارات، والتي غالبا ما تمثل بعضا من تلك القطاعات الصناعية والتجارية بعدد من الاعضاء الذين لهم دور ملحوظ وكبير في دعم الاقتصاد العراقي، ووسط هذا كله ترى بأن هيئة الاستثمار تهمل القطاع الاهم وهو الصناعي في درجة التمثيل التي تقتصر على شخص واحد في هذه الوفود بينما نراها ترشح أكثر من شخص من اتحادات ومنظمات لم يكن له دور فاعل قبل بضع سنين وهي لا تمتلك حتى القطاع الكبير الذي يمثلها، وما لفت أنتباهي وأستغرابي أكثر بأني لم أسمع بأي يوم من الايام بأن وفدا رسميا بضيافة رئيس الوزراء كونه مصاحبا له في الزيارة يذهب الى دولة أجنبية يتحمل فيها أعضاء الوفد الاقتصادي المرافق له أجور اقامته في الدولة المضيفة تحت بند الحفاظ على المال العام (وهذا ما تقوله الهيئة) فكيف سيؤثر وفدا يمثل رئيس أكبر هرم حكومي في الدولة العراقية الذي يصطحب العشرات من المرافقين أن يتحمل نفقات عدد محدود من الاقتصاديين… فأي دعم هذا الذي تقدمه الحكومة أو الهيئة لهذا القطاع.
أمير جبار – بغداد
























