الصقيع الروسي في سوريا

الصقيع الروسي في سوريا
فاتح عبدالسلام
كلّ الحلول الدولية والإقليمية لا تزال تدور في فلك بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه. وأصبح هذا الشرط أساسياً في أية خطة يراد لها النجاح حسب القناعتين الروسية والايرانية. بيد إنه شرط تعجيزي للمعارضة التي تقاتل سلماً وحرباً منذ ما يقرب من سنتين، ولن يكون لأية خطة النجاح من دون أن تستجيب المعارضة. روسيا تدور في محور التمسك بالأسد كرمز لوجود ومرحلة وتكوين وبلد. وهي على العكس ممّا تسربه أحياناً من إنّها ليست معنية بشخص الرئيس، حيث إنَّ الواقع هو اتخاذ روسيا اسم الأسد للابقاء على مرحلة لا تريد أن تغادرها سوريا لأسباب عائدة لها، ولم يعد التكهن بها جديداً أو ينفع في تقدم الأمور.
لكنَّ على الجانب الآخر. هل تعي موسكو ما تقول، وهل إنَّ المعارضة التي اتخذت من شعار إسقاط الأسد والحلقة المحيطة به هدفاً أساسياً لا غنى عنه ومبرراً لكل تضحياتها سوف تنسف كل شيء وتعود إلى نقطة القبول بالأسد رئيساً وحاكماً للنظام الحالي.
البقاء عند نقطة الجمود فترة طويلة يؤدي إلى الانكسار الفجائي، وبعد ذلك تحدث تداعيات لا يتم السيطرة عليها، ولا أخوض فيها في سطور قليلة، لكن ألفت إلى إنَّ مخاوف الأردن جديّة من تسرب السلاح الكيمياوي أو استخدامه في مرحلة ستكون كارثة حقيقية من النوع الذي يستحيل السيطرة عليه.
كما إنَّ الجمود السياسي مع تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية فضلاً عن زيادة عدد الضحايا وسعي الناس للخلاص بأي ثمن سيكون أمراً مستحيلاً وسينكسر لا محالة عند نقطة معينة وسيرمي كل طرف اللوم على الآخر في عدم القدرة على استيعاب الأزمة السورية وتجنب تداعياتها لا سيما في مجال حركات التطرف والانتقام وتشظيها في دول الجوار.
AZP20