أين الخلل في هذا ؟

أين الخلل في هذا ؟
هل هي بنت افعى..؟
هل هي مسكينة ومجنى عليها..؟
هل دفع بها الفقر والحاجة الى هذا السلوك الشائن؟ او انها شاذة وهذا ما دفع بها الى احضان الرذيلة .. اسئلة كثيرة تدور بالذهن.. ولابد وان نقف بطريقة او اخرى على حقائق الامر.. ونعرف ما الذي يدفع بشابة في الخامسة والعشرين من العمر ان تكون مطلقة من جانب.. وان تخون ثقة اهلها بها من جانب اخر.. وتنساق الى مستنقع الاوحال الاسنة والانغماس باجواء لا للحياء فيها وجوداً ولا للخجل مكانا.. انها حكاية من مئات الحكايا من واقع الحال في مجتمعنا واصابع الاتهام تشير الى سوء استخدام الموبـــايل والانترنت والانفتاح الاسري اللامسؤول والتقليد الاعمى للمفاهيم والتقاليد الغربية.. واصابع اتهام اخرى تشير الى ما يعرض على قنوات التلفاز من مسلسلات بعيدة عن عاداتنا وتقاليدنا.. كثيرة هي المسببات لكل هذا الانزلاق الاخلاقي ومنها بيئية او نفسية او مرضية او اجتماعية وما الى ذلك.
والسؤال الذي يفرض نفسه.. ما الذي دفع بهذه البنت لممارسة الدعارة في بيتها وعند غياب الاهل في عملهم، اننا بهذا نريد الوقوف على مكمن الخطأ.. لكل ذلك الانحطاط الا خلاقي.. والحقيقة ان الجانب المؤلم في كل هذا هو الثقة الكبيرة التي توضعها الاسر في بناتها.. الا ان البنات لم تكن اهلاً لهذه الثقة.. وكان من الاجدر بهذه الاسر ان يكونوا اكثر حرصا في المتابعة والاستفسار عن كل صغيرة وكبيرة في حياة بناتهم… والاهم عدم اعطائهن الحرية في استعمال الموبايل من دون محاسبتهن بوجود خلل ما في اتصلاتهن وخاصية الارقام غير المعروفة لديهم.. حتى لا يكون هناك مسبب وعندها تشعر البنت بانها مراقبة وستكون تحت طائلة الحساب فيما اذا اساءت التصرف.. ونعود ثانية الى تلك البنت التي تحدثنا عنها.. فأنها تبرر ما تفعله هو للعوز المادي فان راتب الرعاية الذي يدفع لها لا يسد احتياجاتها.. ووالدتها الموظفة لا تستطيع مساعدتها لان راتبها بالكاد يكفي للايجار والمعيشة.. وان هذه البنت لديها طفلاً عمره خمس سنوات.. فلذلك لجأت لسد احتياجاتها الى هذا العمل الشائن.. وكان من الاجدر بهذه البنت البحث عن عمل يسد احتياجاتها وطفلها دون ان تدخل هذا العالم المليء بالقذارة والاشواك.. والواقع انها اختارت الطريق السهل للكسب المادي مع ما به من مغريات.. تجعل البنت لقمة سهلة للابتلاع.
وشاءت لنا الاقدار ان نصل لهذه الفتاة وانتشالها من هذا المستنقع بعد ان افهمناها مضاره وضياع مستقبلها وطفلها به.. وقد امنا لها راتباً يكفيها وابنها من احتياجات بعد ان لمسنا منها الرغبة في التوبة والعودة الى جادة الصواب.. وانها ما لجأت الى ذلك الا مرغمة بالعوز والحاجة.. وان الزمن والظروف قد جنى عليها.. وكثيرات هن من على شاكلتها وممن غرر بهن او دفعهن العوز والحاجة الى تلك الاحضان التي تشترى فيها اجسادهن لقاء حفنة من الالاف.. والله يكون في عون ذلك الاب الذي يشاهد فيلما اباحيا لابنته وقد ارسله له احد الاشخاص تعمداً.. للاطلاع عليه.. ولا اريد ان اعلق على ذلك.. ولا اريد ان اعلق ايضاً على ذلك الرجل الذي يمارس الجنس مع زوجة ولده من اجل ان تكون هي ولوحدها صاحبة السلطة المطلقة في البيت.. واخرى تمارس الجنس بحجة مساعدة زوجها لانه غير قادر على تلبية احتياجات البيت.. وان رجعنا الى المسببات في كل هذا لوجدنا ان اكثر الحالات هي للعوز المادي.. والسؤال من المسؤول عن ذلك..؟
اليس الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن ذلك.. برفع المستوى المعيشي للفرد العراقي.. ولاسيما مع غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار.. هل تعلم الدولة ان هناك عوائل لا معيل لها..؟ هل تعلم الدولة ان هناك من لم يستطيعوا تامين لقمة العيش لافراد اسرهم.. هل قامت المؤسسات والمنظمات الاجتماعية برصد مثل هذه الحكايات وانتشالها مما هي فيه.. وهل اجرت الدولة حملات اعلانية للتوعية من مخاطر هذا الطريق.. ومن جانب بعيد نحن نعلم ان هناك ممن هن ليس بعوز مادي الا انهن اتخذن هذا السبيل لما به من اغراءات واضواء.. وخفايا كثيرة.. حتى اني سمعت ان احدى هذه الغواني لديها سلطة قوية بحكم علاقتها ولقد اضحكني ما نقله صديق لي من ان احداهن تقول ان رجلاً واحداً لا يكفيني.. حتى وان كانوا عشرة.. ان هذا الشذوذ الجنسي في الحقيقة يجب ان يعالج.. اما كيف .. فان تلك هي مسؤولة من هم اهلا للاختصاص بمثل هذه الحالات ان كانت الدولة او غيرها.. والاهم في كل هذا وذاك يجب ان تكون هناك حملة واسعة للتوعية وافهام الناس بالطرق والوسائل الكفيلة بالابتعاد عن هذا الانزلاق ومدى تاثيره في تدمير الاسرة والمجتمع في آن معاً مع اثاره المدمرة لكل من حولهم من الاهل والاحبة وان تعمد الاسر الى المتابعة الجدية لابنائها وبناتها خوفاً عليهم من هذا السلوك.. من المؤكد مامر به العراق من ويلات وحروب ابان العهد المباد مازالت اثاره للان واضحة على المجتمع واتمنى ان تكون الدولة والعهد الجديد لقادرة على محو تلك الاثار وزرع عوضا عنها الامن والامان.. واعادة كل القيم والمفاهيم لمكانها الطبيعي في المجتمع.. حتى يتم القضاء على ذلك الغول الذي يسمونه الانحطاط الاخلاقي..
محمد عباس اللامي – بغداد
AZPPPL