
عبد جبر الشنان والإحتجاج على القبح
الحزن العميق يتسلل إلى الروح
صباح محسن كاظم
ثمة وجع خفيّ، وأنين من أعماق الروح، وأسئلة الوجود ،بثنائيات تناقضه بين الجمال والقبح ..والحياة والموت ..والحضور والغياب ..الجدوى واللاجدوى ،
موقد الشعر يتوهج لدى الشاعر المعني بالمعنى “عبد جبر الشنان ” بلظى التجربة التي يحياها ،العزلة ،والإغتراب الداخلي ،وفقد الأحبة تباعاً ،تضرم نيرانه بالجوى ،لِيعبر بشاعريته عن بشاعة الفقد لمن تأنس له روحه ،مُنتهى الوفاء يضج به ديوانه (ذرية هابيل ) من زيته الدائم الذي يستمده من قراءات بالفلسفة، والفكر، والإقتصاد، والأدب جعلته يعيّ المقاصد ، لذلك يحمل نصه النثري رسالة إنسانية وهو يبحث عن جمال العالم دون خسارات وإنكسارات في أجواء مُضرمة بالنار،لذا أرى الشاعر يُعبر عن فيض روحه التواقه للألفه والسلام لكن واقع الوجود يحيده ليواجهه بشراسة ،ويذهب لكأسه ،هروباً من واقعٍ لايُطاق من الحروب العبثية التي يفتعلها سجان يتبع سجان . رؤى مختلفة التي يدون بها نصه الشعري العميق بلغته ،ودلالاتها ،وإنزياحاتها ..بموسيقاها الداخليه ، وصورها الشعريه المُكثفه في الألفاظ، وفرداته بنسق البناء الشعري التي تلبس الحلل القشيبه ،معجمه الشعري يعكس حساسية مفرطة للروح التي تبحث عن جدوى الحياة وشبح الموت الذي يُخيم بمجمل نصوصه من عتبة العنوان “ذرية هابيل” فيما القاتل من خلف الذرية ليفسدوا ويهلكوا الحرث والنسل بقبح حروبهم ،فأي إحتجاج يرفع يافطته عالياً لِيصرخ وسط ركام الخراب واليباب لماذا لماذا تلك الدناءة والوحشية أيها الإنسان أجزم إن نصوص “الشنان” صفعة بوجه صناع الموت !؟
مفاتيح ص 5-6-7:
ماضون لذكرى نسياننا الأكيد
في أيام معصوبة العينيين
رنَّ ضجيج الأبدية
آنذاك
يتسلل الحزن العميق لخلجات الروح يُنبيء بالرحيل، وهو يفتتح ديوانه بنصوص تحمل ذات المسارات ،والنسق الشعري ، في سؤال المعنى ،اليأس ، النكوص ، الإغتراب..الحروب في وطن مقيد من الأرجل وبلبل تنعاها الاقفاص لذلك يوقد الفوانيس في شبح الظلام .. ثمة ألم يسري بجسد تلك النصوص .. أسئلة يواجهها من يدقق تلك التجربة الشعرية ..
فارغة
هي المنازل
ومكتضة
بذاتها المبهمة
وضوح :ص11
بينما الليل
يدحرج الالفه في الشوارع
تزحف العزلة
لتقشر
سكون الفراغ
صاخبٌ،ناقمٌ ،حانقٌ في وجه من أحال وجودنا إلى يبابٍ.. وخرابٍ ..في وطن لايكاد يفيق من الحروب التي يصنعها الطغاة ،تهرس ضلوع الفقراء ،زيتها الدائم ،
صدور الأبرياء ، جماجم شعوبنا المطحونة لتشمخ أدمغة العنف في ركام الخرائب في نصوص حطب- وجع- متحف للنعاس- حاشية العمر –عمر بخيل –صمت شاهق- صدمة…. ومعظم نصوص الديوان تتوالد فيها المعاني التي تُرجم كل سفاح يُحيل الرياض النضرة من حيواتنا إلى أنين ووجع وضياع .., وفاء الشاعر لندمائه في نصوصه للراحلين سهواً وسريعاً كرياض شخيور يستعيد ذكراهم وذكرياتهم . ومن لازال على قيد العراق والرفقه كالمترجم والشاعر أحمد الباقري . الوجود لديه سراب وقطارات العمر تمر مسرعه لمحطاتها الأخيرة .
قمامة عمر ص21:
انهم يأسرون الندى
يلسعنا الصمت
في زخات العمر الصدئة
الضوء يعتم
والظلمات تتوكأ على سطوع بهي
عقيمة هي الوصايا
التي كنا ننحني لالتقاطها من سخام مناياهم
لا اعرف كيف أموت
خصوبة خيال الشاعر “عبد جبر الشنان” يجعله يُحلق بألفاظهوهو مُدرك تماماً المناطق التي يصلها . يؤكد ” بول ريكور ” في كتابه من النص إلى الفعل أبحاث التأويل ص167 :(….إن فحص الصورة الشعرية ،المنظور إليها كحالة نموذجيه ،سيقدم لنا طعم الجواب .تعتبر الصورة الشعرية ،في الواقع شيئاً ماتنشر القصيدة، باعتبارها أثراً معينا للخطاب ،في ظروف وإجراءات معينة ،وهذا الإجراء هو الرنين ..)
مرايا ص55
كان لوقوعي أول مرة
دوي
يشبه الإرتطام بالأسف
بعد أن أدمنت العثرات
أدركت
ان علي الصعود
بالمقلوب
في دماء الأسئلة
اتخثر وحدي ..أيضا!
فيما النساء ذابلة كالأراجيح
























