نستالوجيا في SOUTH BANK

نستالوجيا في SOUTH BANK
عوّاد ناصر
نستالوجيا مصطلح يستخدم لوصف الحنين إلي الماضي، أصل الكلمة يرجع إلي اللغة اليونانية إذ تشير إلى الألم الذي يعانيه المريض إثر حنينه للعودة لبيته وخوفه من عدم تمكنه من ذلك للأبد. تم وصفها علي أنها حالة مرضية أو شكل من أشكال الاكتئاب في بدايات الحقبة الحديثة، ثم أصبحت بعد ذلك موضوعا ذا اهمية بالغة في فترة الرومانتيكية. في الغالب النوستالجيا هي حب شديد للعصور الماضية بشخصياتها وأحداثها ويكيبيديا .
في الندوة التي أقيمت، أخيراً، في SOUTH BANK، وسط لندن، لثلاثة كتاب عراقيين مدعويين لتوقيع رواياتهم هم علي بدر وصموئيل شمعون وإنعام كجه جي، أشارت الروائية العراقية كجه جي، بصواب، إلى أن نستولوجيا العراقيين تثقل كتاباتهم بسبب فضائع الواقع وحصاره، وضربت أمثلة بما يجري تداوله عبر الشبكة العنكبوتية بين العراقيين، من أجيال مختلفة، على شكل صور فوتوغرافية أو مذكرات، أو مقالات قديمة أو أغانٍ شعبية لمطربين شبعوا موتى ونسياناً، وكل هذا تحت باب العيش في الماضي .
وختمت الكاتبة بقولها إن العراقيين يحنون، أحياناً، حتى إلى أسوأ ما في تاريخ بلدهم من رموز وظواهر وأسماء وعادات وتقاليد.
أقول عندما تتعدد أشكال اللجوء ويبتكر المحاصرون بالعنف والمجاعة والخوف أماكن وأزمنة جديدة، بحكم الحاجة الملحة وغريزة البقاء، يصبح اللجوء إلى الماضي وطناً آمناً حتى لو كان هذا الوطن الآمن على غاية التعاسة والتخلف، أو، في ألطف الأوصاف، هو مكان وزمان على شيء من البراءة وعدم بلوغ المدنية وأشكال السيطرة المتولدة عنها سن الرشد لتفتك بالناس باسم الأمن الداخلي والحفاظ على سيادة الوطن و الدفاع عن حياضه .
الثقافة، ثقافة أي بلد، ليست بمعزل عن سياقاته الأخلاقية والسياسية والفولكلورية وغيرها، وليس من البالغة في شيء قول صاموئيل شمعون، في الندوة، وهو يتحدث عن كتابه عراقي في باريس إن الواقعية العراقية تتفوق على أي فانتازيا فنية ولا يحتاج الكاتب العراقي إلى بذل الجهد لـ اختراع فانتازيا سردية في عمله لموازنة واقعية فوتوغرافية جافة على الأرض، فالعراق، في العقود الأربعة الأخيرة، بلغ ذروة اللامعقول في أساليب العنف أو مواجهته وطرق العيش وجملة الحيل الدفاعية، الافتراضية والعملية، للتشبث في الحياة الذي جعل المواطن بطلاً من دون أي يجترح مأثرة كبرى، بل صار بقاؤه حياً يمشي على قدمين، أو بساق مبتورة، مأثرة عظمى بحد ذاته.
علي بدر، صاحب حارس التبغ وغيرها من الروايات والبحوث، شدد على مهمة الكاتب في تحمل مسؤوليته للتعبير عن ما هو مُلحٌّ في حياته اليومية، من دون القفز إلى ما هو غير ضروري، في هذه الحياة، وركز على تجربته جندياً مخضرما، شارك في حربين وعاش الثالثة كمواطن مدني ولكن خارج بلده، الأمر الذي يجعل من الحرب ثيمة أساسية في أعماله.
أرى أن العيش في الماضي ليس أقل ضرراً من تجاهل الحاضر، وكلاهما معوقان أساسيان عند النظر إلى المستقبل، لأن انتعاش الحاضر وعد وإن كان غير مؤكد يتيحه تفحص الماضي بعمق وغضب معاً، من دون فقدان الموضوعية البحثية، لعل هذا من بين السبل التي تساعد على بلوغ مستقبل قابل للعيش، على الأقل، وأخف وطأة وضغطاً وتوتراً.
كانت أمسية حوار وتعارف وتعرّف بين الكتاب وجمهور الحاضرين، على قلته، وبين الكتاب أنفسهم، بعدما جعلتهم كتبهم يجلسون، وجها لوجه، وهم القادمون من عواصم مختلفة.
/4/2012 Issue 4167 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4167 التاريخ 7»4»2012
AZP09