الحرمان يولّد إنزلاقاً أخلاقياً

الحرمان يولّد إنزلاقاً أخلاقياً
إنتظار ثورة ضد آفات الفقر
قال الامام علي (ع) : لو كان الفقر رجلاً لقتلته وكنا لفعلنا ذلك حقا.. ولكن.. تبقى هذه الافة الكبيرة (الفقر) تولد لنا افات وافات لا اول لها ولا اخر من المشاكل والمتاهات.. وتنخر في الاجساد ما يلوثها.. وطالما سمعنا وعرفنا من المصائب والشدائد والاهوال التي كان سببها الفقر والحرمان.
وعندما نستعرض بعض هذه الافات من مخلفات الفقر ما نريد بذلك الا الخلاص منه والقضاء عليه تماماً..
ولا يتم ذلك الا اذا اعلنت الدولة عليه الثورة وكرست الجهود وباخلاص للخلاص من هذه الافة والقضاء عليها.. ووضعت الحلول الجذرية المناسبة للارتقاء بهذه الشرائح الى المستوى الذي فيه يعيشون بامن وامان وتوفر لقمة العيش لهم والسكن المناسب..
وهذا الامر يجب ان تتكاتف كل المؤسسات والكيانات السياسية والمدنية والاجتماعية والدينية وممن هو قادر على مد يد العون للمساعدة، مع وضع سقف زمني للخلاص من الفقر بشكل نهائي فيا ترى متى نرى هذه الثورة.. ومتى يعيش اهلنا في كرامة بانتشالهم من الاوحال العالقة بهم.. وقد عانوا ما عانوه من شضف العيش طيلة سنوات امتدت لاكثر من ربع قرن.. ولا ادري متى تلبي تلك الاستغاثات التي تنطلق من هنا وهناك في مد يد العون والمساعدة لاسر منكوبة وممن لا تجد لقمة عيش .. وليس لها ذنب الا غياب معيلها او عجزه.
قصص وحكايات تمزق القلوب تلك التي نشاهدها ونسمعها من تداعيات الفقر.. وزيارة الى المحاكم كفيلة بان تخرج بمادة دسمة من القصص والروايات كلما كان الفقر الدافع الحقيقي لها ومن وراءها.
وان اكثر الجرائم التي تحدث هي بدوافع الفقر.. والانحطاط الخلقي والانزلاق الى بؤرة الفساد والبغاء سببها الفقر، ومن الصور التي نشاهدها يومياً دليل اخر على ما يفعله الفقر، وهم اطفالنا وشبابنا على قارعة الطريق للتسول او بيع بعض الاشياء البسيطة كالعلكة والكلينكس ومعطرات السيارات ولعب الاطفال على السيارات المارة، اضافة الى ما نشاهده في المطاعم الفاخرة والكوفي شوب المنتشرة هنا وهناك واستغلال الاجساد والمتاجرة بها وكلها بدواعي الفقر والعوز والحرمان.. وكثيرة هي الامثال والمشاهد على ذلك.. ولا نحتاج الى شرحها او وصفها وكلها واضحة جلية للجميع.. اسر مازالت تكافح من اجل لقمة العيش مع اعتزازها بشرفها وكرامتها.. امهات مجاهدات وزوجات عفيفات يعملن لاعالة اسرهن بعد ان غاب عنها المعيل، وصبيان بعمر الورود يعملون باشغال شاقة لا تتناسب مع اجسادهم الهزيلة من اجل حفنة دنانير لاعالة اسرهم. ناس غير قادرين على دفع بدل ايجاراتهم ومعاناتهم كبيرة مع اصحاب العقارات .. وتهديداتهم وسوء سلوكهم عوز كبير لبعض الاسر وهي لا تعرف كيف تعالج مرضاها واجراء العمليات لهم.
ومازلت اذكر تلك الام وهي لا تملك هذا الثمن، وتلك ام زهراء التي استشهد زوجها ابان الطائفية وترك لها اربع بنات قاصرات.. وناشدت وناشدت ولكن لا مجيب لاستغاثتها التي نشرت على صفحة الزمان الغراء.. وهنا لابد لنا من حماية مجتمعنا من تداعيات الفقر وما يسببه من انزلاقات كثيرة تسيء الى كل المجتمع.. وعلينا ان نصحح الخطأ.. وانتشال الاطفال والشباب واعادة تكوينهم من جديد.. بعد ما خرب من تكوينهم الكثير .. وانزلقوا الى بؤر الفساد والسرقة وما الى ذلك من تداعيات..
وامنيات كبيرة ان يكون هذا العام هو البداية للقضاء على الفقر.. وبجهود كل الشرفاء من هذا الوطن وحرصا منهم على شعبنا ليعيش بكرامة تحت خيمة هذا الوطن العزيز.
محمد عباس اللامي – بغداد
AZPPPL