

الأب يوسف حبي ماذا ترك بذاكرة أهل مدينته ؟ – سامر الياس سعيد
عشرون عاماً على رحيل قامة عراقية سامقة
شرون عاما مرت في الخامس عشر من تشرين الاول (اكتوبر)على رحيل العلامة الاب يوسف حبي ومازال يستحوذ على ذاكرة اهل الموصل نظرا لعمق العلاقات التي عقدها مع نخب المدينة ..وفي مقال موسع على موقعه الشخصي على(الفيس بوك ) استذكر البروفيسور ابراهيم العلاف علاقته مع الاب حبي ابرز فيها تعارفه الشخصي الاول مع هذه الشخصية مشيرا الى انه منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي، تعرفت على ألاب الدكتور يوسف حبي رحمه الله في كنيسة الكلدان في محلة المياسة ،والتي كانت تسمى كذلك ب (البطركخانه)وهي مقر المطرانية في الموصل، وله في هذه الكنيسة غرفة أنيقة تزينها مكتبة كبيرة تضم الكثير من الكتب والمصادر، وقد وجدته إنسانا فاضلا، ومثقفا واعيا مدركا لكل مايحيط به ..له آراء متفردة في الكون ،والإنسان، والمجتمع، والحياة، ومما يفرح انه كان يعبر عن تلك الآراء بكل وضوح وصراحة وذلك من خلال حواراته مع الآخرين، أو من خلال وسائل النشر المتاحة وفي مقدمتها( مجلة بين النهرين) التي كان يرأس تحريرها ويكتب مقالاتها الافتتاحية ،ويرعاها رعاية خاصة وكان من دلائل هذه الرعاية أمران: أولهما أنها كانت منفتحة على كل التيارات الفكرية. وثانيهما أنها كانت منتظمة في الصدور وهذا ما نفتقده اليوم فيها.
ترجمة نصوص
كان له فضل علي ، وذلك من خلال مساعدته لي في ترجمة النصوص الفرنسية التي كنت احتاجها في دراستي للماجستير، وكنت أزوره في مقره، وفي بيته .وتوثقت علاقتنا، عندما انتدب للتدريس في أواسط السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي ولمدة 5 سنوات1975-1981 لتدريس اللغة الفرنسية في قسم اللغة الانكليزية بكلية الآداب –جامعة الموصل ،فكنا نلتقي يوميا في (كافيتيريا) الكلية مع بعض الإخوة من الأساتذة،كما دعاني إلى المشاركة في تحرير مجلة بين النهرين.. وقد أسهمت للمدة من 1973 وحتى 2002 بكتابة قرابة 15 بحثا ودراسة في اختصاصي التاريخ الحديث نشرت كلها .وقد استطاع استقطاب عدد كبير من الباحثين وأساتذة الجامعات العراقية للكتابة في المجلة ويرجع السبب في نجاحه في هذا الاتجاه إلى اخلاقه وطيبته وثقافته العالية واريحيته الكبيرة ، وابتسامته الودودة . وللأسف ضعفت لقاءاتنا ،عندما نقل إلى بغداد سنة 1990 لتسلم عمادة كلية بابل للفلسفة واللاهوت فيها ..وأتذكر أننا التقينا اللقاء الأخير بعد انتهاء مؤتمر عقد في الكلية المذكورة بين 3و7 مايس-مايو سنة 2000 بعنوان :” وجه الله “أسهم فيه نخبة من علماء الدين المسلمين، ورجال الدين المسيحيين ويضيف العلاف بانه لم يكن يعرف بان اسمه الحقيقي فاروق بن داؤود يوسف حبي ، واسمه الكنسي يوسف حبي إلا بعد أن ترشح في انتخابات المجلس الوطني في الثمانينات من القرن الماضي . وقد صعقت عندما سمعت بما تعرض إليه من حادث سير على طريق بغداد – عمان أودى بحياته يوم 15 تشرين الاول -اكتوبر سنة 2000 .
ولد في الموصل في 23 كانون الأول –ديسمبر سنة 1938 من عائلة مسيحية موصلية عريقة ،وانتمى بعد إنهائه الدراسة الابتدائية في مدرسة كنيسة مار يوسف بمحلة القلعة ثم في مدرسة الطاهرة في شارع النبي جرجيس ،ثم دخل إلى المعهد الكهنوتي البطرياركي في الموصل (شمعون الصفا ) ،وأكمل دراسته الدينية فيه، وسافر إلى روما سنة 1954 وحصل على الدبلوم في الإعلام من جامعة بروديو سنة 1962 والدبلوم في العلوم الاجتماعية من معهد جيسك سنة 1966 والليسانس في الفلسفة من الكلية الاوربانية المعروفة ب “بروبغندا ” والماجستير في الفلسفة ثم الدكتوراه في القانون الكنسي من جامعة اللاتران سنة 1966 .
كان الأب الأستاذ الدكتور يوسف حبي ، أحد مؤسسي مجلة بين النهرين ورئيس تحريرها منذ صدورها سنة 1973 وقد اختير لسمعته العلمية عضوا في المجمع العلمي العراقي، وكان من الخمسة المؤسسين لمجمع اللغة السريانية في الثاني من تشرين الأول –أكتوبر سنة 1972ولنشاطه واهتماماته بالتاريخ العراقي القديم ، منحه اتحاد المؤرخين العرب عضويته .هذا فضلا عن انه كان عضوا في المعهد الشرقي في روما ،وعضو شرف في مجامع عربية وعالمية وهو أحد ثمانية منظمين للمؤتمرات الدولية للدراسات العربية والسريانية.كما انه عضو في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة الصحفيين، وعضو الجمعية الفلسفية العراقية، وعضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب في باريس منذ عام 1982 . له مئات المقالات والدراسات والبحوث المنشورة في مجلات موصلية وعراقية وعربية وعالمية وبالغات العربية والسريانية والفرنسية والانكليزية والايطالية .وله كتب منشورة ومخطوطة وقد رصدت الكثير من تلك المقالات والدراسات التي لايتسع المجال لعرضها وكان ينشر في مجلات عديدة منها مجلة بين النهرين، ومجلة آفاق عربية، ومجلة المورد، ومجلة نجم المشرق، ومجلة المجمع العلمي، ومجلة الفكر المسيحي . من كتبه المنشورة:
1.حنين بن اسحق1974
2.طريق الفرح (مترجم ) 1970
3.علوم البابليين (مترجم ) 1980
4.الإنسان في أدب وادي الرافدين 1980
5.كنيسة المشرق 1989الجزء الأول وقد أنجز الجزء الثاني قبيل رحيله .
6.تواريخ سريانية(تحقيق )1983
7.تاريخ ايليا برشينابا
8.الدلائل لحسن بهلول (تحقيق )
10.فهرس المؤلفين لعبد يشوع الصوباوي (تحقيق ) 1986
11.قطوف من مهرجان حنين
12.رحلة اوليفييه الى العراق 1984
13.ملحمة الثمانين (شعر)
14.نيران الشعر
15.خلجات خواطر
16.نشوة القمم (خواطر )1996
17.دراسات إنجيلية
18.جوامع حنين بن اسحق في الآثار العلوية
19.كنائس الموصل 1980
20.كتاب المولودين لحنين بن اسحق (تحقيق)1980
وله كراريس تعريفية بدير الربان هرمزد ،وكنيسة الطاهرة ،ودير ماركوركيس ،ودير مار ميخائيل .
مشهد تاريخي
ويضيف الدكتور العلاف بانه ليس من اليسير حصر ما قدمه حبي للمشهد التاريخي النوصيقي من حصر مقالات ودراسات الأب الدكتور حبي لكنه يورد عناوين عدد منها وخاصة في مجلة بين النهرين منها على سبيل المثال مقالاته الموسومة :العمل والعمران في أدب وادي الرافدين، وملامح ثقافية خليجية حتى القرن السابع الميلادي، والنشر العربي المسيحي في العراق 1856- 1980 ?والتاريخ حق والحق أسمى ،وأقدم كنائس العراق، وأبرشية نوهدرا ،ومصادر القانون في كنيسة المشرق، والتراث والإنسان، والرها مدينة افرام ومدرسته، ووزراء وكتاب مسيحيون في القرنين السابع والثامن الميلاديين، والمفهوم الأبوي للرئاسة في كنيسة المشرق، وإسهام السريانية في الحضارتين العربية والعالمية، والتاريخ أعظم مدرسة، والتراث عمل مشترك، ولا حياة بدون تاريخ، ومار بهنام بين القصة والحدث، والتاريخ والمعتقد، وأصول التاريخ ومصادره ،وحوار الثقافات، والسلطة خدمة، ومن نحن؟ ، وتاريخنا وتراثنا، ومطبعة الآباء الدومنيكان واكليل الورود، ومسيرة العرب الأوائل في ميدان النحو ،وكنيسة مسكنتا في الموصل، وإنسان كلكامش ،والتراث ركيزة البناء والتقدم، والبطريرك يوسف اودو ،وخصوصية فكرنا القديم :نظرة انسانية متزنة، والمرأة في الشرائع العراقية القديمة،ومخطوطات تلكيف، والتراث العلمي العربي، وأصالة تراثنا ،والطباعة العربية في ايطاليا من القرن 16 حتى القرن 19 ?والعراق يصد هجمات الفرس في القرن الثامن عشر، وكنيسة المشرق بين الأصالة والتشتت، والفكر ينقصنا أم ماذا ؟ والسلحفاة والارنب في عصرنا، وتكريت ومدرستها في القرنين السادس والثاني عشر الميلاديين، وفي ذكرى ابن العبري 1286-1986 ولقاء الفكر والقلب والحياة وفي الجانب الاخر يعمل كتاب (كتاب رحلوا وتركوا اثرا) الذي اعده الاب بيوس عفاص عن مختارات لمجلة الفكر المسيحي التي صدرت ما بين عام 1964 ولغاية 1994 حيث انتقلت ادارتها لجماعة الاباء الدومنيكان حيث وثق الاب عفاص سلسلة من المقالات التي قام بنشرها الاب حبي في المجلة المذكورة بين تلك الاعوام وقد ضمن تلك الجهود تاشيره لاربعة مقالات غاية في الاهمية ابرزها مقالة الاب حبي التي نشرها في المجلة في كانون الثاني من عام 1975 والتي عنونها بتحرير المراة وقد دبج الاب حبي المقالة بمناسبة السنة العالمية للمراة تناول فيها قضية المراة في ثمان نقاط وقد استعرض الاب بيوس عفاص لاحقا اي في تاريخ صدور كتابه في عام 2010 مشيرا بان طيلة تلك الاعوام كان العالم لم يتغير اذ ان مظاهر الظلم والتخلف عينها ما زالت قائمة وبالتالي تبقى مسالة تحرير المراة مسؤولية تقع على عاتقها وقد ناقش الاب حبي في هذه المقالة ثمان محاور اولها اختص قضية المراة هي قضية الانسان ثم التفت ليعبر عن دور المراة بكونه ليس ثانويا اما المحور الثالث فاجتهد فيه حبي للاشارة بان للانثى ايضا عقل وقوة مشددا في المحخور الرابع بان الابداع هو ثمرة الرجل والمراة معا ملخصا اهم التبعات التي تعيق نهضة نصف المجتمع بكون التبعية هي سبب تخلف المراة موجها في المحور السادس ندائه للمراة على ان تتحرك اما في المحورين الاخرين فكتب الاب حبي بان النضوج لايقتصر على الرجل فحيب بل ايضا المراة ايضا فيما كتب عن دور المراة في الكنيسة في خاتمة المحاور وقد ناقش الاب عفاص مقالة اخرى كتبها الاب حبي في الفكر المسيحي في العدد الذي صدر في مطلع عام 1977 واختص بقضايا تتعلق بكنائس العراق اما في المقالة الثالثة التي اضاء فيها الاب بيوس عفاص حول ما كتبه الاب حبي عشية انتهاء الحرب الثمانينية والدور الذي ينبغي التسلح به في زمن ما بعد الحرب حيث كان عنوان المقالة (افكار في زمن ما بعد الحرب ) ونشر في عدد الفكر المسيحي المزدوج الصادر في شباط –اذار من عام 1989 وقد استهله الاب حبي بهذه المقدمة منذ سنوات وانا افكر ويفكر اخرون ونتساءل ماذا نفعل بعد ان تحط الحرب اوزارها ويعود الجيش الجرار من جبهات القتال وينعم الناس بسلام نتمناه شاملا ودائما ويضيف نحن الان في مواجهة مرحلة جديدة مهمة جدا فكيف تكون وما دورنا مضيفا بان مقالته تقتصر على تاشير خطوط عريضة وطرح خواطر اولى مع الاركيز على دور كنيسة العراق اما في المقالة التالية التي يتناولها الاب بيوس عفاص مشددا على اهميتها فيشير من خلالها الاب حبي الى حركة النشر المسيحي في العراق متناولا في سياقها ثلاثة مراحل اولها مرحلة مطبعة الدومنيكان في مدينة الموصل وما انتجته من كتب اضافة لسلسلة من المطابع التي انشئت من قبل نخب مسيحية اضافة للمرحلة الثانية التي تمتد بين عامي 1915 ولغاية 1958 والمرحلة الاخيرة التي تنطلق من عام 1959 وحتى عام 1990 تاريخ نشر المقال حيث نشر في مجلة الفكر المسيحي بعددها الصادر في اذار من العام المذكور فيما ناقش في مقالة اخرى ينشرها الاب بيوس قضية غاية في الاهمية تم نشرها بعدد المجلة في خريف وشتاء عام 1993 وعنونها بالجديد بين المسيحية والاسلام وهي مقالة غاية في الاهمية كون الاب حبي تناول في خضمه النقاط المشتركة والمختلفة بين الديانتين متطرقا الى ما تخلل العلاقات من سلبيات مريرة واخرى ايجابية مشددا بان الباب ما زال مفتوحا لقيام حوار صادق يحترم الاختلافات باتجاه علاقات تتسم بالانفتاح ..وتسبق تلك السلسلة من المختارات التي كتبها الاب حبي شهادة دونها الاب سعد سيروب (المطران فيما بعد ) متناولا في سياقها اهم ما زخرت به محطات فكر الاب يوسف حبي سواء في الملفات الانسانية التي ناقشها اضافها لضخه لفكر ايماني في تلك المدونات والتي ابرزها من ثقافة عميقة تمتع بها مختتما مقالته بهذه العبارة اسال الله ان يرسل لنا رجالا مثله ..
























