أنا مازلت حياً
لكم الخيار في ان تصدقوا اولاتصدقوا لكنني ساتكلم على الاقل هناك امراة تعشقني رغم اني لم ادلي لها باعجابي فانا خجول حد الغباء وهناك صديق منهك انه رجل مشرد انتم تدعون انه مجنون لكني اسميه القديس وهذا اختلاف نظر لا يضر بي بالمناسبة انا ميت قبل عامين تماما اعني لست ميتا سريريا لا لا … فقط امهلوني فرصة لاقنعكم اني ميت وتم دفني انا اعرف ان عظامي نخرت بالكامل ولم يبق مني الا جمجمتي وبقايا عظام منخورة لكن دعوني اختصر لكم الحدث اجل انا ميت ولكني اتكلم للحين وساقول لكم كيف
انا اعشق امراة …رائعة جدا انها مشتقة من الجنة وكنت حين اختم صلاتي (اللهم اعطني الجنة اللهم لاتحرمني من الجنة اللهم اسالك الجنة )بالحقيقة انني اسال ربي ان يهبني تلك المراة …هي امراة استثنائية …انوثة طافحة وغيرة من نار بالمناسبة انا صحفي وكتبت كثيرا وكثيرا ولكي لا تذهبوا بعيدا اقول لكم ان كل كلامي هوس او شعر او خلاصة حلم لكنه حقيقة هذه المراة بالحقيقة انا اعطيتها خصال الحرية ولاتضحكوا ابدا ابدا فغالبا ماكنت اقول لها (ياابنة السلام)او (ياتوام الحرية )هي لم تكن لي ولاغرابة
– متى كانت الحرية من نصيب الاحرار
صديقي المجنون كان حرا ومن رواد نصب الحرية في الباب الشرقي كل ماهنالك انه كان يحب الحرية واصر ان يوهب عشيقته ملامح الحرية ولان من يحبها هي (بنت عشاير )فقد تم رصدها ابناء عمومتها يوم كانت معه في الشقة يتغازلان وتم اصابته بطلقة كاتم في راسه اما حبيبته فتزوجت (بقوة السلاح )لرجل ينتمي الى احد الاحزاب بدرجة مناضل او مجاهد او لااعرف لكنه كان مهابا في منطقته الشعبية لكن صديقي لم يمت ابدا كل ماهنالك انه لم يمثل دور المجنون بل هو فعلا اكتفى بان يكون بوجه مجنون فالطلقة لم تقتله بل خدشت راسه فقط وكان يحدثني عن حبيبته المسلوبة ويبكي كنا غالبا مانجلس تحت نصب الحرية وكلانا نمتهن التسكع في ازقة بغداد الجميلة ولنا صورة تحت نصب بغداد في ساحة الاندلس قال لي يوما:
– كيف اصبحنا احرارا
قلت له: لاتحتاج الى علم فنحن مشردين قال: انا احتسي كل يوم قنينة خمر
قلت: وانا لاانام حتى اصلي صلاة الاوابين
قال : لكنك رسام والرسام مرتد
ضحكنا معا وكنا نعشق ساحة الميدان وكثيرا ما نتمعن في وجوه رواد شارع المتنبي المحشوة بالثقافة والاحلام والاوجاع والوطن المنقع بالدم حتى اننا كنا غالبا ما نتمعن في وجه مثقف فنتخذ منه مدارا لفكاهاتنا:
– هذا وجه يمن على الله خال من اية ابتسامة
قلت : ياالله لماذا لايبتسم هل هو متدين
قال هو: لا لا انه اصلا الحادي
قلت: المثقفون طغاة احيانا
قال : لكنه يبدو عاش الف قصة حب فاشلة
قلت : يا الله انصر كل عاشق بغدادي فاشل
صرخ بي: اما قرفت من الفشل
قلت: كفرت حتى بالارصفة اللزجة
قال : يارجل من مدة وانا لا اشم رائحة السلام
قلت: هل اغتالوا الله
قال: الله مثل طير ابيض يفر من المدن المحشوة بالمدافع والميليشيات
قلت: رايت الجوامع تتعرى مثل امراة تندب شرفها
قال: الحمد لله اننا لانحتاج الى من يؤمن بافكارنا
قلت: يؤمن .. هل تريد ان تصبح نبيا انت مجنون ؟؟
قال : كفى
كان يصمت لالف عام يبكي يتلو يتمرد يتحور يصرخ ينوح يولول يعصر الشمس يمزق خارطة الاوطان ثم يعلو صوته في ساحة الميدان:
– ايتها الحرية …اينك فقد اشتهيتك
اغلب المتواجدين يعرفون انه يتكلم عن حبيبته فيسمع احدهم يصرخ:
– الحب ينام في حضن قيادي
يلتفت يبحث عنه يصرخ:
– (ولك حبيبتي اشرف من امك )
يمتد صوت اخر
– انها الان تمتهن ال…………….؟؟؟
يبكي بقوة الف حصان ويهتف:
– طيح الله حظ السفلة هي اختكم وتاج راسكم
كنت ادعو اغلب اصدقائي الى وليمة على حسابي (باقلاء بالدهن الحر) (قطع جري)(سندويتشات فلافل).. لكني ايضا عاشق عاشق بغدادي حد الكفر …وحد الوجد …وحد الغثيان…اجل فحبيبتي تتواجد غالبا في ظل سوق الصدرية اوتحت السدرة التي تتربع شارع النهر او على ضفاف دجلة او تسترخي في زورق تحت جسر الجمهورية او تتمرى بشارع السعدون …يقينا ستقولون يا للهلوسة ..المهم والاهم والاكثر اهمية انني لااعرف الكره ابدا وحتى الشيطان لايمر بي ولا امر به احب كل ماخلق الله حتى اليهود الذين اجبرونا ان نكرههم كل شيء احبه فانا اصلا بلا قبيلة ولا مذهب ولا وطن ولا حزب انا مجرد انسان.. قال لي احدهم وكان مسؤول خلية كبيرة :
– اعمل معنا …انصرنا …اكتب عنا …وكل ماتشتهيه يكون لك
قلت: مولاي انا لا اعمل بالسياسة لسبب بسيط ان امي .. ماتت وهي طاهرة
قال : كل امهاتنا شريفات نحن نجاهد لارضاء الله
قلت: لنكن صريحين
قال : طيب مصلحتي فقط
قلت: انني استنكر كل حاملي السلاح دون استثناء
قال: هل انت غير موال
قلت: انا لا اوالي فانا اصلا من سلالة قملة او خيط قطن او قل انسان فاشل لكني كنت اندد بمنظفي الطرقات كيف حولوا بغداد لاكداس قمامة …ونددت كثيرا بمسؤولي بغداد
بغداد زبيدة العباسية فمن لايحب زبيدة كيف يعيد لشوارعها قصص الف ليلة وليلة .
ذاك الصباح كنت متجها الى عملي في الجريدة فدنت مني سيارة كنت اشك فيها اصلا ثم توجه صوبي مسدس كاتم اشهد اني رايت وجه قاتلي كان بلا ملامح اصلا وماهي الا ثوان حتى ثقبت الرصاصة راسي وانطلقت السيارة بسرعة امام سيطرة الشرطة القريبة ، الجميل اني لم ارتجف ولم تتقطع امعائي خوفا ولم يصفر وجهي ولم ارمش ابدا بل قلت في قلبي لكن القاتل لم يسمعني:
– ملعون انت لوتركتني حتى احضن الحرية
امي كانت ميتة اصلا فلم تابه لي واخوتي ارتاحوا مني فانا مشتبه به …انا اندد بكل الاحزاب لذا فموتي كان فرصة لاهلي لحشري بين الشهداء اجل اعتبرتني الحكومة الموقرة الحقيرة شهيدا وسلموا اهلي مبلغا بخسا وتم دفني اجل انا صحفي شهيد …لاتدعوا اني لااتكلم او انكم لاتسمعوني انا للان ومن عامين اسوة بكل القتلى نتكلم …..نصرخ …نرقص …نبكي عليكم
من قال اني لا اتكلم ؟؟؟ابن كلب من ظن اني لا اتكلم ؟؟ اليست الطرقات ملأى بدمي الا ينطق الدم ؟؟؟وهذا الوجع الذي في قلوبكم اليس لانكم رضيتم بقتلي؟؟؟هذا الضياع والكابة والعتمة ثمن قتلي ؟؟؟ انا ميت لكني اتكلم الا تسمعون ؟؟ الذين لايسمعون هم بلا ضمائر انا لم اهتم لقتلي ابدا انا مرتاح جدا لكن رغم اني صحفي وميت من عامين الا انني اردت ان اوصيكم فقط خبروا حبيبتي انا احترم موتي لاجلها .. انا نسيت اسم حبيبتي اسف لكن قبلوا راسها نيابة عني اعتقد تذكرت ان حبيبتي تدعى …. الحرية وانا انسان حر رغم انف الطغاة لكني مازلت اتكلم رغم موتي
علي الندة الحسيني – بغداد
AZPPPL























