صحافة في ظل العصر

صحافة في ظل العصر
صارت الخطى السليمة للصحافة بصفتها الحكومية او الأهلية في المجتمعات الحرة التي تعدت خط التخلف الى ماهو ارقى حضارية خلقا لها من غير الممكن مفارقته حفاظا على سمعتها وتأريخها الطويل الحافل بالعطاء والأخلاص للمهنة والذي ظل هو نفسه ولم يتغير منذ اجيال،وعن مواقف الناس هناك وما يتمنونه لصحافتهم فانهم يتأملون بعيونهم ان تكون بأحسن حال استنادا الى ما وضع من اليات حماية قانونية للصحافة لضمان قدرة الصحفيين على توفيرتلك المعلومات الدقيقة بطريقة منصفة ومستقلة عن أي تدخل غير مشروع ، وعبر هذا الأنضباط المهني اصبحت الصحافة التي تمارس في مثل هذه الأنظمة الديمقراطية من الصعوبة اختراقها او التأثير عليها كما يحصل اليوم من خراب ودمار في صحافة العراق التي يسير جزء كبير منها وفق سياسات الأحزاب وكأنها توزعت على هذه الطوائف على شكل حصص متناسية العمل بمباديء الصحافة الواضحة.
انما الصق من شوائب بعناوين عديدة من صحافة العراق فلقد افقدها احترامها امام صحافة العالم ذات السيرة المشرقة حتى تحولت الى صيرورة ينظر اليها بعين صغيرة لأن المشي خلف هذه الأهواء هو انحراف عن المسار الصحيح للصحافة ، وللأسف الشديد بات ثلاثة ارباع من عناوين صحافتنا تقريبا يتبنى المنطق الطائفي في خطاباته وحواراته ومقالاته ونشراته الأخبارية بينما الهدف الأساسي للصحافة في تلك المجتمعات الديمقراطية حول العالم هو فوق مستوى هذه الشبهات بل اسمى من ذلك بكثير من الأمور لأنه يقوم أولا على المصداقية والأستناد الى الحقيقة في تقديم الخدمة للمواطنين وثانيا حراسة وحماية حقوق الأقلية ومواساتها والحزن على مصابها فيما اذا وقع هنالك امر مفتعل سلبها حقوقها بدم بارد من قبل الاغلبية الحاكمه ،وقد خاض في هذه المسألة الكاتب الأمريكي الساخر( فينلي بيتر دان) في القرن التاسع عشر ذاكراان مهمة الصحفي هي مواساة” المصاب وتعذيب المرتاح.
وللوقوف على الحقيقة فانه لو اعددت دراسة عن الفارق بين صحافة المجتمعات الديمقراطية المتقدمة وصحافة واعلام العراق في كنف عصره الديمقراطي الجديد فتجده شاسعا جدا لأنه عند الأستقراء لصحافتنا ومع تقديرنا العالي لتشكيلاتها الملتزمة من مطبوعاتٍ واعلام مرئي ومسموع فنرى انه من الحكمة أن يعاد النظر في سياق عمل الكثير من المسميات المنضوية تحت لواء هذا المفهوم العظيم الذي أظنه بحاجة الى غربلة لفرز من ماهو تأريخي من ذلك عن ما هو دخيل ومأجور.
جاسم محمد حمزة
AZPPPL