مفتي مصر الجديد وسطي بلا انتماءات سياسية

مفتي مصر الجديد وسطي بلا انتماءات سياسية
شوقي عبدالكريم حاصل على الدكتوراه في الفقه والقانون الجنائي
القاهرة ــ الزمان
شوقي عبد الكريم علام، رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة جامعة الأزهر فرع طنطا دلتا النيل ، المعروف بوسطيته وبعده عن الانتماء لأي تيار سياسي، هو الفائز بالمنصب الرفيع الذي ينتظر التصديق الرئاسي غدًا ليكون أول مفتٍ لمصر يأتي عبر الانتخاب من هيئة كبار العلماء بالأزهر بعد أن كان رئيس الجمهورية يعيّن شاغل المنصب في السابق.
ووسط حالة من الاستقطاب السياسي والتوتر تشهدها مصر مؤخرًا بين أنصار ومعارضي جماعة الإخوان المسلمين، تعلقت الأبصار بالمفتي الجديد لاستكشاف انتماءاته السياسية وموقفه بين الفريقين المتخاصمين.
محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر وسكرتير لجنة اختيار المفتي بالأزهر، قال، إنه غير معلوم عن المفتي الجديد أي انتماءات سياسية، ولكنه مشهور بوسطيته وعالميته، ولديه اجتهادات معاصرة واضحة من مؤلفاته ولم يعرف عنه أي آراء سياسية في الفترة الأخيرة .
ولفت إلى أن المفتي المرشح متخصص في الفقه المالكي ويعد من المجتهدين القلائل في العصر الحالي .
واضاف اتصلت بالمفتي الجديد لمصر الذي أعرب عن سعادته باختياره للمنصب لكنه قال إنه لا يرغب في الإدلاء بأي تصريحات للصحافة والإعلام قبل التصديق الرسمي على تعيينه من الرئاسة. العالم الأزهري شوقي عبد الكريم علام يراه البعض قريبًا للصوفية، ما يجعله امتدادًا لسلفه علي جمعة، ولم يظهر على وسائل الإعلام إلا مرات قليلة عبر قناة أزهري الفضائية، إلا أن عدم اهتمامه بالظهور الإعلامي لم يجعله ممن يوصفون بـ نجوم الفضائيات من الشيوخ والدعاة المصريين.
عام 1961 ولد علام بمحافظة البحيرة في شمال مصر، ومن كلية الشريعة والقانون التابعة للأزهر بطنطا حصل على ليسانس الشريعة بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف عام 1985، قبل أن يحصل على درجتي الماجستير في الفقه عام 1990، والدكتوراة عام 1996 بدراسة كان عنوانها إيقاف سير الدعوى الجنائية وإنهاؤها من دون حكم في الفقه الإسلامي.. دراسة مقارنة .
وعيّن عقب تخرجه للتدريس بكلية الشريعة والقانون ثم حصل على درجة الأستاذية ومنصب رئيس قسم الفقه عام 2011 ليكون أصغر من شغل هذا المنصب.
أعير علام للتدريس بعدة دول عربية منها المملكة السعودية وسلطنة عمان، حيث عمل رئيسًا لقسم الفقه بكلية العلوم الشرعية في مسقط، وحصل على دورات تدريبية في الحاسب الآلي من السلطنة بتقدير امتياز، وصار عضوًا ببرنامج الماجستير بمعهد العلوم الشرعية بمسقط.
له بحوث عديدة منها دور الدولة في الزكاة، وأحكام خيار المجلس دراسة مقارنة، والولاية في عقد النجاح دراسة مقارنة، والطلاق السني والبدعي حقيقة وحكمًا، والتفريق القضائي .
ولدى المفتي المرشح بمصر 25 مؤلفًا بالشؤون الفقهية والدينية الإسلامية من أبرزها الحقوق السياسية للمرأة المسلمة دراسة مقارنة بين الفقه والقانون، والقواعد الفقهية ودورها في التفسير القضائي للعقد عند التنازع في ألفاظها، والمرأة والعولمة في شبه الجزيرة العربية، والمرأة المسلمة في العصر الحديث ، كما شارك في عدة مؤتمرات دولية حول فقه المعاملات والنكاح.
وقال أعضاء في الجمعية التأسيسية ، التي وضعت الدستور المصري الجديد، إن اختيار أول مفتٍ بالانتخاب المباشر في تاريخ مصر الحديث أمس يمثل إحدى ثمار هذا الدستور ، الذي تم إقراره آواخر العام الماضي ولقى هجوما شديدا.
و قال رئيس لجنة نظام الحكم في الجمعية، جمال جبريل، إن الدستور الجديد أكد حق هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر في انتخاب المفتي، وهو ما تم تطبيقه عمليا عقب إقرار الدستور، فحظيت مصر بأول مفت منتخب .
وأضاف جبريل أن عملية انتخاب المفتي لاقت ترحيبا وإشادة من كافة القوى والتيارات بعد انتقادات طالت الدستور الجديد، لدرجة الحكم عليه بأنه أسوأ دستور في تاريخ مصر، وهذا دليل على أن تلك الاتهامات كانت نقدا غير موضوعي لم يقم على دراسة واعية، حتى أن البعض هاجم الدستور دون أن يقرأه ويعلم مزاياه أو عيوبه .
وختم بأن انتخاب المفتي هو تطبيق لمنهجية جديدة للاختيار ينص عليها الدستور الجديد، ومن المنتظر أن تتكرر في مؤسسات أخرى، وسيتم انتخاب شيخ الأزهر ذاته .
بدوره، قال عطية فياض، عضو الجمعية التأسيسية، وأحد من ترشحوا لمنصب المفتي، إن عملية اختيار المفتي مبهرة، وتمثل إحدى ثمار الدستور الجديد .
وشدد فياض على أن هذا الانتخاب جاء ليؤكد أن الدستور الجديد لا يتوقف عند الحديث فقط عن إقرار الحقوق والمثاليات، وإنما يتجاوز ذلك إلى الواقع الملموس .
وأشار إلى أن الأزهر نأى بنفسه عن المناكفات السياسية؛ وهو ما ساعد على إنجاز عملية انتخاب المفتي دون تشكيك أو اتهام.. وجاء اختيار المفتي دليلا عمليا على أن الدستور الجديد يراعي مصالح الناس ويحفظ حقوقهم .
وكانت هيئة كبار العلماء التابعة للأزهر قد انتخبت في عملية اقتراع سري شوقي عبدالكريم علام، رئيس قسم الفقه في كلية الشريعة بجامعة الأزهر فرع طنطا شمال القاهرة ، وهو وسطي بلا انتماءات سياسية، لشغل منصب المفتي، خلفا للشيخ علي جمعة، الذي تنتهي فترة عمله في آذار المقبل. وتم رفع اسم المفتي المنتخب إلى الرئيس محمد مرسي للتصديق على انتخابه.
وقبل ثورة 25 كانون الثاني 2011 كان يتم تعيين كل من شيخ الأزهر والمفتي بقرار مباشر من رئيس الجمهورية، فيما ينص الدستور الجديد على اختيار هيئة كبار العلماء لمرشح يصدق الرئيس على تعيينه.
AZP02