المفكر حسن العلوي في ضيافة صالون بغداد الثقافي

236

المفكر حسن العلوي في ضيافة صالون بغداد الثقافي

صراحة قلم عبقري

فـــلاح المـرســـومي

في صباح يوم السبت 25/11/2017استضاف صالون بغداد الثقافي المفكر الكبير حســن العلــوي في أول نشاط له عقب تاسيسه في العاشر الشهر تشرين الثاني وبرعاية من الهيئة الإدارية لنادي العلوية النادي البغدادي العريق ومن على قاعته الكبرى ( الديوان ) ، حيث رحب به عبدالله اللامي رئيس الهيئة المؤسسة للصالون ومثنياً بعميق الشكر والتقدير لتبيته الكريمة لهذه الدعوة وهو المفكر الكبير والقامة العالية في مسيرة مميزة في عطائها الثقافي والاعلامي والتربوي والسياسي والاجتماعي قل نظيرها على مدى سبعة عقود من عمره المديد بما احتوته هذه المسيرة من اخلاص وصدق في العطاء وشرف الخدمة للعراق أينما كان موقعه ومكانه وفي أي زمان منه في السلطة كان أو خارجها عرف  بقوة وعنف نقده حين يؤشرخللاً أو عيبا في نظام أو شخوص وقادة نظام في زمن النظام السابق او بعد عام 2003 حديث أستاذنا العلوي اليوم وكما عهدتموه سيكون بصراحته المعروفة ومن القلب الى القلب ، ليبدأ الاستاذ حسن العلوي حديثه بعرض وثائقي بطريقته اللافتة في السرد المشوق منبهاً على ان السيرة تعني الزمان والمكان أما الزمانه فقد ابتدأ في يوم الولادة من عام 1934 واما المكان فهو بغداد منطقة الكرادة ( الزوية ـ العباسية ) قرب الجسر المعلق حيث مسكن ومسقط رأس الآباء والأجداد السادة العلويين وقد جاء بايجاز لسيرته الذاتية المفعمة بالنشاط والحيوية وعلى الرغم من أنه قد تعرض لعدة عمليات جراحية بسبب انسداد في شراين القلب والتي لم تبقي له الا العيش ومنذ أكثر من عشر سنوات بشريان واحد ( معَنّد ما ينّسد ) وفقاً لتعليق العلوي على هذا الشريان مستذكراً في هذه السيرة جيل الصحافة التي يتقدمها الرائد شيخ الصحافة سجاد الغازي الذي كان قد زاره في بيته قبل يومين من هذه الجلسة متمنياً له العافية وطول العمر والرائد فيصل حسون وآخرين ، شملت السيرة حياته في مجالات عمله في الاعلام والتربية والسياسة وحبه لعلم الاجتماع الذي لازمه مذ كان طالباً في الكلية في قسم اللغة العربية إلا أنه كان دائم الحضور في محاضرات الأستاذ على الوردي  في قسم الاجتماع وفي العموم تطرق لحياته ضمن عائلته العلوّية التي عاش في كنفها مع ابيه السيد نوري وجده وامه الحمدانية وأخوته من إمه الثلاثة وكل منهم على هواه وانتمائه السياسي والفكري المضاد الواحد للآخر في حين كان العلوي قومياً عروبياً كان هادي العلوي علماني الفكر وشيوعي الانتماء وأخيهم الأكبر كان ليبرالياً عاشوا جميعاً في بيت واحد مع إخوة غير أشقاء ( بنين وبنات ) من زوجة أبيه الثانية التي تزوجها أبيه لتنجب له أولاد حيث أن أم العلوي لم تكن تنجب وشاءت إرادة الله أن ينجب بعد أن تزوج ابيه عليها وليكون الإنجاب من كليهما في وقت واحد تقريباً وكأن كل أخوين هما تؤم بالولادة مع اختلاف الأم ، استذكر ثانوية الكرخ ليقول عنها أنها كانت تمثل قلعة للعروبة بينما مثلت الاعدادية المركزية نهجاً آخر وكلاهما قد رفدتا العراق بكبار العلماء بمختلف المهن وكوادر علمية وسياسية واجتماعية خدمت العراق خدمة جليلة في بناء الدولة والمجتمع وعن أول ممارسة صحفية كانت  من خلال جريدة دجلة ومن خلال داود السعدي وهو من قيادات حزب الاستقلال وأن أهم مقال نشره كان عام1957 وتحت عنوان ( نماذج قوميه ) وهنا يشير العلوي ليؤكد على أن اللغة العربية من أروع اللغات التي خلقها الله أولها الهمزه التي تخرج بخلاف الحروف الأخرى من الأعماق لتسلك طريق الخروج الخرج طويلاً الى الفم هو ألله ومن بعده هما أسمان حبيبان عند الله وعند عباد الله ( أم و أب )، وتحدث عن بعض مواقفه الاعلامية والصحفية التي كان شرف المهنة يملي عليه أن يكون مخلصاً في تحمل مسؤويتها وأدائها وإن كلفه هذا الكثير في تقبله من لدن الآخر سلباً أو إيجاباً فاشار بهذا الصدد الى حادثة وزير الصناعة خليل حسين الزوبعي ( خليل رويتر ) عندما كان قد وضع قيد الإقامة الاجبارية في منزله في اليرموك بعد 17 تموز 1968  بزيارته في بيته رغم المنع ليستلم منه رسالة معنونة للرئيس احمد حسن البكر قام العلوي بايصالها للبكر شخصياً تتعلق في سلامة احالة مشروع استخراجي صناعي كبير كان يراد له ان يحال لجهات منفذه غير قادرة عليه ولجهات قيادية في السلطة مصلحة في هذه الإحالة وقد أخذ برأيه لترفع بعدها عنه الاقامة وليعود ليمارس عمله في الدولة وخارجها ، وكذا حين كان العلوي مديراً للإعلام في بداية 17 تموز 1968 وحيث كان طارق عزيزمن خارج كوادر الدولة والحزب ويعمل مدرساً للغة الانكليزية ويريد أن يكون مراسلاً لصحيفة أو وكالة أجنبية وهو غير مرحب به فتبنى طلبه رغم اعتراض ورفض وزيرالاعلام آنذاك عبدالله سلوم لهذا الطلب بقسوة وشده ،غادرالسلوم منصبه بعد أشهر من هذه الحادثه وليتصدربعدها طارق عزيز الواجهة في الإعلام ، وعرج العلوي على رحلته النهرية في الأهوار برفقة صدام  والتي دامت 72 ساعة بداية شباط  1979 حيث كانت الثورة الشعبية الإيرانية قائمة وان الثورة الاسلامية فيها ستنجح وتنتقل بثورتها لاسقاط الدول المجاورة والبداية من العراق على قول صدام للعلوي ولا بد من ايقافها حيث كان القصد من زيارته الأهوار للوقوف على المناطق الرخوة في الحدود مع ايران للإنطلاق المسلح بحرب كاسحة ضدها وهذا ما حصل بعد أقل من عام من هذه الزيارة وتصدي صدام لقيادة العراق وكان يعتقد أنه في الاسبوع الأول سيحقق النصر على ايران وتتوقف الحرب ويوقف مد الثورة وتكون جائزته الكويت حيث كان يحمل هذه الافكار منذ تلك اللحظه ويمني النفس بها ، ولقد اشرت عليه حين طلب مني الرأي بأن حروب ايران كانت على مدى التاريخ طويله ، وذكر العلوي إنه كان السبب في اصدار قانون للشرطة على غرار قانون الخدمة والتقاعد العسكري لان الشرطة بعملها عسكرية وليست مدنية لتكون على قانون الخدمة المدنية  ، وفي الختام أكد العلوي على أن من أفضل الصفات عند الإنسان وتمناها لتكون عند السياسيين والاعلاميين عموماً  هي في ” إنصاف الخصم ” لان الخصم  بموقفه منك ستحصل على الأفضل في الأداء والتصدي في الموقع وبنجاح أينما تكون ، بعدها وبتفاعل واسع من الجمهور الذي احتشد في هذا اللقاء ليجيب العلوي على كل الاسئلة والتعقيبات التي طرحت شخصية كانت أو عامة لمسيرته التي كاد ليكون فيها قد عايش جميع الأنظمة التي مرت بالعراق كجزءً منها أوشاهداً عليها أو معارضاً لهاً في داخل العراق او خارجه منذ العهد الملكي من قبل ومن بعد عام 2003 وكان  في كل إجاباته وتعليقاته واضحاً وصريحاً لا يخشى لومة لائم  ولو على نفســه .

مشاركة