
قطوف من الحضارات
كتاب يوثّق الإرث الثقافي الكردي
عرض – فريد حسن
صدرت حديثا الطبعة الاولى من كتاب قطوف الحضارات من المكتبة الملكية السويدية وتتناول الطبعة مواضيع شتى عن اصول الحضارات وتاريخها واهميتها ودورها الانساني ونضوجها وانها تعد وتعتبر من الارث المادي والمعنوي للبشرية الى جانب انها الوجه الاخر للانسان فهي تعكس درجة قوته وتقدمه ومواجهته للصعاب وعوامل الضعف والوهن ، والحضارة انما نمت بعد التحول الى حياة العيش في المناطق الحضرية لان الانسان وكما يصفه ابن خلدون (هو كائن مدني بطبعه) .
وبما ان لكل حضارة خصائصها وطابعها فأن كتاب ( قطوف من الحضارات ) بحثت في الحضارة الكردية وارثها الثقافي ودرجة تأثيرها وتأثرها بالحضارات الاخرى وعليه فقد عكفت الاستاذة ( سروة عثمان مصطفى ) وبالتعاون مع الدكتور ( محمد فتحي عبدالعال ) الى ان يكون الكتاب فاتحة للولوج في بحر الحضارات وتحديدا الحضارة الكردية وجاء ذلك من خلال عدد من المقالات التي ضمها الكتاب وتقول المؤلفة المساهمة في هذا العمل الاصيل (سروة عثمان) حيث تقول ان الحضارات هي واحدة من حيث دورها في التوجيه والتوعية وخلق الجسور بين البشرية والتواصل لتبادل الثقافات والمعلومات وان الحضارة هي التي بأمكانها من تقديم الصورة المثلى للعلاقات الاجتماعية بين الناس وان لم تجمعهم الجغرافية واشارت سروة عثمان الى ان الحضارة الكردية لها مالها من ثقافة وبناء انساني ومنهج فلسفي واصول ادبية وملاحم شعرية واسس بنيوية في مجالات الحياة اضافة الى انتاج الحضارة الكردية لعدد من العلماء والذين اثروا الانسانية بنتاجاتهم وفي كافة مجالات الحياة .
ويضم الكتاب وفي الحلقة الاولى منه حديثا عن (اصل الكرد ) الذي يسكن الان غرب اسيا بمحاذاة جبال زاكروس وجبال طوروس والتي تسمى (كردستان الكبرى) وتقع بين جنبات بلاد اربع هي تركيا والعراق وسوريا وايران وكانت الحضارة الكردية توصف بانها اقدم الحضارات الارستقراطية في العالم وهنالك صفحات تتناول اصل الكورد بدءا بالمسعودي في كتابه (مروج الذهب) والفردوسي في كتابه (الشاهنامة) وان الطبري وابن خلدون ايضا اوردوهما في كتابيهما .
لغات مستقلة
وكل من بحث في اصل الكورد نحا منحىً كما راه هو فمنهم من يشير الى انهم اقرب الى الارمن والكلدانيين والقوقازيين لتشابه طباعهم فيما تناول الكتاب (لغة الاكراد) وعدوها وبحسب المصادر التاريخية انها من واحدة من اقدم اللغات المستقلة بذاتها بل ان البعض يصفها بأنها من الفروع الهندو اوروبية وان عشائر الكرد من الميديين اي الاريين والذي يؤيده اللغوي الالماني جيرنوت وينهوفر .
وهنالك صفحات مخصصة في الكتاب للبحث في ملاحم الخلود الكردي (وسيامند وخجي) والرابط بين ملحمة جلجامش وبين ملحمة سيامند وخجي في الادب الشفاهي الكردي من حيث الاطر العامة وان انكيدو من الكورد الفيليين كما ان الملحمتين جاءتا على شكل قصيدة ملحمية غير ان ملحمة جلجامش كتبت على الواح طينية بينما وصلتنا ملحمة سيامند شفاها .
وتناوا الكتاب في عدد من صفحاته الشخصيات الكردية التي صنعت التاريخ ومنها عائلة بدرخان والعائلة التيمورية والبداية مع محمد علي باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة وهو من اصول كردية من ديار بكر كما وعرج الكتاب على بديع الزمان سعيد النورسي صاحب المدرسة المتفردة في الفكر الاسلامي الوسطي المولود في قرية نورس شرقي الاناضول لابوين كرديين كانا مضرب المثل في الصلاح والتقي وهما من عشائر قبائل الهكارية في تركيا .
وتناولت الحلقة الثانية الحضارة السومرية واصل السومريين وان السومريين حضارتهم متطورة وقدموا للعالم الكتابة المسمارية والقرص الطيني الذي رصد اسماء حكام سومر كما ان اللغة السومرية اصبحت الى جانب ابتداءها بتسجيل المعاملات التجارية والممتلكات اصبحت لغة ادبية وشعرية وقانونية حيث سجلوا اساطيرهم وملاحمهم وعقائدهم الدينية وتألفت هذه اللغة من مجموعة من الاشكال تكتب على الواح من الطين كانت تترك في الشمس او افران خاصة لتتصلب وكانوا يستخدمون اقلام من القصب او الخشب وبدأت الكتابة السومرية تصويرية وصارت مقطعية وتقرأ من اليمين الى اليسار .
تعددت النظريات حول اصل السومريين فمنهم من تحدث عن اصولهم العراقية وبعض النظريات تحدثت عن اصولهم الافريقية وهنالك نظريات ربطت بين السومريين والاكراد .
الكتاب قيم وقد تناول الاطر التاريخية ولازمان سحيقة من التاريخ البشري فان قراءته من قبل المهتمين والمختصين بالتاريخ يرفدهم بمعلومات ثرة وربما فيه مجال للمناقشة او تصحيح ماورد من معلومات وفي كل الاحوال نبقى نتطلع الى المزيد من مكنونات الحضارات التي انشئت وتطورت وساهمت في البناء الانساني.
























