التربية ومفاهيم الحياة مؤسسة إجتماعية
الزواج هو المؤسسة الاجتماعية التي تسمح لأثنين من البالغين اللذين ينتميان إلى جنسين مختلفين ( الذكر والأنثى ) أن يعيشا معا ويكونا أسرة ويأتي نتيجة اجتماعهما تحت سقف واحد لكثير من الامور منها التوافق الموجود بينهما اضافة الى عامل المحبة في بعض الاحيان وينتج عن هذا الزواج ذرية يعترف بهم الشرع والمجتمع والعرف والقانون ويعتبرهم أفرادصالحين, والزواج هو الرابطة الشرعية والمؤسسة الاجتماعية الحقيقية التي تعترف بها ثقافة المجتمع من تطور ورصانة, بسبب ان صور العلاقات الأخرى التي تحدث بين الرجل والمراة, لا يعترف بها المجتمع, ويقف منها موقفا يتباين من مجرد الاعتراض إلى مختلف صور المعارضة وحتى توقيع أقصى العقوبة أو صور النبذ الاجتماعي على طرفي هذة العلاقة غير الشرعية.
اذا فالاسرة هي الوحدة الأولى للمجتمع وأولى مؤسساته التي تكون العلاقات فيها في الغالب مباشرة، ويتم داخلها تنشئة الفرد تنشئة مثالية ليكتسب منها الكثير من المعارف والمهارت وميوله وعواطفه واتجاهاته في الحياة، وهي رابطة اجتماعية تشمل وكما قلنا الزوج والزوجة وأطفالهما وتشمل الجدود والأحفادوعندما تكبر الاسرة تتعدى مرحلة كونها اسرة الزوجين والابناء والاحفاد لتشمل بعض الأقارب، كالعمام والخوال والعمات والخالات على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة
من ذلك كله يتبين لنا أن نظام الأسرة في الإسلام من أهم الأنظمة الاجتماعية ,والذي ما زال محافظًا على تماسكه وترابطه ، بفضل ديننا الحنيف وتمسك الجميع من المسلمين به ، وما نراه من تهالك في الغرب من تردي الاخلاق وانتشار الفسادماهو الانتيجة منتظرة لمرحلة مابعد أن تهدمت الأسرة لديهم، وأصبح كل نفس مسؤول عن نفسه لا يربطه بأسرته أي رابط او واعز، حتى الابن والابنة إذا بلغا سن البلوغ كان لهما الانفصال عن والديهما وحق لهما التصرف كيف يشاءوا..وهذا معروف لدى الجميع وبنسبة الاغلبية الا ماعدا النسب القليلة جدا ومن العوائل المحافظة وهنا لابد لنا من ان نحمد الله سبحانه وتعالى على نعمة الاسلام.
لذا فمفهوم التربية هي عملية التكيف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها، وهي عملية تضم الأفعال والتأثيرات المختلفة التي تستهدف نمو الفرد في جميع جوانب شخصيته، وتسير به نحو كمال وظائفه عن طريق التكيف مع ما يحيط به، ومن حيث ما تحتاجه هذه الوظائف من أنماط وسلوك وقدرات، ويجب أن تعمل الأسرة وبقيادة الاب والام على تنمية العديد من الحاجات لدى الابن والتي من أبرزها الحاجة لجانب الامن والطمأنينة، والحاجة إلى المغامرة، والحاجة إلى تقدير الآخرين، والحاجة إلى الحب المتبادل، والحاجة لتطرح موضوع الثقه وتبادلها مع الجميع ونظرًا لأن هذه الحاجات مهمة في تقييم واستقرار من خلال مراعاتهاوتحقيقها لدى الابن لانها تستطيع أن تقضي على الكثير من المشكلات التي قد تنشأ لديه ، ، فهو يولد ولديه بعض القابليات والميول لاشياء كثيرة ، إلا أنه وبسبب ما نوفر له من خلال مايعيشه من بيئة معينة يتفاعل معها وتتفاعل معه
وعلية فإن وجود علاقة إنسانية طبيعية بين الزوجين لة أهمية كبيرة حيث يمكن أن يقدم الزوجين لأطفالهم نموذج طيب سليم للعلاقات الأسرية الجميلة, كما يؤثر الزوجان بهذة العلاقات في حياة الطفل وتاثيرها النفسي والاجتماعي عليه فالوالدان بالنسبة للابناء هما مفتاح الحياة, وبهم يستطيع الابناء مواجهه مستقبلهم بطريقة أكثر نجاحا .
وقداشار الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين اشارة واضحة عن التربية والاسرة وماهية العلاقات مابين هذا المكون المهم في مجتمعاتنا حيث قال في محكم كتابه المجيد
بسم الله الرحمن الرحيم (واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا).
وقد قال نبي الرحمة سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله صل الله عليه واله وسلم في مايخص هذا الجانب (مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع,واضربوهم عليها وهم ابناء عشر,وفرقوا بينهم في المضاجع)كما يقول عليه افضل الصلاة السلام
(اتقوا الله واعدلوا في اولادكم)اذا فالاولاد امانة لدى الاباء يجب حفظ ومراعاة هذه المسؤولية والامانة فانتم جميعا محاسبون عن اي تقصير قد يصدر منكم تجاه ابناءكم وبناتكم من ظلم مادي او معنوي او نفسي وهنا يشير الامام علي بن ابي طالب عليه السلام الى هذا الموضوع ببيت من الشعري . حرض بنيك على الاداب في الصغر كيما تقر بهم عيناك في الكبر
كما يرى ارسطو بكلمته التي قالها عن موضوع التربية اهميتها الخاصة وهي(جذور التربية مرة ولكن ثمارها حلوة)وعن كل ماتقدم من هذه الكلمات الذهبية القرأنية التي ذكرناها بحمد الله تعالى ومنه علينا وهي اساس لجميع الاسر ومنها تنطلق التربية بشكلها الصحيح لتبني اسرة رصينه متماسكة بجميع مكوناتها بارك الله بالجميع وجعلنا رحماءاتقياء بررة.
علي السباهي – بغداد
AZPPPL
























