صوفيو العراق يحتفلون بذكرى ميلاد الشيخ عبد القادر الكيلاني
بغداد ــ الزمان
احتفل المئات من أتباع الطرق الصوفية في العراق بذكرى مولد الامام الصوفي والفقيه الحنبلي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، مؤسس الطريقة القادرية المتوفي عام 561 للهجرة 1166 ميلادية .
واحتشد المحتفلون، عند مرقد الكيلاني في المسجد المعروف باسمه وسط العاصمة العراقية بغداد لممارسة طقوسهم الدينية، التي بدأت بدخول الأفواج من أتباع الطريقة ومريديها الى الحضرة محل مجلس الذكر بالمرقد مرتدين زيا خاصا يميزهم مع الاستعانة بالموسيقى والحركات البدنية المصاحبة لحلقات الذكر الصوفي.
وعقب ساعات طويلة من الذكر والركض مع القول حي الله حي ، يبدأ المريد بتحريك جسده سريعا وبقوة مع ترديد بعض الأذكار قبل أن يقوم بـ الدرباشة أي ضرب النفس وادخال آلات حادة كالسكين أو المقص بالجسم دون نزف أي دماء ، وأكل الزجاج أو بلع النار.
والحضرة، مصطلح اسلامي صوفي يطلق على مجالس الذكر الجماعية والتي يؤديها المسلمون المنتمون للطرق الصوفية وسميت بذلك لأنها سبب لحضور القلب مع الله ، بحسب ما يعتقده الصوفيون وهي ركن هام في طرقهم.
ويتم في الحضرة أداء أشكال مختلفة من الذكر، كالخطب وتلاوة القرآن والنصوص الأخرى من أدعية وأوراد، والقاء الشعر والانشاد الديني، والمديح النبوي المتخصص بمدح رسول الاسلام محمد والصلاة عليه، والدعاء والذكر الجماعي بشكل ايقاعي، وتستخدم فيها أحيانا الدفوف وآلات موسيقية أخرى. وعرف الحضرة بهذا الاسم في الدول العربية وبعض الدول الاسلامية غير العربية مثل اندونيسيا وماليزيا، في حين تعرف بأسماء أخرى في تركيا ودول البلقان. أوضح حسين علوان عباس، امام وخطيب جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني بعض المعلومات حول التصوف في العراق والطريقة القادرية الكيلانية، حيث قال ان سيدنا الشيخ عبدالقادر الكيلاني ولد عام 470 هجرية وتوفي 561 هجرية وقضى عمره في العلم والتعليم وكان يفتي على المذاهب الأربعة وكان شافعي المذهب قبل أن يتحول الى المذهب الحنبلي ومعه 10 آلاف من أتباعه .
واعتبر أن طرائق التصوف هي تطبيق حرفي لسنة النبي محمد، وتطبيق لكتاب الله سبحانه وتعالى، وكان سيدنا الكيلاني أخذ على نفسه أن يأخذ بالعزيمة لا بالرخص التي رخصها الله سبحانه وتعالى وكان كثير الذكر وعمل الطاعات . وأضاف عباس أن أتباع الطريقة وأهل التصوف يدعون بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكن هناك أناس لا يأتون الا بالزجر أو ببرهان خارق للعادة، كأكل النار أو الزجاج ، وهو ما اعتبره من الخوارق التي يستطيع القيام بها المنتمون بعض للطرق الصوفية بمعونة من الله لعباده الصالحين .
وقال أحد المريدين منذ الصغر أقوم ببلع النار وأكل الزجاج ولكنني لم أشعر بأية أذى ولا سوء في صحتي وانما العكس أشعر براحة نفسية كبيرة وأفقد شعوري عندما أقوم بالذكر لأنني أحس بأني قريب الى الله تعالى كثيرا وأنني واقف بين يديه ولا أعلم ماذا يجري في الدنيا . وأضاف أنه يأتي من محافظة السليمانية مرتين كل عام الأولى عند الاحتفالية بمولد الرسول الكريم محمد في 12 ربيع الأول والثانية عند الاحتفالية بأسبوع ولادة الشيخ عبدالقادر الكيلاني مؤسس الطريقة القادرية في 12 ربيع الثاني الموافق هذا العام 22 فبراير»شباط .
وتعرف العراق ست طرق صوفية، الأولى هي الطريقة القادرية وتسمى الكيلانية، وهي من أكثر الطرق انتشارا في العراق، ومؤسسها الشيخ عبد القادر الكيلاني الذي له مرقد كبير وسط العاصمة العراقية بغداد ويزوره مئات الآلاف من المتصوفين كل عام.
أما الطريقة الثانية فهي الكسنزانية وهي احدى فروع الطريقة القادرية، وتسير على نهجها، وترجع تسميتها الى اللغة الكردية حيث يعني اسمها بالعربية لا أحد يدري وشيخ الطريقة الحالي هو الشيخ محمد بن عبد الكريم بن عبد القادر بن عبد الكريم شاه الكسنزان ومقرهم قرب مدينة السليمانية في شمال العراق. والطريقة الثالثة هي الرفاعية وتنسب الى أبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي المتوفى سنة 578 هـ 1182 ميلادية ، وتسمى بالبطائحية نسبة الى ولاية بالقرب من قرى البطائح جنوب العراق، ويستخدم أتباعها السيوف ودخول النيران في اثبات الكرامات.
والطريقة الرابعة هي الطريقة النقشبندية وتنسب الــى الشيخ بهاء الدين محمد بن البخاري المتوفى سنة 791هـ 1389 ميلادية ، والملقب بشاه نقشبند الذي نشأ وعاش في الهند، ومن هناك دخلت الى البلاد الاسلامية، ومن ثم انتشرت في العراق وعموم الشرق الأوسط وذلك على يد أبرز شيوخها وهو أبو البهاء ضياء الدين خالد بن أحمد الشهرزوري البغدادي المتوفي بدمشق عام 1242 من الهجرة الموافق لسنة 1826 من الميلاد.
أما الطريقة الخامسة فهي الخضرية تنسب الى الخضر عليه السلام ، انتشرت حديثا، وليس لها شيخ معترف به كباقي شيوخ الطرق الصوفية.
والطريقة السادسة هي النبهانية وتنسب الى الشيخ محمد النبهاني الشامي وهي من الطرق الجديدة التي ظهرت في سوريا وانتشرت في العراق على يد الشيخين ناظم العاصي العبيدي، ومحمود مهاوش الكبيسي المتوفيين عام 1983 ميلادية، وآلت المشيخة بعدهما الى ماهر محمود مهاوش الكبيسي وراثة عن أبيه.
AZP02
























