بين القال والقيل فخر نجاح محو الأمية
من الصعب أن يفقد المواطن ثقته بالدولة أو بمسؤوليه ، فليس من السهل أسترجاعها ومن الصعب أن لا يثاب المواطن على عملٍ كان قد بذل جهداً متميزاً فيه وأبدع . وصعب جداً أن يمد يدَّ العون بعد ذلك لبناءٍ يخدم الأمة و البلد . ان هذه الحالة تتجسد عند محاضرو مراكز محو الأمية هذه المجموعة من الخريجات و الخريجين الذين لم يحصلوا على وظائف في الدولة ، توافدوا للعمل كمحاضرين في المراكز أملين ان تكلل خطوتهم من المسؤولين بالتوفيق .
والآن الحديث كَثُر و الأشاعات تتناثر والخبر السيء يفرش مدياته أسرع من الخبر الحَسَن ، صار التساؤل مطروح عن مدى مصداقية الهيئة العليا لمحو الأمية والإيفاء بوعودها والجواب أمر مشكوك فيه . من هذا المنطلق كنا لسان حال هؤلاء الذين لجأوا إلينا مع المسؤول فطرقنا باب الأستاذ (عيسى علي عداي) المدير العام للجهاز التنفيذي في الهيئة العليا لمحو الأمية ليوضح لنا جملة من الامور ليكون المهتم بهذا المشروع على بصيره بما يجري ولكي لا يترك نفسه للوساوس والظنون .
بدأ الأستاذ عيسى حديثه بأعطاء صورة عن الأتفاقية التي حدثت بين أحدى وأربعين دولة والعراق واحداً منها وبين منظمة اليونسكو العالمية كطرف ثاني قائلاً : بحلول عام 2015 يفترض ان تحقق هذه الدول نسبة 50 بالمئة من محو الأمية في هذه البلدان بفعالية نجاح تطبيقها على أرض الواقع . وأنطلقت الحملة عام 2010 كمشروع وطني حقيقي يعتبر هو الوحيد من نوعه يهتم بكل الطوائف الموجودة في العراق تحديداً كوننا مواطنون فيه وقائمون على نجاحه والعمل بتفان لسيره بالأتجاه الأمثل والصحيح .
و بـــــــدأ التدريـــــــــس الفعلي يوم 16/ 11/ 2012 في عموم العراق على أمل في عام 2015 سنعلم مليونين ونصف المليون أمي وكانت الإنطلاقة والعمل الجاد من جميع المراكز المنتشرة والمتمثلة بالمديريات العامة للتربية والمسؤولين عليها فقد أستطعنا ان نرحل خمسة ملايين والف وتسعمئة من مرحلة الأساس الى مرحلة التكميلي . وبهذا نكون قد تجاوزنا الخطة المتوقعة و المتفق عليها دولياً وهذا يعد نجاح كبيراً لدولة تعيش الظروف المعروفة التي يعيشها العراق . حيث فاجأ هذا النجاح منظمة اليونسكو الشريك الحقيقي في هذا المشروع حيث أعلمونا ولأول مرة سراً من أسرارهم بأن قد وضع العراق في لائحة الدول التي لا يمكن من أقامة مشروع لمحو الأمية حسب تقارير خبراء اليونسكو مما أضطرهم الى أعادة النظر في تقييم الحملة من جديد وهذا النجاح لم يكن من السهل الوصول إليه إلا ان هناك أسباب عديدة أدت الى الوصول إليه منها :
1 – دعم دولة رئيس الوزراء لهذا المشروع .
2- الدعم والمتابعة الدقيقة لتفاصيل التنفيذ من معالي وزير التربية .
3- العاملون في الجهاز التنفيذي لمحو الأمية أبتداء من أقسام المحافظات وشعبها الى أبعد نقطة .
4 – ان المشروع أعتمد على القانون العراقي الصادر عام 2011 برقم (23) والذي وضع الأطار التشريعي والقانوني والمؤسسي بشكل يؤمن تحقيق النجاح لهكذا مشروع .
ومن أهم ما ركز عليه المشروع هو أعتماد أسلوب الترغيب وليس الترهيب كما كان في القانون السابق. أي ان وضع نظام الحوافز للمدرس والمعلم ومدير المركز والمشرف التربوي المتابع .
هذا كله كان جملة اسباب أدت الى نجاح المشروع وهذا النجاح دفعنا كجهاز تنفيذي لنتحمل المسؤولية أمام شعبنا وأمام التاريخ الشخصي والمهني بأن نتحرك بكل الأتجاهات البرلمانية واللجان المختصة في البرلمان والمالية والتربية و الى الحكومة المتمثلة بدولة رئيس الوزراء ونوابه والذي أكدنا في رسائل مكتوبة للجميع وحققنا لقاءات مهمة مع الجهات المذكورة ووعدونا خيراً لكن هذا الخير في الأنتظار .. وأخيراً كان أحدى تحركاتنا المهمة في هذا الأتجاه الى تحقيق لقاء مع دولة نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات الدكتور صالح المطلك وتبنى الموضوع (أي موضوع صرف الحوافز) طرحه بدوره في الأجتماع الدوري لمجلس الوزراء واستطاع بفضل الموقف الأيجابي لدولة رئيس الوزراء و الكثير من الأخوة الوزراء وليس جميعهم من تأمين مبلغ يغطي 30 بالمئة من المستحقات للفئات المستهدفة في المشروع .
إلا أننا واجهنا في اللحظات الأخيرة بعد أن أعددنا قوائم دقيقة للمشمولين بصرف هذه المستحقات أن هناك عبارة بحاجة الى توضيح في القرار ونحن بأنتظار الرد الذي قدمه معالي وزير التربية الى مجلس الوزراء .
وأنا أقول ليفتخر كل من اسهم في نجاح هذا المشروع من أعلى هرم في الدولة و الحكومة الى أصغر موظف في الدولة العراقية وسنتحمل مسؤولية الفشل جميعاً و سنقول بصراحة ووطنية وشرف مهني للشعب العراقي من الذي تحمل المسؤولية بشكل صريح لأننا عملنا بمهنية عالية ووطنية عالية لأننا مؤمنون بأن هذا المشــــــروع هو مشروع الفقراء ومشروع الذين أضطرتهم الظروف الأقتصادية مغادرة المقاعد الدراسية ليؤمنوا لقمة العيش لهم ولعوائلهم وكبيرة علينا وعلى الحكومة العراقية في هذا الزمن الصعب أن نقف بوجه فقراء العراق .
و هنا توقف الأستاذ (عيسى علي عداي) ثم أضاف قائلاً : يحضرني قول دولة رئيس الوزراء في أجتماع مجلس الوزراء الذي أنعقد بتاريخ 11/9/2012 حيث قال فيه : (أننا نريد لهذا المشروع أن يكون مشروع تعليم وتشغيل العراقيين ) .
وبودي أن أعلم الشعب العراقي و الأمة العراقية متمثلاً برئيس الوزراء أن وزارة المالية و مديرية الموازنة فيها قد رفضت وتجاهلت تنفيذ قرار مجلس الوزراء ذي الرقم (322) سنة 2012 والذي ينص على تشكيل لجنة مشتركة من وزارة التربية ووزارة المالية وتحديد الميزانية اللازمة وليس (التخمينية) لأنجاح هذا المشروع وهي الجهة التي تتحمل مسؤولية أدراج المستحقات المطلوبه ضمن الموازنة العامة للدولة العراقية لعام 2013 . ونحن في معركة مستمرة و يومية مع الجهات المالية .
الأستاذ (عيسى علي عداي) المدير العام للجهاز التنفيذي للهيئة العليا لمحو الأمية ، نشكر سعة صدركم وما أخذناه من وقتكم و نأمل أن يكون أخر الصبر خير . و هنا كلمة في كل ماسبق ذكره (وماذا بعد ؟) ان خمسين مليار الميزانية المحددة لمشروع محو الأمية لعام 2013 ليس بالمبلغ السهل أو مبلغ من الممكن تجاهلة أو التغافل عنه ، وهل ان مثل هذا المبلغ الضخم لا يسد أو يغطي النفقات والمستحقات للجهات العاملة على المشروع ومازلنا نقول كتابكم وكتابنا و نصبر النفس بالوعود والأوهام ونتاجر بحقوق الناس وكلٌ يعزف لليلاه .
ان ما تـم عرضه من حوار مع الأستاذ عيسى علي عداي لا يــداوي جرح بل يوضح بما لا يقبل الشك حجم المرتكب من الأنتهاكات وكفر بحق العراقيين بجميع مكوناتهم وأطيافهم بل يعرض حجم المصيبة التي بُلينا بها من الساسة والحاكمين والقائمين والمتسلطين على رقاب البشر وتعبث بأثمن الأشياء بدءاً من حياة الناس ومروراً بمقدراته وممتلكاته وانتهاءاً بمستقبله ومستقبل أبنائه.
ان كل من يطمح للأرتقاء بمسؤولية هذا البلد الذي ما زال ينزف من جراح الماضي والحاضر عليه ان يعمل على خلق بيئات صحية وصحيحة لمستقبل نرجوه عادلاً .
ان هذا المشروع (مشروع محو الأمية) مهدد بالـفـشل ان لم تصرف أجور أو ما يعدونه حوافزاً للدارسين والمحاضرين والمعلمين ومدراء المراكز والمشرفين بأسرع وقت ممكن .
الـلــهــم أنــــي بلـغــت الـلـهـم فـأشــــهــد .
حذام اسماعيل العبادي – بغداد
AZPPPL





















