الفنان نبيل الركابي يصنع أجساماً مزججة

155

الفنان نبيل الركابي يصنع أجساماً مزججة

أول خزّاف عراقي يتناول العجينة المصرية

علي إبراهـيم الدليمي

في تجربة جديدة وبحث فني وعلمي نادر في فن الخزف تناول الخزاف العراقي نبيل مصطفى الركابي (مواليد بغداد 1973 ) العجينة المصرية القديمة في نتاج أعماله الخزفية منذ أكثر من عشر سنوات تقريباً، وكانت ناجحة عنده مئة بالمئة، -خصوصاً انه يواصل دراساته العلمية في هذا الإختصاص، لنيل شهادة الدكتوراه قريباً، والذي يحاول أحياءه من جديد.. وقد شارك في عدة معارض فنية داخل العراق.

(الزمان) التقت الفنان الركابي في مشغله في بغداد، ليتحدث عن هذه العجينة التي لم يستعملها الخزافون في العراق أو في البلاد العربية، حتى الآن، ولماذا تناولها في دراساته العلمية، فقال:

– تتميز تقنية العجينة المصرية وخلطاتها ذات ?اللدونة المنخفضة في تشكيل بنى باحجام وأبعاد وأساليب مختلفة، لا تتعدى قياس إرتفاعها عن (20سم) باستعمال خامات محلية وإنتاج رائب زجاجي يطبق على الجسم الفخاري ضمن حرارات تتراوح بين   950-850)م ه).

تم استعمال سبعة مواد هي مواد محلية شملت رمل (أرضمة)، وكاؤولين (دويخلة)، ?وكاربونات الكالسيوم (الجبهة)، والبنتونايت، ومواد غير محلية شملت بيكاربونات الصوديوم، وكاربونات الصوديوم، وفلسبار الصودا، أضيفت بنسب مختلفة بعد الطحن والغربلة وإجراء التحليل الكيمياوي، لتحديد خصائص ومكونات المواد أضيفت إلى خمس خلطات معتمدة من المصادر والانترنت ُدلت وبما يقتضي تحقيق أهداف البحث.

تم اختيار عينة البحث من كافة النماذج عن طريق تحقيقها لأهداف البحث وتم إجراء العديد من الفحوصات على نماذج العينة ومنها فحص اللدونة، وفحص وزن ملح التزهر، والمسامية، والإمتصاص، والكثافة الظاهرية والحقيقية، والتقلص الطولي، والصلادة، ومقاومة الخدش، والتحليل اللوني، وطوبوغرافية سطح الزجاج، وحساب وحدة الصيغة لزجاج السطح.

 { هل ان تعطينا لمحة موجزة عن تأريخ هذه العجينة؟

– وجدت في مصر خزفيات أنتجت منذ أكثر من خمسة الآف سنة مضت، فترة ماقبل التاريخ، وقبل السلالات (3100- 2780ق.م) تنوعت أشكالها وتقنية إنتاجها، وتميزت بخصوصيتها التي تَكشفُ رموزها ووظائفها إعتقاداتَ المصريين حول العالم ومحاولاتهم لفهمه والتعلُّق به من بينها إنتاج الخرز والجعلان الجعل: خنفساء مقدسة عند الفراعنة. والتماثيل الصغيرة بتقنية تعرف اليوم (بالمعجون المصري اوالعجينة المصرية).

وقد أنحصر إنتاج العجينة المصرية بقطع صغيرةِ الحجم وبما يتناسب وخصائص المواد المكونة لها، حيث يحتوي الجسم على حوالي60 بالمئة  من المواد غير اللدنة (سليكا، رمل، فلدسبار) والتي تجعل الجسم غير متماسك وذو مساميه عالية، وحوالي (10 بالمئة ) من مواد قلوية (أملاح مركبات الصوديوم) قابلة للذوبان في الماء (كمواد صاهرة) والتي  تحتاج الى جسم ذو مسامية يسمح بانتقالها خلال المسامات إلى السطح عند التجفيف بفضل الخاصية الشعرية للسوائل ?لتشكل طبقة ملحية اثناء جفاف المواد، وحوالي (8 -20 بالمئة ) من الطين وقد لا تحتوي على طين، إذ ان إنخفاض المحتوى الطيني يقلل اللدونة والترابط بين مكونات الجسم و يحول دون إرتفاع بنائه، بينما يعطي للجسم مسامية تسمح بانتقال الاملاح.

عملت هذه الخصائص معاً على إنتاج أجسام صغيرة الحجم حصرأ تكفيها (حرقة واحدة) لتشكل جسم خزفي بسطح زجاجي معتمدة على (التزجيج الذاتي) بينما كانت بعض النتاجات بحجم اكبر (قطع كبيرة)، نفذت عن طريق جمع القطع الصغيرة (قطعة فوق الاخرى عمودياً) وحرقها بدرجات حرارة منخفضة، لترتبط معاً لتشكل قطع اكبر.

لا زالت هذه التقنية مستخدمة حتى يومنا هذا في إنتاج خزفيات بأشكال متنوعة، إنحصرت بين (الخرز وتماثيل صغيرة وقطع صغيرة تجمع لتكوين جداريات) بإستخدام خامات غير محلية ولم ينتج أي قطع كبيرة بهذه التقنية حتى الان.

{ ما امكانية استخدام تقنية العجينة المصرية في إنتاج أجسام خزفية مزججة كبيرة؟

– لا أزال أبحث في هذه التجربة، قد أوفق في ذلك يوم ما.

{ ما أهمية البحث النظري عندك؟

– تكمن أهمية البحث، لرفد المكتبة الخزفية العراقية والعربية، كمصدرعلمي للخزافين في تقنية من تقنيات الخزف المعاصر، كما أهدف وضع قاعدة بيانات لأستخدام الخامات المحلية لإنتاج أجسام خزفية ذات حجوم كبيرة نسبياً بتقنية (العجينة المصرية).

{ وما مؤشرات الإطار النظري؟

  1. 1. استخدموا المعجون بتشكيل جسم يحتوي على نسبة (60 بالمئة ) من مكونات غير لدنة و نسبة لاتقل عن 10 بالمئة مواد قلوية (صاهرة) قابلة للذوبان بالماء، ونسبة تصل إلى (20 بالمئة (من الطين وقد لا تستخدم الطين تماماً (إنخفاض المحتوى الطيني يجعل الجسم ذو بنية مسامية تسمح لانتقال الاملاح الذائبة الى السطح اثناء التجفيف) وبنسبه تتراوح بين (1 بالمئة -3 بالمئة  (من الاكاسيد الملونة، ويمكن استخدام كملونات، ومن الممكن إستـــــخدام ألوان مختلفة على نفس القطعة (بالتطعيم) مع أكاسيد لونيه مختلفة.

.2ان خلط هذه المواد مع بعضها باضافة الماء، ينتج مادة كثيفة يصعب معالجتها باليد، باضافة البنتونايت نتغلب جزئياً على هذه المشكلة، تشكيل باليد أو تكبس داخل قوالب أو تشكل حول جزء مركزي، فاذا زادت نسبة الماء عن حد معين فان الخليط يصبح ذو سيولة عالية يصعب تشكيله.

  1. 3. ان التجفيف السريع يؤدي لظهور طبقة اكبر على السطح من الاملاح و بالتالي طبقة زجاج اكثر سمك، اما الاملاح التي لا تَصلَ الى السطح، تنصهر في داخل الجسم وتعطي تصلّب أكبر.
  2. 4. الإشارة الأوضح لتقنية التزهر ظهور طبقت الزجاج بسمك غير منتظم غلى الجسم، بينما لا يظهر على السطح السفلي (حيث تستقر القطعة).
  3. 5. المدى الحراري للحرق ضمن الحرارات الواطئة في جو أكسدة (إعتماد على الدرجة المطلوبة للمعان).
  4. 6. كلما تكون دقائق المواد ناعمة زادت سرعة تكون المزيد من الطور الزجاجي عند الصهر، نتيجة إختلاف معدل الإنصهار بأختلاف حجم الدقائق.

7.إستخدم المعجون المصري في صناعة أجسام مزججة صغيرة، بينما انتجت القطع الكبيرة بجمع القطع  الصغيرة  سوية بمعجون الخزف.

مشاركة