
بيروت- الزمان
صدر في بيروت وعمان عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر هذا الشهر كتاب جديد للباحث والناقد والاكاديمي العراقي الدكتور عبد الواحد لؤلؤة تحت عنوان “حكايات الزمن الضائع”.
يقول الدكتور لؤلؤة في تعريفه لهذا الكتاب، إنه ليست رواية إنما “كلمات تستعيد ما يُغري بتسميته زمان الوصل، على ما كان في ماضينا القريب من منغصات تتضاءل أمام ووراء ما يدور حولنا وما يراد بِنَا”.
يستعرض الكاتب في حكاياته الممتعة في صفحات الكتاب احداثاً عاشها في طفولته أواخر ثلاثينيات القرن الماض واربعينياته مرورا بالعقود اللاحقة حتى تسعينيات القرن الماضي، وهي تحكي اوضاعا سياسية متشابكة ومعقدة عاشها العراقيون في أعقاب الاحتلال البريطاني للعراق مطلع القرن العشرين عبر مراحل سياسية متعددة من تاريخ العراق المعاصر لحين غياب “زمان الوصل”. وعلى الرغم من الاوضاع السياسية المتقلبة التي عاشها العراق خلال تلك الحقب، يسلط الكاتب الضوء بشكل ملحوظ على أجواء الوئام والانسجام التي عاشتها مكونات المجتمع العراقي لا سيما اقلياته الدينية وطوائفه من دون حزازات أو مشاكل تذكر، وكأنه يؤنب العراقيين على تفكك مجتمعهم اليوم.
في هذا السياق، يستذكر الدكتور لؤلؤة ايام طفولته في مدينة الموصل، مسقط رأسه، عندما كان من بين زملائه في صف واحد مسيحيون ويهود عاشوا بمحبة وسلام واحترام، يعيشون في احياء قريبة من بعضها البعض من دون ما يعكر صفو العيش المشترك. ينتقل بعد ذلك المؤلف الى العهود التي اعقبت الحكم الملكي، مكرسا مساحات واسعة لاحداث عاشها العراقيون سنة 1958 وما تلاها على عهد رئيس الوزراء العراقي الاسبق عبد الكريم قاسم والمحاكم الهزلية التي شهدتها فترة حكمه كما يسميها المؤلف .
و يعرض في الوقت نفسه تصرفات رجال شجعان ذوي مبادئ راسخة شهدتها تلك الحقب. يمكن القول، إن الكاتب نجح في تقديم وصف دقيق لطبيعة المجتمع العراقي للقارئ عبر صفحات كتابه، بلغة نقدية لا تخلو من السخرية، تعكس في أحيان كثيرة تقلبات النفس البشرية وتأثير السياسية على تصرفات البشر، ومن بين ذلك الوسط الاكاديمي العراقي والعربي الذي ينتمي اليه المؤلف.
غير ان الدكتور لؤلؤة يحرص كل الحرص عبر صفحات كتابه الذي يقع ب ١٤٤ صفحة على الترفع عن ذكر اسماء الاشخاص الصريحة لابطال حكاياته، وكان هناك استثناء نادر في السرد عند اشادته بدور عبدالجبار الجومرد. فالهدف الواضح هو عرض ظواهر اجتماعية بارزة يحكي من خلالها تاريخ العراق. فيما يبقى القارىء في شوق لسماع احداث تخص شخصيات ادبية ودبلوماسية واكاديمية واجتماعية عاصرها المؤلف وربما ارتبط معها بمواقف او اراء .
إلى ذلك، يؤكد الدكتور لؤلؤة أن ما ينقله للقارئ من أحداث في كتابه هي “حكايات صادقة تخفي الأسماء الحقيقية للأشخاص والأماكن، وتترك الباقي أمام اللبيب الذي لا تغيب عنه الإشارة”. تجدر الاشارة إلى أن مع صدور هذا الكتاب، يصبح عدد الاصدارات المتعددة للدكتور عبد الواحد لؤلؤة قد بلغ 64 كتاباً.
























