المليون والألفون والمئلاف خيال الإستحواذ

كنا نتحدث عن الجزائر وثورتها التحررية من الاحتلال الفرنسي وكيف أنها أعطت تضحيات بلغت من الشهداء ما يصل المليون شهيد من شعب كان تعداده وقت ذاك تسعة ملايين نسمة ..توقفنا كثيرا عند هذا الرقم ونسبته إلى عدد السكان ووسط إعجابنا بهذا الشعب العظيم وذهولنا من حجم تضحياته ونضاله وصار حديثنا عن المليون ثم تحول من التاريخ والسياسة والنضال إلى النحو واللغة والأرقام وكيف إن العرب ورغم تميزهم في اللغة والشعر والبلاغة والمبالغة إلا إنهم لم يعرفوا المليون في لغتهم وأسموه ألف ألف ولا ادري هل إن خيالهم وطموحاتهم لم تصل إلى هذا الحد أم أنهم لا يصلحون للاقتصاد والتجارة أم إنهم لا يحبون التضخم والتضخيم وهم الذين يحبون المبالغة والتفخيم …أنهم امة لغة وشعر وتلك أدوات لا تستقيم إلا بالمبالغة وهم الذين يقولون عن الشعر إن أعذبه أكذبه… لماذا لم يكذبوا علينا في أعدادهم وثرواتهم … إذا كان خيالهم لم يبلغ المليون ماذا سنسمي الملايين والمليارات وأي محنة تلك التي ستواجه رجال المال والمصارف عندما يعملون بحاسبات تصل أرقامها إلى التريليونات ….لا ادري هل إن لغات العالم الأخرى الروسية والصينية والاسبانية قد واجهت نفس المشكلة أم إنهم تجاوزوا المليون في حساباتهم … ليس صعبا على اللغويين إيجاد اسما للمليون والمليار وربما يطلقون عليه اسم(الفون) للمليون واسم(مئلاف)على المليار ولكن الصعوبة أن يقروا ويعترفوا إنها مؤاخذة على اللغة العربية ولاسيما وان لغة الأرقام بدأت مع بدء الخليقة ولم تكن اختراعا حديث النشأة… لا نريد النيل من لغتنا العربية الرائعة التي جاءت كثوب ضم سبعين رقعة مشكلة الألوان مختلفات(كما وصفها الشاعر حافظ إبراهيم ) لكن نريد القول أن الحضارات تتداخل وان بيت الذهب يحتاج إلى بيت القصب وليس عيبا أن نأخذ من غيرنا وها نحن محتارون ماذا نسمي الكومبيوتر؟ وهل إن تسمية الحاسوب تفي بالغرض أم لا؟…لغتنا العربية لم تعرف النسبة المئوية فقد ذكرت الزكاة بربع العشر ماذا سيقول العرب عن عدد سكان الصين الذين هم مليار ونصف؟؟ إنهم سيقولون عنهم ألف ألف ألف وخمسمئة ألف ألف .ماذا سيقولون عن صادرات الأوبك السنوية وعن حسابات البنك الدولي؟؟؟ ..الحلول ليست صعبة وهي أما القبول بما اخذ به الآخرون دون مكابرة و تعنت أو الإبداع والتجديد والخلق في اللغة, وهذا ليس بالأمر الصعب فاللغة ليست حكرا وحصرا على الأولين بل لابد من تجددها وفق الحاجات الإنسانية الحديثة فلغتنا العربية الآن تزخر بكلمات ومصطلحات لم يعرفها الأولون و صارت الآن جزءا من اللغة, ولا بد أن تضيف الأجيال اللاحقة للغة بما تقتضيه حاجاتها فالأدباء الذين ابتكروا مصطلح الحداثة ليس صعبا عليهم تطويره وتحديثه بدل قولهم ما بعد الحداثة وما بعد بعد الحداثة.. هل عجزتم عن إيجاد كلمة بديلة إنها مجرد آراء صحفية ويبقى الأمر لأهله من اللغويين وهل نبقى على المليون الأجنبية أم نعربها مثلما عربنا الموبايل إلى نقال أم نبتكر ونجتهد فنسمي المليون الفون ونسمي المليار مئلاف وقد نسمي التريليون مئلفون ولا يهمنا من الأمر شيئا أذا لم يفهمها الجاحظ أو المتنبي أو عنترة فهم خلقوا لغير زماننا.

 سعد حيدر حسين – ميسان