الإقتصاد الإيراني يترنح

الإقتصاد الإيراني يترنح
هبوط حاد في الإنتاج
على الرغم من كل امتداداته وقدرات خطوطه الانتاجية ،يبقى الاقتصاد الايراني اقتصادا ريعيا ،يعتمد النفط والغاز لمويل موازنته وعموم نشاطاته الاعمارية والخدمية ،وبناه التحتية المستقبلية ،وان اي خلل في واردات قطاع الطاقة ،ينعكس سلبا على عموم اجنحة الاقتصاد الايراني ونشاطاته وفعالياته ،وقد تراجعت بقوة عائدات إيران النفطية في مطلع عام 2012 بسبب الحظر المفروض على النفط الإيراني من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، والعقوبات المفروضة على البنك المركزي، ونقص الإنتاج الناجم عن الصيانة الضعيفة للمرافق والافتقار للتكنولوجيا وانهيار الاستثمار الأجنبي.
وما زال اقتصاد إيران، الذي كان في السابق أحد أكثر الاقتصادات تقدما في الشرق الأوسط، مثقلا بارتفاع معدل التضخم وملكية الدولة والفساد والدعم باهظ التكلفة، وقطاع عام متضخم بصورة متزايدة.
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أنه على الرغم من أن إيران ذكرت مرارا وتكرارا أن العقوبات ليس لها التأثير المدمر الذي سعى قادة الولايات المتحدة إلى إلحاقه باقتصاد إيران.
بينما تقديرات صندوق النقد الدولي انه: سوف يتقلص إجمالي الناتج المحلي لإيران بنسبة 1.3 في المئة هذا العام بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المئة العام الماضي.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يعاود إجمالي الناتج المحلي لإيران الارتفاع في عام 2014، ولكن بنسبة متباطئة قيمتها 1 في المئة. وهذا يعني أن الاقتصاد سوف يكون قادرا على إيجاد مصادر طلب محلية على الأقل من أجل تعويضها جزئيا عن صناعات التصدير المتضررة.
إذا كانت الحكومة الإيرانية ستستثمر بدرجة أكبر في الصناعات متعددة المنتجات وستحرر الاقتصاد من الصناعة المعتمدة على النفط فقط، فسيقل التأثير السلبي للعقوبات على الشعب الإيراني. كما ارتفع معدل البطالة في إيران ليصل إلى 8 في المئة في الربع الثالث من عام 2012، بعد أن كانت نسبته 7.10 في المئة في الربع الثاني من العام نفسه. وقد نشر أن البنك المركزي قد تلاعب في بياناته لتحسين صورة الوضع الاقتصادي لإيران.
واستنادا إلى بيانات من مسؤولين: من عام 1999 حتى عام 2012، بلغ متوسط معدل البطالة في إيران 13.57 في المئة، مسجلا أعلى ارتفاع يصل إليه، وهو نسبة 16.3 في المئة، في عام 2003. لكنه سجل أدنى هبوط له، بوصوله إلى نسبة 8 في المئة، في عام 2012.
وفقا لآخر استبيان أجراه مركز إيران الإحصائي، وصل إجمالي معدل البطالة إلى نسبة 12.2 في المئة. وبحسب هذه الدراسة، قل المعدل بنسبة 0.1 في المئة فقط مقارنة بالعام الفارسي السابق.
ومع ذلك، يرى محللون واقتصاديون محليون أن معدل البطالة في الدولة أعلى بكثير من الرقم المعلن عنه.
على الرغم من أن وسائل الإعلام المملوكة للدولة تنقل ما تتداوله السلطات حول إن العقوبات المفروضة ليس لها أي تأثيرات على اقتصاد الدولة، تفيد تقارير صندوق النقد الدولي بأن العقوبات قد تسببت في بطالة عشرات الآلاف من المواطنين وانخفاض مستويات المعيشة على مدار العـــــام الماضي، لكن الاقتصاد الذي تبلغ قيـــمته نحو 500 مليار دولار ضخم ومتنوع بالدرجة الكافية للاستمرار في أداء وظيفته في قطاعات عدة، حسبما يفيد رجال أعمال يعملون في إيران.
وحسب وكالة مهر للأنباء بلغ معدل التضخم في إيران 38.7 في المئة في الشهر الأول من العام الإيراني الجاري 21 مارس (آذار) – 20 أبريل (نيسان)، مستشهدا بمركز إحصاءات إيران.
وارتفع معدل التضخم في إيران ليصل إلى 25.4 في المئة خلال العام الإيراني المنصرم بدءا من 21 مارس (آذار).
وأخبر وزير المالية الإيراني شمس الدين حسيني وكالة أنباء مهر بأن العقوبات الدولية قد أدت إلى ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 30 في المئة، كما سببت مشكلات عدة، ولكنه أشار إلى أنه لن يتم وقف برنامج إيران النووي.
وأشار الوزير إلى أن معدل التضخم في إيران يربو الآن على 30 في المئة، ليزيد بنسبة 9 في المئة عن المعدل الرسمي الذي بلغ 21 في المئة قبل عام. حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشـــــــير تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي يوم 16 أبريل (نيسان) إلى أن اقتصاد إيران تقلص بنسبة 1.9 في المئة في عام 2012 ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 1.3 في المئة إضافية هذا العام، في ظل معاناة الدولة من عدة مشكلات من تأثير العقــــوبات الهائلة المفروضة من الغرب.
وقـــــــالت فاينانــشيال تايمز: يعد إنتاج السيارات في إيران مثالا جيدا على هبوط معدل نمو الإنتاج الصناعي.
تعد صناعة السيارات أضخم صناعة غير نفطية في الدولة وقد هبطت بنسبة تقدر بنحو 50 في المئة، نظرا لتسبب العقوبات الدولية المتزايدة المفروضة على البرنامج النووي الإيـــــراني في تفاقم الوضع الاقتصادي.
وتراجع معدل إنتاج السيارات ليصل إلى 677 ألف سيارة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الفارسي الفائت الذي بدأ في مارس 2012، نزولا عن 1.2 مليون سيارة إبان المدة نفسها في العام السابق له.
وبالنظر إلى الهبوط الحاد في معدل إنتاج السيارات في الدولة إبان الحرب بين إيران والعراق التي استمرت ثماني سنوات في ثمانينات القرن العشرين، يقول محللون إن آخر انخفاضات في حجم الإنتاج غير مسبوقة.
ومؤخرا، صرح عزت الله يوسفيان ملا، عضو البرلمان، لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، شبه الرسمية قائلا: تعد صناعات، مثل السيارات، التي تعتمد على الواردات والعملة الصعبة التي تستغل في شراء الواردات هي الأكثر عرضة للتضرر من العقوبات.
صافي الياسري – باريس
AZPPPL