زغرودة (كيليليش) – ظافر قاسم آل نوفة
اليوم قادتنا إقدامنا لطرق بعض طرقات المدينة مشيا وبرفقة صديق لموعد تم توثيقه سلفا ، وكأنه يوم سعدنا إذ صادفنا ونحن نسير عرسين تعالت من بين النوافذ المفتوحة سباق زغاريد النساء ب (كيليليش) حقيقا عاد لنا الانتعاش النفسي لبعض الوقت وتمنينا إن تدوم الأفراح والمناسبات السعيدة وسماع أصوات الزغاريد .
والزغرودة لها أسماء عدة في مجتمعاتنا العربية منها الزغروتة، الزغروطة، الزلغوطة، أو الهلهولة وتسمى أيضاً اليباب في الخليج العربي والزغاريت جمع التزغريته في المغرب العربي، هي صوت الولولة، وتصدر بالتحريك الجانبي للسان داخل الفم على أن يكون متتابعاً، مع إصدار الصوت بإخراج الهواء من الحلق بقوة وقد تتم الاستعانة باليد، ويكون الصوت الناتج هو زغرودة
واستخدمتها بعض قبائل الهنود الحمر لغرض اصطياد الثيران البرية وتكـــــون على أنغام الصفير ، وبعض دول الاسكندينافية ترفعها عندما يسقط شهــــيدا في ارض المعركة لتوصله أصوات الزغاريد إلى أيدي الحور العين حســـــب بعض معتقدهم ، وفي بلاد الشــــام تكون الزغاريد بـ (المهاهاة) .
وقد سجلت النساء الليبيات اكبر تجمع للتزغريته في التاريخ وذلك عندما قامت القوات الايطالية بإعدام الرمز (عمر المختار) فعند إنزاله من المشنقة ارتفعت أصوات النساء مهلهلة أفزعت القوات الايطالية الحاضرة .
لنعود للزغرودة العراقية (كيليليش) فهي قديمة تعود لأيام السومريين حيث تجتمع النساء عند خروج الجيوش للحرب لتوديعهم بهذه الزغاريد ، وفي الاحتفالات الدينية ومراسيم الدولة ولو فككنا أواصر ارتباط هذه الزغرودة (كيليليش) بمعاول التاريخ إلى أجزاء (كي – لي – لي – ايش) ثم نقلناها ووضعناها عند قاموس لغتهم لوجدناها تعني (السيدة ملكة ملكات الأرض) فقد كانت أنشودة لملكتهم ثم توارثتها ذريتهم ليومنا هذا ، وانأ واثق إن نغمة الزغرودة التي سمعتها اليوم في العرسين فيها (كيليليش)….
























