
البديري يجمع بين الشعر والتشكيل والإعلام:
اللّون يتلاشى مع الزمن والفكرة تبقى عالقة
بابل – كاظـم بهَـيّــة
قاسم البديري ( 1957 الناصرية ) اسم لانسان يمتلك أكثر من موهبة ويعمل في اكثر من مجال فني، وان كان عالم الرسم والشعر المفتاح بالنسبة له لخضوض التجربتين معا اولا والاعلام ثانيا، لكنه لم يعتمد عليه لاكمال المشوار، شاهدناه في اكثر من مهرجان شعري وكتابته للنصوص الغنائية، التي تغنى به الكثير من المطربين العراقيين داخل وخارج العراق، فضلا لكتابته للاوبريت الغنائي والمسرحي، اقام معرضين في تركيا تحت عنوان (وطن يبحث عن وطن) وشارك في أكثر من 14 معرضا تشكيليا، في بغداد واربيل والسليمانية. ودهوك والناصرية والبصرة ومصر وتركيا، اضافة لاسهاماته المبدعة في تصميم الكثير من دواوين الشعر والقصة، مما شكل نقطة تحول مهمة في حياته الفنية، وعبر الفنان قاسم البديري في هذا الحوار مع (الزمان) عن سعادته الكبيرة على حصوله على الاوسكار من مصر عن معرض بصمات الـ13 ،وكشف في الوقت ذاته عن اقامته لمعرضه الثالث هذا العام 2026، بمناسبة اقامة الندوة الثقافية عن شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري، التي تقيمها صحيفة نبض الشارع العراقي. وسيضم هذا المعرض تخطيطات بقلم السوفت.
وفي حديثه عن بداياته قال البديري (لمعت موهبتي منذ الصغر فقادتني الى ان أدخل عالم الرسم، ومنذ طفولتي اعشق الجدران وكنت ارسم عليها الافلام الهندية، وتعلقت به فأصبح جزءا والشعر الجزء الاخر بالنسبة لي).
ووصف الرسم بالنسبة له (المتنفس الجميل ،الذي يبرز له مامؤجل في القصيدة او التحقيق الصحفي. فالرسام لايختلف عن الراهب في بناء الجمال ولربما أكثر من ذلك ،من خلال صومعته الصغيرة لممارسة الرسم والشعر والمسرح. فهناك مشاريع مرحلة لجماعة (بصمات) بادارة الرائد والمربي حسين البلداوي).
فكرة ولون
وعن سؤالنا ايهما يعتبر مهم لديه الفكرة ام اللون؟ فاجاب: بالنسبة لي الفكرة اطول عمرا من اللون، واللون مع الزمن يتلاشى والفكرة تبقى عالقة في الذهن، ولربما نتيجة احترافي للشعر والاعلام والمسرح خرجت بهذه النتيجة، وقد اشار لي بذلك أكثر من استاذ اكاديمي بأني اركز على الفكرة في جميع لوحاتي).
كما أشارإلى انه حريص دائما على موضوع اللوحة ومضمونها يعني الكثير ولكوننا نعيش بعصر منفتح وغير منغلق والعالم اصبح قرية صغيرة ، فلا بد للرسام ان يفكر بالضمون كي يشد الناظر اليه لا ان يجعله يمر عليه مرور الكرام ويخسر الاثنان الوقت الثمين من المشاهدة.
وعن اسلوبه في الرسم وهل هناك خصوصية ينفرد بها في اعمالها اكد: (في معرضي الذي اقمته في سنة 2016 بعنوان (وطن تائه) كتب في سجل الزيارات عميد كلية الفنون الجميلة في واسط: (قاسم البديري رسام غير اكاديمي لكنه مدرسة ابداعية منفردة). وكتب الدكتور عبد الله جمعة (قاسم البديري وحد العراقيين في خبز العباس، لكون لا اميل إلى الاتكيت المتعارف عليه في الصالونات الراقية كمبدعيها في عرض لوحاتهم) مضيفا (انا اعرض لوحاتي على الجدران القديمة واشركها مع لوحاتي الحديثة من أجل إثارة المشاهد الزائر المعرض ونخرج بقرار وخطاب يحرك الراي العام قبل المسؤول المنعم بخيرات المجتمع ،وقد عرضت المعرض في احدى ازقة بغداد مقابل شارع المتنبي.. وبدل اللافتة لتكون دعوة للمواطنين.. رسمت اقداما حافية من تمثال الرصافي الى الزقاق.. الالوان لم فعلت ذلك؟ قلت يأتيني حافي وعنده عقل منفتح.. خير من الذي يأتيني بلا عقل و حذائه اخر موديل ،وكان المعرض برعاية احد عمال المساطر وهو الذي قص الشريط).
وعن علاقته مع الالوان قال البديري: بدأت اميل إلى الالوان الباستيل قبل الالوان الخشبية والاكرلك والزيت لأني اتحسسها طافحة على الورق او القماش واتلمسها واحركها باصابعي دون فرشاة.
وفي حديثه عن الفنانون الذين تأثر بهم يشير الى أساتذته كل من الشهيد قاسم الدراجي و شاكر علي السبهان وسليمان البكري في مدرسة قرطبة، والى الوان الفنان العالمي كامل الموسوي وحيدر الجاسم الذي اصبح فيما بعد من الخمسة الاوائل في امريكا لثصميم هياكل الطائرات ومن ثم الفنانين العمالقة خصوصا سلفادور دالي و دافنشي.
واختتم حديثه بالتاكيد على ان ما يرغب به هو انه يتمنى لو يمتلك قرار لرسم الجدران القديمة والايلة للسقوط كي يحفز لها من لايعي قيمة البناء.























