الأحلام والرومانسية تقدمهما فرقة تاكارازوكا رفيو

155

 الأحلام والرومانسية تقدمهما فرقة تاكارازوكا رفيو

نساء يابانيات يحتفلن بمئوية مسرحهن

عادل العادلي

تطورت فرقة “تاكارازوكا – رفيو” (تاكارازوكا – للأداء المسرحي الساخر) بعد مرور قرن من الزمن على تأسيسها لتحتل أحد المراكز الرئيسية في عالم الترفيه في اليابان. جميع أعضاء الفرقة من النساء مما يساهم في إضفاء طبيعة فريدة على عروضها. وقد جذبت النجاحات التاريخية للفرقة جموع المعجبين إلى مسرحي الفرقة، ولكنها ما زالت تقوم بتطوير عروض جديدة ويتملكها الأمل في نقل عروضها الموسيقية الفريدة إلى مزيد من المشاهدين في خارج اليابان. يوافق الأول من نيسان عام 2014 الذكرى المئوية لأول عرض قدمته فرقة ”تاكارازوكا – رفيو“ (تاكارازوكا – للأداء المسرحي الساخر) التي تضم النساء فقط في صفوفها والمعروفة بمسرحها الموسيقي الضخم.

 حيث تقيم فرقة الأداء المسرحي المُشار إليه عروضاً على مدار العام لتقدم علامتها المميزة للرومانسية المشبعة بالأحلام أمام حشود من المتفرجات بشكل رئيسي، في مسرحها في تاكارازوكا بالقرب من أوساكا ومسرحها الأخر بوسط طوكيو. ويتبع معظم عضوات الفرقة اللاتي يزيد عددهن عن الـ 400 إلى واحدة من خمس مجموعات (الوردة، القمر، الثلج، النجم، الكون)، ولكن من بينهن عضوات ممن يتمتعن بالمهارة الفائقة ويتنقلن بين تلك المجموعات الخمس حسب الأهمية. وبحيث تؤدي كل مجموعة  نحو 10 عروض في السنة الواحدة.

البداية من منتجع ترفيه

وقد تم إقامة أول عرض لفرقة تاكارازوكا في الأول من أبريل/نيسان عام 1914 بغية الترفيه عن السياح في منتجع للينابيع الحارة. وكان ذلك وليد أفكار رجل الأعمال اللامع كوباياشي إيتشيزو (1873-1957) مؤسس مجموعة هانكيو توهو، والذي عُرف عنه  أيضا أي كوباياشي على أنه رجل ثقافة محب لإحتفالات الشاي والفنون الجميلة والمسرح. وقد افتتح كوباياشي في مايو/أيار 1911 منتجع تاكارازوكا الجديد للينابيع الحارة، وهي منشأة ترفيهية في منطقة تاكارازوكا، في محطة التوقف النهائية لخط مينو أريما للسكك الحديدية الكهربائية (الآن يعرف بسكة هانكيو الحديدية) الذي يملكه كوباياشي ويربط المنطقة بوسط أوساكا. وتمثلت فكرته في جذب الناس وزيادة عدد المسافرين على هذا الخط بإقامة فرقة مسرحية موسيقية تضم في صفوفها الفتيات فقط. وفي عام 1913 وّظَفَ كوباياشي 16 فتاة في سن المراهقة، وقد قدّمن في السنة التالية ثلاثة عروض تحت اسم فرقة فتيات ”تاكارازوكا – رفيو“ وكانت تلك العروض مجانية وأقيمت على مسرح كان في الأصل حمام سباحة مغلق في مبنى تابع للمنتجع الرئيسي. ثم قادت الشعبية التي حققتها فرقة رفيو بين السياح إلى إقامة عروض بصورة منتظمة بمعدل أربع مرات في العام. وظهرت الفتيات عام 1918 على المسرح الإمبراطوري بطوكيو، وفي عام 1934 كان لديهن مسرح تاكارازوكا الكبير الخاص بهن بسعة حوالي 4000 متفرج. وافتتح في عام 1934 مسرح آخر هو مسرح تاكارازوكا – طوكيو، وقد حقق نجاحات مبهرة خلال وقت قصير وكان ذلك الوقت هو العصر الذهبي للمسرح الموسيقي أو ”رفيو“ الذي سميت الفرقة باسمه، فقد حظي المزيج المذهل من الغناء والرقص بشعبية ولاسيما في فرنسا. وما تزال مجموعات الراقصين والأدراج الضخمة، التي تعتبر عنصراً أساسياً في عروض فرقة ”تاكارازوكا – رفيو“? مستمرة حتى هذا الوقت بالرغم من مروره بأوقات عصيبة بسبب الحرب العالمية الثانية، ففي عام 19 أستولى الجيش على كلا المسرحين ومن ثم سلطات الحلفاء لفترة وجيزة قبل أن يتم إرجاعهما عام 1946

تفتح زهرة فرساي

في فترة ما بعد الحرب مباشرة، صعد نجم الفنانة المسرحية كاسوجانو ياتشييو بسبب أدائها دور شخصيات ذكورية مما أدى إلى ظهور أدوار ذكورية تؤديها فتيات يُعرفن باسم ”أوتوكوياكو“ وذلك كجزء أساسي من خبرات فرقة تاكارازوكا رفيو. وقد أطلق على ياتشييو اسم ”أمير الزهرة البيضاء“ بسبب وسامتها في الأدوار الذكورية التي أدتها. كما قدّمت فرقة ”تاكارازوكا – رفيو“ أروع عروضها على الإطلاق عام 1974 في عمل مستوحى من سلسلة قصص مصورة ”مانغا“ تتكلم عن فتاة بارعة الجمال لكن ترعرعت كرجل (وردة فرساي). وقد ساهم هذا العمل، الذي يرتبط بشكل وثيق الآن مع فرقة ”تاكارازوكا – رفيو  بشكل كبير في اكتساب الفرقة لشعبيتها الحالية وتمت إعادة عرضه مرات عديدة. حيث يحكي هذا العرض الموسيقي عن الثورة الفرنسية ويركز على البطلة أوسكار وهي فتاة رُبيت كصبي حتى تتمكن من وراثة أملاك والدها ويصور علاقتها مع صديق الطفولة أندريه بالإضافة إلى العلاقة بين الملكة ماري أنطوانيت والكونت السويدي أكسل فون فيرسين. نيموراناي أوتوكو: نابوريون (نابليون: الرجل الذي لم يغف أبدا)، قام بأداء العرض مجموعة النجمة في كانون الثاني من عام 2014 على مسرح تاكارازوكا الكبير. لقد عُدِّلت سلسلة المانغا الأصلية لإكيدا رييوكو، التي تُنشر في مجلة للفتيات، بأمانة لعرضها على المسرح من قبل أويدا شينجي كاتب مسرحيات ومؤلف أغاني ومخرج عروض فرقة ”تاكارازوكا – ريفو“. وتمت ملائمة شخصية البطلة التي تلبس ثياباً ذكورية بشكل محكم لعروض ”فرقة تاكارازوكا – رفيو“. فقصة الحب المأساوية تجذب الفتيات الحالمات من جميع الأعمار، بينما العرض الرومانسي يرقى إلى توقعات عشاق المانغا، ولذلك حقق العرض نجاحاً باهراً. وأُعيد تقديم العرض عدة مرات مع التبديل بين مجموعات الفرقة وبإصدارات مختلفة، وخلال عامين جرى تقديم 560 عرضاً شاهده 4.1 مليون شخص. وبسبب هذا العرض أصبحت أربع عضوات في الفرقة نجمات وهن ”هارونا يوري ”أنّا جون“ ”ميغيوا ناتسوكو“ و”أوتوري ران“. وقد أطلق عليهن اسم ”أربع ملكات سماوية“ لوردة فرساي.

عضوات فرقة تاكارازوكا يصنعن عالم الترفيه

انضم إلى ”فرقة تاكارازوكا – رفيو“ نحو 4000 عضوة والكثير من العضوات السابقات ويطلق عليهن اسم ”تاكاراسينيس“ وقد واصلن إستخدام مواهبهن في الغناء والرقص لتحقيق نجاحات على المسرح والتلفزيون. أبرز عضوات تاكاراسينيس متجمعين للمشاركة في الذكرى المئوية ’’يوميه نو سايتن‘‘ أو ’’مهرجان الأحلام‘‘ في الرابع من أبريل/نيسان عام 2014 على مسرح تاكارازوكا الكبير. ومن بين خريجات فرقة تاكارازوكا ”ياتشيغوسا كاؤرو“ التي أصبحت نجمة جنباً إلى جنب مع ”ميفونيه توشيرو“ في عرض ”السامواري الثلاثي“ بينما لعبت أوتووا نوبوكو أدواراً رئيسية في عرضي الرعب الكلاسيكيين ”أونيبابا“ و”كورونيكو“. وهنالك أيضاً أسماء أخرى مألوفة في الأفلام والتلفزيون والأعمال الموسيقية مثل أساؤكا يوكيجي ودايئيتشي ماو وأمامي يوكي وكوروكي هيتومي ودان ريي. وفي شهرأبريل/نيسان الماضي، عادت عضوات سابقات إلى مسرح تاكارازوكا للاحتفال بالذكرى المئوية وجرى عرض ”مهرجان الأحلام‘‘.حيث أكسبت عودة الكثير من الفنانات الموهوبات مناسبةً لاستعادة الشعور الحقيقي بالتاريخ. جامعة طوكيو في الشرق وتاكارازوكا في الغرب

كبار نجمات فرقة تاكارازوكا رفيو يشاركن في فعالية ’’مهرجان الأحلام‘‘.وجدير بالذكر أنّ أحد أسباب النجاح المستمر للأسلوب المتميز للفرقة يتمثل في الحاجة لتنشئة جيلٍ من الفنانات للالتحاق بمدرسة تاكارازوكا للموسيقى. ففي كل عام، تتقدم فتيات ممن تَستحوذ عليهن أحلام الشهرة من جميع أنحاء البلاد. والمنافسة شديدة للغاية حتى أنه يمكن مقارنتها مع أفضل الجامعات اليابانية، حيث يقال: في الشرق هناك جامعة طوكيو وفي الغرب هناك مدرسة تاكارازوكا. حيث تخضع الفتيات المقبولات في المدرسة لسنتين من الدراسة المكثفة في الباليه والرقص الياباني التقليدي والغناء والبيانو ومهارات ضرورية أخرى. وهذا يتطلب مورداً مستمراً من المواهب المصقولة بشكل جيد. سيما وانه يتم دعم برنامج صناعة النجمات الهرمي الشكل من خلال ضخ دفعات منتظمة من الدماء الجديدة مما يتيح لعشاق هذه الفرقة باختيار نجمات جديدة منهن.

وهناك عامل آخر لقوة الفرقة يتمثل في تدريبها لكتاب ومخرجين ومنتجين بالإضافة للفنانات. ويساعد هؤلاء الأعضاء في إنتاج عروض منذ الالتحاق بالفرقة، الأمر الذي يؤدي إلى بناء خبرات عبر الاشتراك بالأعمال المسرحية. ونظرا لأن فرقة ”تاكارازوكا – رفيو“ تعتمد بشكل رئيسي على إنتاج عروض جديدة، فمن الضروري أن يتمتع الأعضاء بفهم كامل لروح الفرقة وخصائصها المميزة. كما أن هناك عامل رئيسي آخر وهو امتلاك شركة صلبة مثل شبكة السكك الحديدية هانكيو بوصفها الشركة الأم للفرقة. فقد واجهت ”رفيو“ أوقاتا عصيبة منذ نشأتها قبل قرن من الزمن ولكن شركة ”هانكيو” قدمت لها الدعم بكميات هائلة من الأموال والحماس على مر السنين. وتبقى تاكارازوكا بالنسبة لشركة هانكيو هانشين القابضة، الوجه الشعبي للشركة وهي في غاية الأهمية لها مثل فرقة نمور هانشين للبيسبول التي تدعمها الشركة أيضا. رانجو تومو تقود مجموعة الوردة في عرض عام 2012.

التوجه إلى خارج البلاد

تتمثل إحدى التطورات الأخيرة لفرقة تاكارازوكا في إقامة عروض مستوحاة من أعمال شعبية في وسائل إعلام أخرى. فعلى سبيل المثال، قدمت عروضاً مستوحاة من لعبة الفيديو ”سينغوكو باسارا“ التي تصور بشكل أنيق محاربين قادة من الحروب بين المقاطعات في اليابان خلال الفترة (1467 – 1568) وعروضاُ مستوحاة من مسلسل تلفزيوني تاريخي كوري اسمه ”ذا ليجند“ يلعب فيه بايه يونغ-جون، الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين في اليابان، دور البطولة. كما شاركت فرقة تاكارازوكا مع الشركة الأم لهالو كيتي في تقديم منتجات وعروض مسرحية عبر مزج رؤيتيهما. وقد بثت تلك المبادرات روحا جديدة في فرقة تاكارازوكا رفيو وساعدتها على كسب المزيد من المعجبين. وتتطلع الفرقة في الوقت الراهن لتقديم عروض في خارج. اليابان أيضا ففي أبريل/نيسان عام 2013، ظهرت مجموعة النجمة في عروض في تايوان وذلك في أول مبادرة ذاتية لتقديم عروض فيما وراء البحار لتاكارازوكا. بينما كانت العروض السابقة التي قدمت في 24 مدينة من 17 دولة دائما بموجب دعوات وطلبات في أُطِرِ الصداقة الدولية والتبادل الثقافي. ولكن في هذه المرة، قامت تاكارازوكا بكل شيء ابتداءاً من البحث عن راعين للعروض وحتى بيع التذاكر. وقد حضر نحو 18000 شخص العروض الاثني عشر والتي بيعت جميع تذاكرها وقدمت على مدى ثمانية أيام، وهي خطوة كبرى في تأسيس القدرة على التوسع التجاري خارج البلاد. ومن المقرر أن تقام السلسلة الثانية من العروض في تايوان، والتي ستؤدي فيها مجموعة الوردة عرض ”زهرة فرساي‘‘ وأعمالاً أخرى، في شهر أغسطس/آب عام 2015?. كما غدت العبارة المشهورة لمؤسس الفرقة كوباياشي إيتشيزو ”النقاء، الأمانة، الجمال“ شعارا لفرقة تاكارازوكا. ولكن قد تكون كلمات أخرى قالها كوباياشي في مناسبة مختلفة: ’’التغيير بحد ذاته هو فن عظيم‘‘ ولعل هذا ما يبقي الفرقة في طريقها نحو الأمام متحدية صعوبات?جديدة في حقبة جديدة.

مشاركة