نازح سوري يشنق نفسه في جنوب لبنان
اللاجئون السوريون في مصر البرد يطارد العائلات في المخيمات والشائعات وراء ساكني الأحياء الراقية
القاهرة ــ الزمان
صيدا لبنان ــ ا ف ب
تفاقمت ازمة اللاجئين السوريين في مصر مع تزايد حدة برد الشتاء حيث تعيش ما يزيد من 17 عائلة سورية يزيد عدد كل منها عن 17 فرد في خيام نصبت في منطقة نائية بمدينة نصر يعانون برد الشتاء ومراره الجوع.
واكد عدد من اللاجئين السوريين ان جمعيات الاغاثة تركتهم دون ان يمنحهم احد مساعدات منذ مجيئهم الى تلك المنطقة وطالب اللاجئين السوريين بالتبرع لصالحهم متهمين جمعيات الاغاثة باستغلال معاناتهم لجمع التبرعات دون ان يحصلوا منها على شيء اما خارج القاهرة فيقيم السوريين في عدد من الفنادق التي يدفع اجرها مصريين تطوعوا لمساعده الاسر السورية المهاجرة واصبح من المألوف ان يلجئ السوريين الى المساجد طمعا في عطف رواد المساجد تقول ام طارق واحدة من هؤلاء السوريات انني قفزت مع ابني من جحيم المذابح التي يرتكبها النظام السوري وعندما ضاع العيش بي في القاهرة لجأت الى مدينة كفرالشيخ مع ابني بعد ان علمت بطيبة اهلها وتكفل احد المصريين باستضافتنا في فندق متواضع ونظرا لعدم وجود مورد واتعدام فرص العمل لجات كغيري الى طلب مساعده المصريين وخاصة من رواد المساجد وبالفعل وجدت الشهامة والمرؤة من المصريين ولكن الدخل الذي نحصل عليه لا يكفي حاجاتنا خاصة في ظل الازمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر وانعدام فرص العمل وعلي بعد امتار من الخيام التي اقامها السوريين في مدينة نصر حيث يعانون من البرد القارس والفقر المضجع تعيش اسر سوريا اخرى في الاحياء الراقية بمدينة نصر وهي الاسر التي كانت تعيش في مستوى مادي جيد في سوريا واستطاعت الفرار باموالها الى مصر ومع مقدم السوريين ارتفعت ايجارات السكن الى 2500 جنية شهريا واستطاع بعضهم عمل مطاعم للمأكولات السورية ومن لم يستطع اقامة مشروعات خاصة لجا الى العمل في مشروعات خاصة للمصريين او العراقيين الذين جاؤا قبل فترة الى مصر ورغم توافد السوريين للاقامة في مدينة نصر الا ان معظيم استاجر وحدات سكنية للاقامة في مدينة 6 اكتوبر والتي اصبحت شبه مدينة عراقية سورية يسكنها العراقيين والسوريين مما ادي الى ارتفاع اسعار الوحدات السكنية بصورة كبيرة حيث ارتفع ايجار الشقة الصغيرة من 500 الى 1200جنيه ولا تقتصر متاعب السوريين في 6 اكتوبر على ارتفاع ايجار السكن وصعوبة الحصول على عائد بل انتشرت شائعه عن وجود شبكات دعاره تقوم باستجلاب السوريات الى مصر للزواج من خليجيين وعن حقيقة تلك الشائعة اكد نشطاء سوريون انه لا صحه اطلاقا لتلك الشائعة واكدوا انهم قادرون على صون اعراضهم والرد على هذه الاكاذيب وفي محاولة للرد على تلك الشائعة عقدت حركات سورية اجتماعا اكدوا فيه ان اطلاق تلك الشائعة جاء من احد اللاجئين المعروفين بسمعتهم السيئة اما في مدينة الرحاب فلقد اصبحت بالفعل مدينة سورية يقطنها قرابه المائة الف سوري وتنحصر مشاكل هؤلاء السوريون في ارتفاع ايجارات السكن وصعوبة الحصول على فرص عمل بالاضافة الى صعوبة التحاق اولادهم في المدارس المصرية.
إلى ذلك هرب السوري محمد ملسي 35 عاما من موت محتمل في مخيم اليرموك في دمشق الى لبنان، لكنه عاد واختار الموت طوعا بعدما وجد نفسه عاجزا عن تأمين لقمة العيش لعائلته، فلف عنقه بسلك وشنق نفسه مساء الثلاثاء بينما كانت زوجته وبناته الاربع ينتظرن عشاء وعدهن به.
وملسي واحد من آلاف النازحين السوريين الذين لجأوا الى لبنان هربا من اعمال العنف في بلاده. ووصل مع عائلته قبل حوالى شهر الى جنوب لبنان حيث استأجر منزلا متواضعا جدا في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
في مستشفى الاقصى داخل عين الحلوة، تروي ريما بكار، زوجة محمد التي اصيبت بانهيار عصبي بعدما علمت بانتحار زوجها، المأساة. قال لنا انه ذاهب ليأتي بعشاء للاطفال. وعندما تأخر بحثنا عنه.. لنجده جثة هامدة متدلية من حبل يلف عنقه في طابق يعلو المنزل الذي نقيم فيه داخل مخيم عين الحلوة .
وتذرف ريما دموعا غزيرة، وتتوقف عن الكلام لبعض الوقت، ثم تضيف بصوت يقطعه البكاء اصيب محمد مؤخرا باحباط شديد بسبب انعدام سبل الحياة هنا في المخيم. حاول ان يبحث عن عمل يعيل العائلة، لكنه لم يوفق .
ويروي جيران له انه كان يسأل عن اي عمل، حتى انه عرض على من يجمعون قطع الحديد والخردة من الشوارع والمنازل ان يساعدهم، لكنه لم يحصل على مصدر رزق.
ويتحدر محمد ملسي من ادلب في شمال غرب سوريا، لكنه كان مقيما في مخيم اليرموك حيث كان موظفا في معمل نسيج في شارع فلسطين.
وتقول ريما لوكالة فرانس برس ان حالة محمد النفسية ازدادت سوءا بعدما تعذر عليه تأمين ايجار المنزل الذي يسكنه في المخيم، اضافة الى تعذر تأمين الحليب لطفلته البالغة ثمانية أشهر والادوية الخاصة بداء الربو الذي تعاني منه .
في مستشفى الهمشري في صيدا الذي تديره جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ونقلت اليه جثة ملسي، لا تزال اثار السلك الحديدي الذي ربطه حول عنقه واضحة.
المكان الذي شنق فيه نفسه هو طابق قيد الانشاء فوق منزله الصغير المؤلف من غرفتين. السلك الحديدي الذي عثر عليه معلقا به لا يزال في مكانه. بالقرب منه فراش وبطانية وعلبة حديدية كان محمد يستعملها كموقد يضع فيه حطبا ويشعل نارا للتدفئة حين كان ينفث السجائر بعيدا عن طفلته المصابة بالربو.
فور شيوع خبر الانتحار، توافد العديد من السوريين والفلسطينيين الذين يعرفون العائلة وقد اصابهم الذهول، الاربعاء الى حي طيطبة في مخيم عين الحلوة، وهو زقاق مزدحم بعشرات العائلات الفلسطينية والسورية النازحة من مخيم اليرموك ومن مناطق سورية اخرى.
واستقبل هؤلاء ريما العائدة من المستشفى والتي حملت طفلتها الصغيرة وجمعت بناتها الثلاث الاخريات واكبرهن في الثانية عشرة، اللواتي كن يجهشن بالبكاء في زاوية من المنزل لتبعدهن عن عدسات الكاميرات. ثم طلبت بهدوء من الصحافيين عدم التقاط الصور قائلة تكفينا مصيبتنا .
ويحمل الناشط في اللجان الشعبية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة فؤاد عثمان مسؤولية ما حصل للمؤسسات الدولية التي لا تقوم بالدور الانساني المطلوب منها .
ويقول ان اعدادا كبيرة من النازحين السوريين يعانون تمييزا من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا التي ترفض تقديم المساعدات التموينية والغذائية لهم .
ويضيف تلقينا عشرات الشكاوى من النازحين السوريين الذين لجأوا الى مخيم عين الحلوة وقالوا انهم لم يحصلوا على اي مساعدات. وكلما قصدوا الاونروا التي تقدم خدمات لسكان المخيم كان الجواب انتم سوريون والمساعدات مخصصة للفلسطينيين .
ويعيش النازحون السوريون في مناطق مختلفة من لبنان، غالبيتهم في ظروف مزرية، وتقدم لهم مساعدات غير كافية من جمعيات خيرية ومبادرات فردية، بالاضافة الى هيئة الاغاثة التابعة للحكومة اللبنانية ومؤسسات الامم المتحدة.
وتؤكد المفوضية العليا للاجئين والسلطات اللبنانية ان عدد النازحين السوريين الى لبنان بلغ حوالى مئتي الف منذ بدء النزاع في منتصف آذار 2011. واعلنت الحكومة اللبنانية انها غير قادرة على تحمل عبء هؤلاء، طالبة من المجتمع الدولي مساعدة قيمتها 180 مليون دولار لتأمين حاجاتهم.
كذلك، قامت الاونروا باستدراج تبرعات بقيمة ثمانية ملايين و200 الف دولار من اجل تقديم خدمات صحية وتعليمية وغذائية للنازحين الفلسطينيين من سوريا، لكن لم يصلها الا مبلغ صغير.
على عتبة منزل محمد، جلست مجموعة من النسوة وقد بدا الحزن واضحا على وجوههن. وقالت نجيبة العلي، سبعينية، وهي جارة لعائلة محمد، المآسي في سوريا هي التي اوصلت هذه العائلة الى هنا، ليكن الله بعونهم . وتمسح دمعة عن خدها قبل ان تنضم مع رفيقاتها الى ريما لمؤاساتها.
AZP02























