
قيافة متسوّل – عبد الزهرة خالد
الولادة أكبرُ من الموتِ بحفنة تراب ، عندما ينتهي مفعول الروح تبرزُ العينان نحوغاباتِ المطر وأدغال الكوثر ، قد يبتلُ بماءِ الطهارة ساعة لكن يعاود طقوس الرحيلِمن ضنكٍ لا يشبه الثوب الذي يغطيه ، ترضع أفواه السّماء من أثداء النجيمات البكر وتأوهات القمر يعج صوتها تحت وطأة عناد الكبرياءِ في طرقاتِ الحرّاس الليلية .. تعوَّدَ أن يرفع كفيه أشرعةً يجوبُ أرصفةَ العتمةِ يدخل ( البارات ) حاملاً رغائبه فيماعونٍ عتيق له طقطقة الدراهم المعدنية عندما تطأ خطوته اليمين لا توازي اليسرىعلى عتبةِ سلّمِ المدخل المتشعشع بمصابيح الترنــــــــحِ الحمر
. أول منضدة لم تكترثبصوته الخفيف لأنشغال المحيطون بضرب سطحه كنغمة دفٍّ لأغنية غناها سعدونجابر ( يا طيور ) طائرة أو خامدة ، والثانية أنقطع خيط الشعر لحظة الطلب ، كلّ يمديده إلى جيبه وخشخشة الدراهم تراقصت على متنِ الماعون وكذا في الثالث يسكتالنقاش عن الوضع الراهن ثم الرابع والخامس والأخير كأن الجميع يريد أن يدفعكفارة كذبه ، لا يكتفي من جمع المحصول الشائب بالأوراق النقدية ، أرادَ المزيد وعندصلاة الفجر أستقبل باب الجامع في نهاية الشارع المحاذي لنهر تقطنه الأسماك التيتنعم بالأمان والسلام من مكر السنارة وطعمها الجارح بينما الخياشيم تزمجر بأذنالجريان من لزوجة الطين . يخرج المصلون لم يشعروا بصرير الطلب ولا بأنّة الحاجة ،منشغلون جدا بالتسبيح والتهليل ، يتركهم ويعاود السير هذه المرة دار الاستراحةالمبنية من حجر الفيء وقرب شجيرة كانَ قد عيّنها فلاح البلدية وسط جزرة وسطيةيتوسد ( سترته ) البنية لا تتضح معالمها من هذا اللون الأبكم هل صكت غبار الزمنِعليه أم من جفاف الندى الذي شمل غيوم العاصمة في زمن البيروقراطية ..
شجّع دفءُ الشّمسِ أن يحملَ ضحىً ورق المناديل وخرقة ( بازة ) تدقق في وجوهأختفت وراءَ زجاج السيارات حتى موعد صلاة الظهر وعلى قارعة الدعاءِ لم يكنالمحصول كالباقيات ، قبيل الغروب يحمل كتيبات صغيرة فيها أدعية يفتش فيعيادات ومختبرات طبية عن محسنين ، يستغلُ قلق النسوان من نتائج فحصالطبيب ربما يعادلُ نصف ما جمعه ليلة الحمراء ربما ليلة الجمعة مباركة قبل أن تتمبعدها الصلاة والحديث عن الخطبة الثانية التي أعلنُ الخطيب تأييده للإجراءاتالرئيس التقشفية ..
هذه الليلة قرر أن يسهر عند بوابة الملهى المختفي في أواخر الشارع كانت سهرتهمثمرة بكل الاتجاهات وقبل أذان الفجر نادته راقصة الملهى وباب سيارتها مفتوحوأعطته بعض الأوراق النقدية طلبت منه أن يشتري له ثيابا رسمية ويحضر غدًابنفس الوقت ، لأنها لا تريد النهاية التراجيدية لكل رقصات التي خلت موسيقاها منعزف الناي باتت مستمرة ذهابًا وإيابا ، ومنذ ذلك الوقت أصبح حارسها الشخصي المقرب ..























