دراسات في أدبيات عزيز السيد جاسم

167

دراسات في أدبيات عزيز السيد جاسم

حرية العلاقة بين المنظورات والنصوص

خالد العــزاوي

لا شك ان تطور الادب مرهون بتطور النقد وكلما ينمو الادب  تنمو معه ظاهرة  النقد والتطور الذي يحصل في احدهما يزحف ليصيب بجانبه الاخر وهو النقد واي  نقد ادبي  لا شك انه  يتناول الزمكانية حالة ادبية  معينة ويهتم بجوانبها من الناحية التركيبية والشكلية في صورة النص  كما يظهرفي ذات الوقت  جوانب القوة والضعف فيه واذا كان النص الادبي هزيلا  فان عرض الصورة في النقد سيكون هوالاخر باعثا للفتور ولا يشد القارئ.

 وانا ارى النقد بانه صورة  المرفق الثاني المتمم للبناء الابداعي للعملية الادبية فكلاهما متلازمان.. فما من ناقد يتناول موضوعا ادبيا  الا وكان النص الادبي حديقة جميلة يتطلع اليها الباحثون عن جمال الادب ومتمماته ..

بعض النقاد يبدع في عمله النقدي اذا كان الموضع الادبي كيانا متكاملا للجمال لغويا وفنينا والنقد ظاهرة حضارية  في بعض مدارس النقد في فيما تتعامل مدارس اخرى معه على الشكل اللغوي .

استجابة انفعالية

  والاستجابة الانفعالية لقارئ  معين  في اي موضوع نقدي ما انما تبنى بمجملها وتحسب على المدارس المتخصصة بالنقد  وسوف لن نبحث في مدارس النقد كون ذلك  سياخذ منا جانبا كبيرا من العرض وسنضظر للذهاب من دون شك  الى  المدارس النقدية الفلسفية  وهذه  المدرس وحدها متشعبة لذا يجب الانتقال الى الموضوع الذي نحن بصدده وهو استعراض ونقد كتاب ( دراسات في ادبيات عزيز السيد جاسم ) وهذا الكتاب يتناوله ايضا احد اهم المبدعين في النقد اضافة لبراعته في التاليف وهو رزاق ابراهيم حسن ولا ابخل على رزاق وصفه بالظاهرة الادبية  المتفردة حيث خلفت لنا مسيرتة الهادئة على مدى نصف قرن موروثا كبيرا من اعمال ابداعية في التأليف وكتابات ودراسات واعمال نقدية واسعة ..

ومن نافلة القول والاعتراف ان رزاق ابراهيم حسن احد اهم المقربين  لعزيز السيد جاسم وتلميذ بار له  وزميل في العمل معه لعقود ما اثر في انه اصبح متمكنا من  تناول اغلب  اعمال السيد جاسم الفكرية والادبية والمهنية ( العمالية ) وموروثه النقدي بسهولة واقتدار.

يلقي الكاتب رزاق ابراهيم حسن الضوء على استقلالية المفكر عزيز السيد جاسم حيث كانت توجهاته النفسية والفكرية مستقلة ولا تنتسب الى اي جهة سياسية رغم انه حسب على جهات سياسية معينة وظهر انتسابه لها  انه لم يكن قابلا  ( للاستمرار والذوبان ) فالجهات التي حسب عليها كانت تريد منه ان يكون متواصلا معها وهو يريد التواصل مع اهتماماته ومطامحه الفكرية وتريد ان يتقبلها دون نقد او كشف واختلاف وهو يحاول ان لا  يقف بعيدا عن اي مشكلة او قضية ,وكان عزيز متنوع المواهب والقدرات كتب في السياسة والادب والفلسفة والاعلام والاقتصاد والسيرة ولم يدفعه ذلك الى الابتعاد عن السياسة واتخاذ موقف حيادي بتناولها وكان منحازا للفكر التقدمي والقومي كان يقف مع الحرية وضرورة ان يكون الكاتب حرا

هذا المنظور الذي رسمه لنا رزاق عن طبيعة عزيز السيد جاسم كان يبغي من وراءه ابراز الدور القيادي لشخصيته وهو ما عبرت عنه كتاباته فقد كتب عزيز السيد جاسم  اشد القصص والروايات نقدا للسلطة في الوقت الذي كان يواصل الكتابة في السياسة ويكشف ظواهرها وسلبياتها

في  ( دراسات  في ادبيات عزيز السيد جاسم ) موضوعنا الذي نحن بصدده  يتناول الكاتب والناقد البارع رزاق في قسمه الاول وهو عناوين كثيرة ومتنوعة واولها  (خطوات في مسيرة )  عن موضوعة  الشعر ويحدثنا عن ان عزيزا لم يكن شاعرا  او لم يحسب نفسه على الشعراء فقد كتب القصة القصيرة والرواية والنقد الادبي لكنه لم يكتب الشعر ومع هذا فقد كان عزيز السيد جاسم يولي الشعر اهمية كبيرة فقد كتب دراسات موسعة عن معروف الرصافي والشريف الرضي والبياتي  وحميد سعيد والحصيري ولم يكتب عن قاص وروائي وناقد من العراقيين واغلب محتويات كتابه الذي نحن بصدده عن الشعر وهذه بعض عناوينها  لماذا الشعر؟ ..والشعر والزمن والموسيقى ..  واخلاقية الشاعر.. وغربة الشعر.. والشعر والحدس ..  و ارستقراطية الشعر الحر.. كلها عناويين تناولها كتابات  عزيز السيد جاسم الذي صدرت بدءا من عام 1970 وكانت  اول كتابات عزيز وهو ما يزال في العقد الثاني من عمره او في بدايات عقده الثالث قد تناولت اهتماماته في الادب والشعر واراءه  فيها تعكس حيوية الشباب والتمرد على ما هو تقليدي ويعكس تأثرا واضحا بكتاب غار ودي ( واقعية بلا ضفاف ) والمدارس السريالية والنفسية التي تدعو الى الانفتاح ومن امثلته على ذلك قوله : ( انني ارفض الإصرار على شاعرية  البياتي من خلال مذهبية معينة وكذلك ارفض ذلك في سليمان العيسى او سواهما , ولكنني احترم شاعرية البياتي والعيسى وشلش من خلال منظور غير متأثر بمدرسة مذهبية في النقد ) .. كما يعكس السيد جاسم التأثر بالمدارس الأدبية التي تدعو الى حرية الشاعروهو بهذا الرأي يفترق مع الشاعر وهو ايضا لا ينطق كون الشعر ديوان العرب او لأن الشعر هو الغالب على الادب العربي وانما من اسباب اخرى وهي ان لغة الشعرلا تخضع لأنماط وقوالب معينة وان الشعر ثورة مستمرة وتحطيم لكل حواجز اللغة ويعتبر عزيز ان العلاقة  بين الشعر والعالم تتفتح منها منظورات العمل الشعري وهذه المنظورات هي نفسها استئناف للعالم وللموضوعات المعدة والموروثات واستئناف ضد كل الزيف والاهتمامات السياسية التي اسهمت في مدن حريات كثيرة

وعزيز السد جاسم في تفضيله الشعر على غيره من الاجناس الأدبية انما ينطلق من المنظورات الأدبية الحديثة حيث يرجع الى اسماء  معروفة في الاداب الاوربية مثل كروتشه ومالارميه وبيرس  وهايدن  واقتبس من هذه الاسماء ما يريده وينسجم معه من افكار..

ينتقل بنا الناقد والاديب رزاق ابراهيم حسن عن اهتمامات عزيز السيد جاسم بقراءة الروايات العالمية وعرف ايضا بكتابة الرواية حيث يضم كتابه (دراسات نقدية في الادب) ثماني دراسات عن الرواية قسم منها يقدم تنظيراعن اخلاقية وتوزع الروائي وقسم يتناول روائيين معينين مثل فوكنر وكازنتاكي وقسم منها يتناول موضوعات في روايات وروائيين مثل ( البطل في رواية الشك ) و ( انتمائية كولن ولسن ) و(التفرد والأعتراف عند اندريه جيد ) وجميع هذه العناويين لا تنظم في اطار موضوع معين او شخصية روائية محددة فبعض هذه الرويات يتناول موضوعا اخلاقيا  والاخر فلسفي وبعضها يهتم بما هو انساني ولا توجد مشتركات كثيرة بين هذه العناويين .. ان تعزيز صحة العلاقة بين الروائي والاخلاق وهو ما لجأ اليه عزيز السيد جاسم لانه يعتبرالروائي انسان انما يقدم فصولا حياتية ضخمة تضم في ثنايا تجارب بشرية عديدة ويظل خاضعا بعين مراقبة وبوعي كاشف وبعبرة ادق فان النظرة الاخلاقية عند السيد جاسم تؤكد ( الروائي ليس ذلك الشخص الذي يقدم لنا بناءا قصصيا مدهشا وليس هو من يجيد الاثارة والفن الدرامي والتسلسل الروائي الآخــاذ ) ..

وفي دراسة رواية ( البطل في رواية الشك ) يدرس عزيز ( الشك ) نفسيا وفلسفيا ولكن النزعة الاخلاقية تستوعب ذلك وتغلب عليه فعند كولن ولسن وهو مؤلف الرواية انفتحت الشهية كل انابيب والشهية بدأت تلتهم كل الفطائر.. لكن فطيرة ( ولسن ) الاخيرة لم تمر وتختفي على بصيرتنا وظهرت الهشاشة جلية , واضحة والصلابة التي يحتاجها المؤمن الانسان تسربت مؤدة في ( ممكنات ريلكة ) المذعورة وراء اتجاه سهم اللاجدوى فالصلابة والهشاشة تنطويان على ابعاد اخلاقية وتعبران عن الاختلاف بينهما من خلال السلوك الاخلاقي كما ان العدمية رغم كونها من المفردات الفلسفية الا انها تكون اكثر تاثيرا ونفوذا عندما تقترن بالعقم والتفاهة والمرض و ( لقد تكلم كافكا وكامو وولسن عن حياة يزدريها العقم , ولكن كافكا كان اكثر توفيقا عندما اختار العالم واراد تصوير التفاهة التي يكبل بها نفسه )

تفرد واعتراف

وينتقل بنا رزاق ابراهيم حسن الى الدراسة التي قدمها لنا عزيز السيد جاسم بعنوان  ( التفرد والاعتراف عند اندريه جيد ) فانه يرجع في دراسته الى مسببات العوامل الاجتماعية الطفولية حيث قدم ( جيد ) نفسه في ادبه وفي كتبه ملامحه فرأينا عينيه النفاذتين وتقطيبته الكشافة وهذا يعد المظهر الاول من المظاهر الفردية التي جعلت من جيد شيئا كبيرا في تاريخ الادب والنقد حيث ان موت والده المبكر ورعاية ثلاث نسوة  – امه وخالته كلارا وشاكلتون صديقة الاسرة هذا العامل اكسبه حرية تامة في التصرف واعتماد فرديا متميزا ما جعله يظهر ان الاذكياء والموهوبين تتفتح مواهبهم فيما اطلف عليه الناقد عزيز السيد جاسم ساعة الصفر وهي ساعة الخصام مع كل القيم ويؤكد (ان هذه الفردية المتفتحة جعلت من نتاجات اندريه جيد ذات قوة كهرومغناطيسية قوة الجذب تكاد تنتقل الى كل احاسيسنا ) ..

وخلاصة مـــا يجب ان نقتبسه مــن كتاب ( داسات نقدية في الادب الحديث ) تعكس وجهات نظر اخلاقية يمكن الاستدلال منها ان عزيز السيد جاسم كتب هذه الدراسات في اطار الانشداد الى القيم والتقاليد الاجتماعية ذات الطابع الاخلاقي وانها كتبت في ظروف كانت فيها الالتزامات الاخلاقية هي محور التعامل مع النتاجات الادبية وغير الادبية وانها اي هذه الدراسات كانت تؤكد ان ان ثقافة عزيز السيد جاسم ثقافة فلسفية سياسية تعطي للاخلاق طابعا محوريا وان بحث السد عزيز السيد جاسم في الرواية عن نماذج وامثلة اخلاقية يعبر عن طموحه الثقافي لأن ذلك يعبير عن شخصيته .

وينتقل  الكاتب والناقد رزاق ابراهيم حسن الى استعراض كتاب  ( معروف الرصافي : قصة خمسين عاما في كبرياء الشعر ) الذي يحتوي اربعة فصول ولكن مؤلفه عزيز الذي خصص الفصل الرابع والاخير ليتحدث عن شاعرية الرصافي  وفي معنى الشعر وغاياته عند الرصافي ثم يعرج الى الملاحظات النقدية عن الشاعر الكبير الرصافي .. فخصائص الشعرعند الرصافــي كما يراها عزيز السيد جاسم ويشترك في رؤيتها مع غالبية النقاد انها تتميز بقوة التعبير وحسن البيان وصدق المعنى والتناسب بين الافكار والعبارة الشعرية وميزة السهولة ونمنمة الديباجة والابتعاد عن التزويق اللفظي وتعدد الموضوعات ومن مزايا الرصافي الكبيرة انه كان يعيش شعرهفي حياته وحياته في شعره وجعل المنزلة الاولى للمعنى والثانية للفظ ..

تأثير روحي

وفي المبحث الذي يتناول الشعر من وجهة نظر الرصافي بصفته تاثيرا روحيا ونفسيا في قائله ومتلقيه وبصفته مصرا وليس هواية اما في المبحث الثالث الذي يتناوله عزيز فانه يوضح ان الرصافي يلتزم الوظيفة الاجتماعية والعلمية والسياسية للشعر والتحرر من القيود اللغوية والنحوية لاغراض تعليمية ويميل شعر الرصافي الى الطابع المقالي والمبالغة والتهويل والجزيئيات والتفاصيل والمتابعة الاخبارية والوصفية والاقتباس من الشعراء الاخرين والمباشرة في طريق المعاني وبيان وتوضيح الاوصاف واستخدام مفردات غير شعرية واستعمالات ثقيلة  ومع كل ما ذكر اعلاه من راي يخص الرصافي الا ان عزيز السيد جاسم خصص للرصافي في كتابه حجم كتاب تجاوز المئتي صفحة علما ان عزيز كان يميل ايضا الى الشعر الحديث الذي يختلف اختلافا كبيرا عن شعر الرصافي ان الاجابة على ذلك هو ان المفكر والكاتب عزيز السيد جاسم كان يطمح الى الكتابة عن الاسماء الكبيرة في التاريخ العربي والفكر العربي والادب العربي ولل اختيار الرصافي كان لهذه الاسباب بوصفه واحد من هذه الاسماء الكبيرة ..

وغالبا ما كان عزيز السيد جاسم ما كان يركزعن نتيجة ما ال اليه هذا او ذاك من الكبار فقد تاسى بشكل مؤثر عن نهاية الرصاف واصفا تلك النهاية ( مفجعة حقا لا على صعيد حياته الشخصية وانطفائها المؤلم فحسب بل على الصعيد الوطني والقومي )

لقد مات الرصافي وهو حي نتيجة ظروف الفقر والحرمان وكان بسبب معاناته وفـقره الشديد ينتظر بفارغ الصبر الموت فهو الصديق المنقذ .

عندما عاد عبد الوهاب البياتي في سبعينات القرن الماضي وتعرف الى عزيزالسيد جاسمبشكل سريعافي احد مقاهي بغداد وعملا معا في مجلة ,, وعي العمال,, حيث كان عزيز يراس تحريرها فيما كان البياتي يداوم في المجلة مساءا وكان عزيز ينظر للبياتي على انه من كبار الشعراء العرب فقد اختار احدى قصائدهفي كتابه ,, دراسات نقدية في الادب الحديث ,, لانها تقود الى الشعر الحقيقي حيث البراءات الاولى والنقاء الفطري والقصيدة التي وقـــــف عندها عــزيــز السيد جاسم ,, الحمل الكاذب ,, وقد وضع هذه القصيدة في نفس معيار قصائد ادونيس وسعدي يوسف عن المدينة الا انه يغوص في الجوانب الفنية ما جعل قصيدة البياتي قصيدة متميزة وجديرة بالاهتمام ويقول عنها ,, وقد احسن الشاعر صنعا عندما تكلم عن الحمل الكاذب , فالحمل الحقيقي هو وليد الفارس الحقيقي ,الفارس المحاصر في ارضه والذي يفضل ان يكون الحبيس في وطنه على ان يتنزه حرا خارج وطنه ,, وقد كان شعورعزيز ان البياتي اكبر من من ان يمكن اختصاره في قصيدة مما جعله يتحول واقصد عزيز السيد جاسم يتحول لكتابة عن ( الالتزام والتصوف في شعر عبد الوهاب البياتي ) وهو الكتاب الذي صدر عن دار الشؤو الثقافية عام 1990وقد كان شاملا في ثلاثة عشر فصلا حيث لوحظ ان جميع فصول الكتاب وعناوينه تهتم بالمضمون بمعناه السياسي والثقافي والتاريخي على انه قدم الشاعر فـــي غير تصنيفا اغلب النقاداذ ( ظل البياتي الشاعر الوطني والقومي والعالمي الحر والملتزم ,ولحين صدور ديوان البياتي ( بستان عائشة )وما بعد ذلك وهو يحمل لواء الشعر بايمان وتصميم وعزم حيث توحدت في شعره صورة الشاعر المثقف وقد منح عزيز السيد جاسم وصفا متفردا للبياتي فهو ( يتعامل مع اللغة لا على اساس معناها الظاهري والباطني باتجاه الافق النوراني الذي يبقى حلم الشاعر كهدف وقد حفلت الصور الشعرية للبياتي بالتجليات العديدة لعائشة ولاراء الرمزين الكونيين مثلما حفلت بتجليات روحية عديدة ..

تميز واختلاف

دراسات عزيزالسيد جاسم النقدية لشعر حميد سعيد  وهما ينتسبان الى جيل الستينات حيث عرف بمحاولات وتجارب التميز والاختلاف وقد كان عزيز السيد جاسم متميزا في تناوله لتجربة حميد سعيد وكانت دراسته عن سعيد بكابه الص2ادر في بيروت عام 1990بعنوان ( ايقاع بابلي :قراءة في شعر حميد سعيد ) وصداقة عزيز السيد جاسم وحميد سعيد جعلت الاول يكتب عن الثاني  بتميز وقد بصما معا تاريخا نضاليا عبر زيارتهما بعض فصائل المقاومة الفلسطينية لمدة محددة قرب حزام الارض المحتلة ..

شكلت المدينة عند حميد سعيد اكبر اكبر ترابط بذاكرته التاريخي ووعيه واختياره الساسيين وترتبط المدينة ايضا بما هو غني بالرموز والدلالات مع ان الارومة القومية والدينية اللتين طلعت منهما (الحلة ) وهي مدينة الشاعر وعشقه اذ ان الحلة بنت الفرات فوجد ضالته في التغني بالفرات لمجيد مدينته فالفرات وهومخلوق قبل قبل بابل القديمة والحلة يدخل في ذاكرة الشاعر مثل سماء ابدية بصورة نهر جار.. كما يختزل شعر حميد سعيد طبقا لتوصيفات عزيز السيد جاسم ( التراجيديا البطولية في التاريخ , زمن نوح وكلكامش , ونبوخذ نصر , حتى ثورة العشرين . ويتميز شعر حميد سعيد باختيار شخصيات ناريخية واسطورية وشخصيا ثورية مثل غسان كنفاني والمهدي بن بركة وطارق بن زياد كما تواصل مع مع الطبيعة , القمر , الماء , الليل , النهار..

اما بخصوص عزيز والحصيري فقد كانت رؤيته تعتبر ان الحصيري لم يحتل مكانته التي يستحقها حيث يقول ان الحصيري كانمرشحا للنسيان التام والاهمال المطبق لعبثيته ولامبالاته ومجونه وانفلاتاته واستغراقه في الشراب والسكرالمتواصل وعدم مراعاة التقاليد ى الاجتماعية ..ومع ان هذه هي رؤية عزيز السيد جاسم للحصيري فعلينا  نبحث عن الاسباب التي جعلت عزيز السيد جاسم يخصص كتابين كبيرين عن الحصيري وشعره وسمح لنفسه وهو الكاتب السياسي المعروف لأن يبحث عن المتفرق والمبعثر من شعر الحصيري عند عائلته واصدقائــه وان يضع كل ذلك في هذين الكتابين فقد حمل الكتاب الاول عنوان  ديوان عبد الامير الحصيري ) والثاني ( شموس وربيع ) ما يشير ان الحصيري يجمع بين الاصالة والمعاصرة بين الانتساب واعرق الشعراء العرب والانتساب للحداثة وبين القديموالحديث .. وقد اعتبر عزيز ان الحصيري رغم ابتعاده مجتمعيا اعتبرها من ايجابيات الشاعر وان الشعر دفعه لأن يمارس الاختيارات والسلوكيات التي عرف بها فهو اي الحصيري صاحب رسالة كاي شاعر موهوب وقد تحصن بقدرته الشعرية واللغوية ونبالناهة الداخلية وكان يرى في مجيئ الحصيري لبغداد انه العاشق لهذه المدينة رغم كونه بطبع ريفي وقد تذوق عزيز السيد  جاسم شعر الحصيري الغزلي ومفرداته وتعابيه اللغوية وقد وجد فيه على خلاف الكثير من النقاد عاشقا للمراة وخصص لذلك ديونا كبيرا بعنوان ( غزليات عبد الامير الحصيري )كتب عزيز السيد جاسم كما اسلفنا روايته الاولى ( المناضل ) وكان يطمحان يسجل اسمه بين الروائيين …من نافلة القول ان نذكر ان رزاق ابراهيم حسن كان اصيلا ووفيا مع كل الذين تعامل معهم ومازال فقد كان نتاجه هذا ( دراسات في ادبيات عزيز السيد جاسم ) مطرزا باهدائه الى استاذة وصديقه وزميله عزيز السيد جاسم وكان متواصلا بوفائه رغم رحيل المفكر والاديب والناقد عزيز السيد جاسم .. والكتاب من اصدار مطابع بغداد (بيت المتنبي )  ويقع في 90  صفحة من الحجم المتوسط .. وهو يحمل الرقم العاشر من مؤلفاته عدا ثلاث مجموعات شعرية وعشرةمؤلفات عن العمال والحركة النقابية ..

 كما صدر له كتاب عن مقاهي بغداد الادبية وعن شارع المتنبي وكتاب عن المدينة في القصة العراقية ..وهو يتواصل من خلال كتاباته المستـــمرة بجريدة (الزمان).

مشاركة