حروف مغموسة بحب الوطن – محسن حسن الموسوي

حروف مغموسة بحب الوطن – محسن حسن الموسوي

بغداد

يفتتح العلاّمة حسين السيد محمد هادي الصدر حفظه الله، هذه السنة الجديدة بنشر الجزء الثاني والستين من (موسوعة العراق الجديد )، وهو يضمّ بين دفتيه  (48) مقالاً يدور في فَلَك العراق، (والقاسم المشترك الأعظم بينها هو أنها كلمات مغموسة بحب الوطن ) كما يشير إلى ذلك في مقدمة الكتاب .

وكتابات سيدنا العلامة الصدر حفظه الله؛ مدرسة عراقية متميزة في عمقها وشغفها وإيمانها بحب العراق  ، ولا نغالي لو قلنا : إنه طراز فريد في هذا العشق السامي في إشاراته  الذي ترسمه ريشته المتألقة الباذخة الجمال.

ولسيدنا العلامة الصدر حفظه الله، ميزةٌ في عنوانات هذه المقالات التي تأتي من صميم محتوى المقال، وهي بحق ظاهرة تستحق التوقف عندها كثيراً، وذلك لأن عنوان المقال هو نصف المقال ، وهو المدخل الذي يجذب القارئ  ، وهو دليل المحتوى  ، إضافة إلى عنوانات أجزاء هذه الموسوعة النفيسة التي اختار لها عنوانات غير تقليدية  ، ربما تكون صادمة للقارئ  ، أو جاذبة له .

وفن المقالة عند سيدنا العلامة الصدر حفظه الله  ، ليس ترفاً فكرياً متوسلاً بكلمات بلاغية أو متسلقاً بأساليب السجع المنمق  ؛ كلا ، إنها رسالة ومهمة إنسانية ووطنية وأخلاقية  ، وإثارات لما في الواقع من أخطاء ومآسي وكبوات وانحرافات يحاول تسليط الضوء عليها وإعطاء الحلول الناجعة والمخلصة  ، وتبيان عواقبها الكارثية لو تُركت بلا حلول !

كل ذلك بلغة عصرية فريدة ومتميزة ، وكما يُقال ، فهي من السهل الممتنع، لا تسفُّ ولا تتقعّر  ، لغة تغرف من أدب القرآن الكريم ونهج البلاغة وما جادت به أساليب عباقرة اللغة العربية قديما وحديثاً ، مازجاً كل ذلك في بوتقة إبداعه ليصوغ لنا هذه الكتابات المدهشة. إذن  ، هذه الكتابات لن تنتهي فائدتها وروعتها بتقادم الأيام  ، فإنك لو قرأت الجزء الأول من الموسوعة ستشعر بأهمية الموضوعات، كما تشعر بأهميتها وأنت تقرا الجزء الحالي  ، فالحرارة الروحية خيط متصل بين أجزاء هذه الموسوعة  ، وسترى الحاجات الحقيقية التي تحتاج إلى المعالجة في حياتنا المعاصرة منذ عام التغيير (2003) ولحد الآن.

فسيدنا العلامة الصدر حفظه الله  ، إبن هذا الوطن  ؛ يعيش في تفاصيل حياته  ، ويشعر بنبض الشارع  ، وما يعانيه المواطن  ، وما يسعده، وما يوجعه، وما يأمله  ، وهو في هذه المقالات يؤشر الخطأ  ، ويعطي الحلول  ، ويرشد إلى الإصلاح  ، ويحذِّر من الغفلة  ، ويدخل إلى الأعماق؛ أعماق المجتمع  ؛ راصداً أحداثه، بكل الحب  والإخلاص  ، وبلا تحفّظ  ، فهو الشفيق الواعي ، وهو المرشد الأمين، وهو الصوت الدافئ لقلوب أتعبها  السفر.

حفظ الله سيدنا العلامة حسين السيد محمد هادي الصدر  ، وهو يتحفنا بهذه اللؤلوة الملونة من موسوعته( موسوعة العراق الجديد).