اضطرابات مصر تحول سياسي أطول ومخاطر أكبر ــ أونا جالاني
تشير الاضطرابات الدامية التي تشهدها مصر ف الذكرى الثانية للانتفاضة الشعبية إلى أن عملية التحول في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان ستكون طويلة وموجعة.
والعنف المناهض للحكومة في مدن عدة بطول قناة السويس والذي أودى بحياة 49 شخصا وترك أجزاء من البلاد في حالة طوارئ ينبع من انعدام ثقة عميق في مؤسسات الدولة الرئيسية. وهي مشكلة لم يعد بوسع حكومة الإخوان المسلمين تجاهلها.
وأدت أحكام بالإعدام على 21 مشجعا لكرة القدم بسبب شغب ملاعب أسفر عن مصرع أكثر من 70 مشجعا قبل عام إلى رد فعل عنيف من مشجعي أحد الفريقين. والآن يجد الرئيس محمد مرسي نفسه في وضع حرج إذ يطالب الشعب باحترام السلطة القضائية التي حاول هو نفسه تخطيها في مواقف أخرى.
وكان الغضب يغلي بالفعل في نفوس الجماهير التي أنهكها عدم الاستقرار السياسي وحتى إذا تمكنت الحكومة من اعادة الاستقرار الآن فهناك نقاط صدام كثيرة محتملة.
وستصدر أحكام ضد بقية المتهمين في واقعة الشغب في اذار المقبل. وتدعو جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة إلى مظاهرات في أنحاء البلاد وتهدد بمقاطعة الانتخابات البرلمانية ما لم يتم تعديل الدستور وعقد انتخابات رئاسية جديدة.
تم التهوين على نطاق واسع من صعوبة تجاوز الخلافات السياسية في مصر. ورغم أن إمكانية تحقيق النمو في البلاد على المدى الطويل لا تزال قائمة فسوف يحتاج التعافي أكثر مما توقع كثيرون وسينطوي على مخاطر أكبر أيضا لأن كل شهر من التوترات يجلب خسائر اقتصادية جديدة ويؤدي لاحجام المستثمرين.
ويلقي العنف بظلاله على الجنيه المصري الذي فقد ثمانية في المئة من قيمته هذا العام. وأمام ارتفاع الأسعار لا تملك الحكومة مساحة كبيرة للمناورة. ويذكي اندلاع أعمال الشغب العنيفة على خط القناة المخاوف بشأن سلامة الممر الملاحي الإستراتيجي والعملة الأجنبية المهمة التي يدرها على القاهرة.
وتلوم الفصائل السياسية المصرية غير المتسقة بعضها على الاضطرابات ولا يبدو أحدها قادرا على حشد دعم شعبي كاف لإطلاق الإصلاحات العميقة التي تشتد الحاجة إليها. ولاستعادة درجة معقولة من الاستقرار تتزايد الحاجة الملحة إلى أن يسعى الإخوان المسلمون إلى حلول وسط مع خصومهم السياسيين وبناء توافق حول أفضل السبل لتحديث الدولة.
خلفية
ــ أعلن الرئيس المصري محمد مرسي حالة الطوارئ لمدة شهر في ثلاث مدن يوم 27 يناير كانون الثاني على خط القناة بعد مقتل العشرات في مظاهرات الأيام الأربعة الماضية.
ــ قتل سبعة أشخاص بالرصاص وجرح مئات في مدينة بورسعيد الأحد الماضي خلال تشييع 33 قتيلا فقدوا أرواحهم في مظاهرات غاضبة تلت قرار المحكمة الذي فجر مظاهرات منددة بالحكومة في أنحاء البلاد.
ــ قتل 49 شخصا منذ يوم 24 يناير ودعا معارضو مرسي إلى مواصلة التظاهر اليوم.
ــ قال بيان من رئاسة الجمهورية إن مرسي دعا 11 حزبا سياسيا وأربع شخصيات سياسية بارزة إلى اجتماع اليوم الساعة السادسة مساء بتوقيت القاهرة
رويترز
AZP07























