ترانيم في معبد النار الأزلية8 -مقالات- عكاب سالم الطاهر
كانت معركة صعبة، وغير متكافئة تلك التي خاضها العراق مع الشركات النفطية الاجنبية (البريطانية خاصة)، منذ ان تدفق النفط العراقي عام 1934.واتسعت هذه المعركة في العراق الجمهوري. اصدرت حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم القانون النفطي رقم (80) وفي العهد الجمهوري تأسست شركة النفط الوطنية العراقية. وبلغت المعركة ذروتها، حين صدر في (1/ حزيران/ 1972) قرار تأميم النفط العراقي. واتخذ العراق في العهد الجمهوري الرابع (عهد الرئيس احمد حسن البكر)، سلسلة من الخطوات السياسية والاقتصادية، داخلياً وخارجياً، تمهيداً لصدور القرار وضمان نجاحه، منها: قيام الجبهة الوطنية ودخول الحزب الشيوعي للحكومة، وعقد معاهدة الصداقة مع الاتحاد السوفيتي. وقبل ذلك، الاتفاق مع القيادة الكردية على مجموعة خطوات تضمنها بيان (11/ اذار/ 1970) لحل المسألة الكردية. صدر قرار التأميم، وقوبل بترحيب عراقي داخلي واسع، وبترحيب دولي كبير خاصة في دول اسيا وافريقياً وامريكا اللاتينية والكتلة الشرقية (الاتحاد السوفيتي وحلفاؤه). وكان شاه ايران اكثر المزايدين المنافقين حين قال: ان ايران هي السباقة في تأميم النفط، مشيراً الى ما قامت به حكومة الدكتور مصدق بتأميم النفط الايراني عام 1951. وخليجياً (سعودياً خاصة)، كان هناك تحفظ ازاء خطوة التأميم العراقية.
ماذا قال الدكتور جواد هاشم ؟
في الصفحة (164) من مذكراته ذات الثلاثمائة وخمسة وعشرين صفحة، ذكر الوزير العراقي السابق الدكتور هاشم جواد مايلي: (من اطرف ما قرأت بهذا الصدد، ما كتبه الصحفي العراقي عكاب سالم الطاهر يوم (20/ 10/ 1973) في جريدة الثورة بعنوان (السادة خمسة بالمية)، والذي قال فيه: اذا كان اشراف العرب قد تمخضوا فولدوا فاراً، فان الضربة التي هوت مرة اخرى في البصرة بعد كركوك لن تتوقف. فكلما عبر مقاتلونا ودروعنا الضاربة الحدود، فان ضربتنا الجسور ستعبر الحدود ايضاً. واشارة الصحفي الطاهر الى البصرة وكركوك، المقصود منها: تأميم نفط كركوك في (1/6/ 1972) ونفط البصرة في (6/ 10/ 1973). انتهى النص المنقول.
وتوضيحاً لما ورد نقول: يوم (6/ 10/1973) عبر الجيش المصري قناة السويس وحطم خط (بارليف) العسكري الاسرائيلي. وهاجم الجيش السوري مواقع العدو في الجولان، وبدأ العراق بتحريك قواته الى الجبهة السورية. في هذه الاجواء اصدر العراق قراره بتأميم شركة نفط البصرة.. ومع تقديري لملاحظة الدكتور جواد هاشم، وزير التخطيط العراقي السابق، فاني اتساءل عن نوع (الطرافة) فيما كتبته. النص المنقول حاد وعنيف وهجومي، وبالتالي فهو بعيد عن (الطرافة).
الترانيم
وبعيداً عما اشار اليه الدكتور جواد هاشم ، اذكر المعلومة التالية: في (1/ 7/1972)ـ يكون قد مر على صدور قرار تأميم النفط العراقي، مدة شهر كامل، ولاهمية المناسبة، وكجزء من الفعاليات التعبوية لانجاح القرار، قرر الاتحاد العام للكتاب والمؤلفين العراقيين، التوجه الى حقول النفط في كركوك. وهكذا كان العشرات من الكتاب والصحفيين، يستقلون السيارات متوجهين الى حقول النفط في كركوك يتصدرهم الكاتب الاديب عبد الامير معله، رئيس اتحاد الكتاب والمؤلفين. في مقر الشركة بكركوك استقبلنا رئيس الشركة الجديد غانم عبد الجليل، وصحبنا الى حقل (بابا كركر)، حيث النار الازلية التي قادت الشركات النفطية الاجنبية الى هذا الموقع. وحول النار الناتجة عن احتراق الغاز المتسرب من شقوق ارضية، انتظمت الجموع في دائرة توسطها خطيب عراقي من منتسبي الشركة العراقية النفطية: مرحباً ومعاهداً ومتحدياً.. مساء يوم (1/ 7/1972) عادت الوفود الى بغداد، وتوجهت الى مقر جريدة الثورة، حيث كتبت خواطر عن هذه الزيارة.
صباح يوم (2/ 7/ 1972) وكانت الجريدة تنشر عمودي، وكان بعنوان: ترانيم في معبد النار الازلية. عندها هدأ القلم، واستراحت اصابع اليد المتعبة ولكن الى حين!!.
























