مراجعة لحوادث الكاظمية

مراجعة لحوادث الكاظمية
مقاومة إنقلاب 8 شباط
مرت علينا الذكرى الخمسين لانقلاب 8 شباط 1963 وحوادثه والبطولات والتضحيات التي قدمها المواطنون دفاعاً عن ثورة تموز وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم . كانت مقاومة المواطنين للانقلابيين عنيفة ومحرجة لهم في بغداد وغيرها ، ولم يتمكنوا من تحريك دباباتهم والعبور بها لتطويق وزارة الدفاع وضربه إلا بعد احتيالهم على المقاومين ورفعوا صور الزعيم على الدبابات ليوهموهم أنهم من أنصار الزعيم . إن حقد الانقلابيين على المواطنين المقاومين لهم دفعهم لإصدار بيان رقم 13 دعوا فيه قواتهم وأنصارهم لإبادة الشيوعيين المشتبه بهم وفي هذه المناسبة نذكر لأجيالنا جانب من البطولات والتضحيات التي قدمها المواطنين ولاسيما أبناء الكاظمية للدفاع عن ثورة 14 تموز ومكتسباتها فعند سماعهم بيان الانقلابيين الأول من مراسلات الإذاعة في أبي غريب خرجوا من بيوتهم وتجمعوا بالشوارع وتبادلوا الاراء حول الحدث والموقف المناسب المطلوب منهم في هذه الساعة فتصدت القوة السياسية الوطنية لقيادة الجماهير (الشيوعيون) وتهجموا على مقر شرطة النجدة واخذوا أسلحته وتوجهوا إلى مركز شرطة الكاظمية واستولوا على أسلحة الشرطة ، ووزعوا السلاح على المتحمسين من أنصار الزعيم وتجمع حملة السلاح في إعدادية الكاظمية وتولى توجيههم وتنظيم صفوفهم وتوزيع الواجبات الدفاع عن المدينة عليهم ضابط برتبة رائد اسمه (حسون الزهيري) وكلفهم بالسيطرة على مداخل المدينة ومنع أي قوة عسكرية تابعة للانقلابيين من دخول المدينة . استمرت سيطرة المقاومين على الكاظمية يوم الجمعة والسبت والأمن مستتب فيها ولم يحصل فيها أي حادث فحل بالنظام العام رغم كثرة الزوار الوافدين من مناطق بعيدة . وعندما سيطر الانقلابيين بعد ظهر السبت على وزارة الدفاع وقتلهم الزعيم وأصحابه ، وجهوا بعض دباباتهم لاحتلال الكاظمية ، وعند وصول الدبابات إلى منافذ المدينة انسحب المقاومين من منافذها واخذوا مواقع لهم في سطوح المنازل والأزقة لمنع القوات المهاجمة من التوغل في داخل المدينة . كان من ابرز المقاومين الشهيد البطل سعيد متروك أبو ثائر صعد إلى سطح مقهى حاج صادق القريبة من مركز الشرطة واتخذها خط دفاع لمنع توغل القوة المهاجمة في المدينة واستطاع وقف تقدمها . وعندما نفذ عتاده تم أسره وإعدامه في الحال . وفي صباح يوم 10 / 2 أحكمت قوات الانقلاب سيطرتها على مدينة الكاظمية وخرج أنصارهم من مخابئهم والتحقوا بهم ورافقوا دباباتهم التي انتشرت بالمدينة وأزقتها للقبض على المقاومين والمشتبه بهم وقبضوا على المئات منهم في هذا اليوم . وبعد تعذيبهم وزعوهم على المعتقلات والسجون .. السجن العسكري رقم واحد في معسكر الرشيد ومعتقل أبي غريب وغيرهما . بعد ذلك اخذ الحرس القومي يتجول بالمعتقلات وجلب من يجده منهم يسحبه إلى مقره بالكاظمية ، وبعد إفراغ حقدهم الأسود بتعذيبه يسيروه إلى هيئة التحقيق بالكاظمية خاصة بالمقاومين . ومن الطريق في هيئة التحقيق سأل المحقق احد المقاومين (( لماذا قاومت الثورة ؟ )) أجابه بعفوية (( سيدي قالوا لنا أنها مؤامرة أمريكية واني ما أحب أمريكا أحب الزعيم ، تالي طلعت مؤامرة عربية )) هذا احد المقاومين دافعه لذلك حب الزعيم كونه قدم لهم الكثير من المكاسب . وأحالت هيئة التحقيق المقاومين والمشتبه بهم إلى المجلس العرفي الأول ، وكان من بينهم أسماء كبيرة منهم الدكتور يوسف عبود معاون رئيس جامعة بغداد لشؤون الطلبة وابنه فارس والدكتور نوري رشيد أبو العيس والشاعر المناضل مظفر عبد المجيد النواب وعدد من المدرسين والمعلمين والطلبة . وبعد تنقلهم في عدة معتقلات قدموا إلى المجلس العرفي الأول في معسكر الوشاش واصدر حكمه بإعدام 14 منهم شنقاً وعلى 15 منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلى أربعين منهم أحكام مختلفة . كانت مقاومة سلطة البعث سنة 1963 في أكثر مدن البلاد وأعنفها وأكبرها في مدينة الكاظمية ، قدم أبناؤها عدداً من الشهداء وزجوا بالسجون والمعتقلات .. السجن العسكري رقم واحد – سجن نقرة السلمان الصحراوي – سجن الحلة – سجن ديالى – سجن الرمادي – سجن بغداد المركزي وغيرهما من المعتقلات ، وعانت عوائلهم في البحث عنهم ومواجهاتهم الكثير من المضايقات وتحملت العوز المادي وغيره نتيجة مقاومتهم للبعث . وبعد التغيير سنة 2003 شرعت الحكومة قانون لإنصاف وتعويض السجناء السياسيين المتضررين من البعث ، ولكن طبق هذا القانون بانتقائية حيث استثنى من رفع السلاح بوجه سلطة البعث سنة 1963 ، لماذا ؟ هل المشرفين على تنفيذه تضرروا من ذلك ، أم كانوا متعاطفين معه أم هي جزاء من قاوم البعث ؟ بعد عرض هذه النتف من تضحيات المواطنين الرافضة لسلطة البعث ندعوا المسؤولين المتضررين فعلاً من تسلط البعث أن يعيدوا النظر بتطبيق قانون السجناء المتضررين من البعث ونصه التشريعي لكي يحصل من قارع البعث ورفع السلاح في وجه على استحقاقه ، وأملنا كبير بدولة رئيس الوزراء للتدخل في هذا الموضوع وإيصال الحق لأصحابه .
محمد الموسوي – بغداد
AZPPPL