مواصفات النائب (2)
اننا اليوم بصدد البحث عن مرشحين يتسنمون موقع المسؤولية تحت قبة البرلمان، مهمتهم الاولى هي التشريع، ولذلك ينبغي ان نبحث فيهم عن خصال تحتاجها المهمة تحديدا وليس اية خصال وان كانت عظيمة.
المهمة الثانية للنائب تحت قبة البرلمان، هي الرقابة، وتحديدا رقابة السلطة التنفيذية، ليثني عليها اذا نفذت القوانين بشكل سليم ويحاسبها اذا فشلت او قصرت في ذلك، ويعينها اذا احتاجت المساعدة برفدها بالقوانين التكميلية المساعدة.
هذه المهمة تحتاج الى حزمة اخرى من الصفات تؤهل النائب لادائها، تقف على راسها صفة الشجاعة، فلا يجبن امام زعيم القائمة او يضعف امام حزبه او يتردد امام كتلته البرلمانية، بل يجب ان يتميز بالشجاعة التي تؤهله لان يصدح بالحق ويواجه الباطل كلما استدعت المصلحة العليا ذلك.
ومن اجل ان يكون قادرا على ممارسة هذا الدور، فان على النائب ان يكون حاضرا في مواقع التنفيذ يراقب ويتابع، ثم ليستفسر ويسائل ويحاسب كلما شعر بتقصير في موقع من المواقع.
كما ان هذه المهمة تستدعي من النائب ان يكون نظيفا مستقيما ليتمكن من المراقبة والمحاسبة، والا فان المتورط بفساد، مهما كان صغيرا وحقيرا، لا يمكنه ان يمارس مثل هذا الدور ابدا، لان فاقد الشئ لا يعطيه، فالنائب الفاسد بحاجة الى من يراقبه ويحاسبه فكيف يقدر على مراقبة ومحاسبة غيره؟.
اما المهمة الثالثة للنائب، فتتمثل بحسن الاصغاء للناخبين والاطلاع عن كثب على مشاكلهم وآمالهم وتطلعاتهم، ليعرف كيف يتكلم تحت قبة البرلمان ليدافع عنهم او ينقل افكارهم، وليعرف كيف يصف، بتشديد الفاء، الاولويات في مشاريع القوانين، فعندما يعرف، مثلا، ان في دائرته الانتخابية ملايين العاطلين او انها تعاني من سوء التعليم او تفشي الامراض او اي شيء آخر، فسيبادر الى تقديم مقترح مشاريع من شانها ان تسهم في حل مثل هذه المشاكل، فيقدم مثل هذه المقترحات ويؤخر غيرها التي تبدو ثانوية، اما اذا كان جاهلا بمشاكل الناس، فيظن مثلا انهم ينعمون برفاهية ليس لها مثيل، فيتصور بان النواب فقط هم من يعانون من شغف العيش، فيبادر الى تقديم مشاريع قوانين تخص مرتباتهم وامتيازاتهم لهم ولعوائلهم، ويؤخر مشاريع القوانين التي تخص الناس مباشرة، وهكذا.
ومن اجل ان يتمكن النائب من الوقوف على حال الناس مباشرة، ينبغي عليه ان يكون قريبا منهم، يمر عليهم في ايام العطلة ويتفقد احوالهم في اوقات الفراغ، فبدلا من ان يقضي فراغه متنقلا بين عواصم العالم، عليه ان ينظم لنفسه برنامج زيارات ميدانية، يجلس فيها للناس مصغيا ومحاورا ومستمعا ومدونا، ليكون بالفعل، لا بالقول والادعاء الفارغ، صوتهم وضميرهم وممثلهم.
يجب عليه ان يذهب الى الناس، ولا ينتظر ان ياتي اليه الناس.
عليه ان يفتح مكاتبه بين الناس وللناس، في المدينة والقضاء والناحية والقرية والمحلة، في الجبال والسهول والوديان وبين الاحراش وفي الاهوار، فلا يكتفي بمكتبه العاجي في مبنى مجلس النواب، كما ان عليه ان يتواصل مع الناخبين بكل الوسائل كالندوات الشهرية مثلا والبريد الالكتروني والمندوبين وغير ذلك، فلا ينقطع او يغيب عنهم ولا يحتجب عنهم بحجاب شداد غلاظ ابدا. كذلك عليه ان يستفيد من احدث الطرق العلمية لقراءة اتجاهات الراي العام، كالاستبيانات واستطلاعات الراي.
عليه ان يصغي دائما الى اصحاب الراي والفكر والقلم والرؤية، والى الخبرات واصحاب المهن، كما ان عليه ان يصغي الى الكبير والصغير، والى المراة والرجل، ومن كل الطبقات، فلا يكتفي بالاصغاء الى محازبيه فقط، وليكن شعاره (الحكمة ضالة النائب).
ان المشرع اهم انسان في الدولة، لاسيما الدول ذات الانظمة الديمقراطية التي تولي للفكر والرؤية اهمية قصوى، وان خدمة المشرع لا تقاس بالسنين التي يقضيها تحت قبة البرلمان، وانما تقاس بما ينتج من افكار مشاريع تشريعات وقوانين، ولذلك ترى بعض المشرعين، هنا في الولايات المتحدة، يقضي عقودا مديدة وهو يتبوء مقعده في احد مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، اذ لا زال المشرع قادر على انتاج الافكار فهو جدير بان يحافظ على مقعده تحت قبة البرلمان، بثقة الناخب.
ولاهمية المشرع، وحساسية مهمته، لذلك علينا ان نتحسس من اختياره بكل دقة وموضوعية، فناخذ بالحسبان قدرته على التفكير السليم ووضوح الرؤية وبعدها وشمولها.
انه الاهم في بناء الدولة العراقية الحديثة، فاذا صلح المشرع صلحت التشريعات، وبالتالي صلحت البلاد والعباد، والعكس هو الصحيح، فاذا فسد المشرع فسد كل شيء، وان مثله كمثل نبض الانسان، يجب ان يكون ثابتا ومستقرا لا يزيد عن الطبيعي ولا ينقص عنه، وكما نعرف، فان اي اضطراب في نبض الانسان سيصيبه بالاضطراب وعدم الاستقرار، وربما ينتهي به الى الموت، البطئ او السريع، لا فرق.
سناء الموسوي – بغداد
AZPPPL























