محادثات جديدة مرتقبة بين إسرائيل ولبنان وواشنطن تنتظر رد طهران على مقترح تسوية

 

واشنطن (الولايات المتحدة),   (أ ف ب) – تجري إسرائيل ولبنان جولة محادثات جديدة في واشنطن الأسبوع المقبل، فيما تواصل الدولة العبرية عمليات القصف التي تقول إنها تستهدف حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك فيما تنتظر واشنطن رد طهران على أحدث مقترح لوضع حد للنزاع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.

واندلعت الحرب في لبنان بالتوازي مع الحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران الداعمة لحزب الله.

وعقد البلدان جولتي مباحثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية على مستوى السفراء، كانت الأولى المباشرة منذ عقود. وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية الخميس أن المحادثات الجديدة ستعقد في 14 و15 أيار/مايو.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء أن التوصل الى اتفاق سلام بين البلدين “ممكن جدا”، مؤكدا أن حزب الله هو نقطة الخلاف الوحيدة.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط الى لبنان مع إطلاق الحزب صواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. والمواجهة الأخيرة التي اندلعت كانت الثانية بين الدولة العبرية والحزب منذ العام 2023، بعدما تواجه الطرفان لأكثر من عام على خلفية الحرب في قطاع غزة.

ورغم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شنّ ضربات أودت بمئات الأشخاص، قائلة إنها تستهدف عناصر الحزب وبنيته العسكرية. وتواصلت هذه الضربات حتى اندلاع الحرب الجديدة.

ويسري منذ 17 نيسان/أبريل اتفاق جديد لوقف النار كان من المقرر أن يستمر عشرة أيام، وأعلن ترامب تمديده ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية من المحادثات. لكن إسرائيل واصلت ضرباتها التي تقول إنها تستهدف حزب الله، إضافة الى عمليات تفجير في البلدات الحدودية اللبنانية. بدوره، يشنّ الحزب هجمات على القوات التي تحتل أجزاء من جنوب البلاد.

واستمرت الغارات الإسرائيلية الخميس، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية ومراسلو وكالة فرانس برس، غداة هجوم على ضاحية بيروت الجنوبية أسفر عن مقتل قائد عسكري كبير في حزب الله.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس تعليقا على ضربة الضاحية “لا حصانة لأي إرهابي. كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن”.

– سفن وطواقم عالقة –

ردت إيران على الحرب الأميركية الإسرائيلية في أواخر شباط/فبراير بهجمات في أنحاء الشرق الأوسط، وفرضت سيطرة خانقة على مضيق هرمز، بوابة صناعات النفط والغاز في الخليج والممر التجاري الاستراتيجي.

وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أرسينيو دومينغيز خلال اجتماع في بنما، إن حوالى 1500 سفينة و20 ألف بحار عالقون في منطقة الخليج.

وقال دومينغيز “في الوقت الراهن، لدينا حوالى 20 ألف شخص من الطواقم ونحو 1500 سفينة محاصرين”، مشيرا الى أن أفراد الطاقم العالقين “هم أناس أبرياء يؤدون وظائفهم كل يوم لصالح دول أخرى”، لكنهم “محاصرون بسبب أوضاع جيوسياسية خارجة عن سيطرتهم”.

وأطلق ترامب هذا الأسبوع عملية عسكرية بحرية لفتح المضيق أمام السفن التجارية، لكنه تراجع عنها في اليوم التالي، مشيرا إلى تقدم محرز في المفاوضات مع إيران.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين الأربعاء “أجرينا محادثات جيدة جدا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جدا أن نتوصل إلى اتفاق”، مكررا تهديده باستئناف القصف إذا رفضت طهران الامتثال لمطالب واشنطن.

من جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الأميركي لا يزال “قيد المراجعة”، وأن طهران ستنقل ردها الى باكستان التي تقود الوساطة بين الطرفين.

وفي إيران، يشكك كثيرون بالمحادثات، لا سيّما وأن بلادهم تعرّضت للقصف مرتين أثناء التفاوض مع واشنطن، أولهما في حزيران/يونيو 2025 على يد إسرائيل وحدها، والثانية في شباط/فبراير.

وقال المصور شروين (42 عاما) في رسالة من طهران لصحافيي فرانس برس في باريس، “لا يستطيع أي من الطرفين في هذه المفاوضات التوصل إلى اتفاق”.

وأضاف “هذه مناورة أخرى من مناورات ترامب، وإلا، فلماذا يتم إرسال هذا العدد الكبير من السفن الحربية والقوات العسكرية نحو إيران؟”.

– تراجع أسعار النفط –

بحسب تقرير لشبكة “إن بي سي نيوز” الأميركية، أتى تراجع ترامب عن العملية العسكرية في مضيق هرمز بعدما رفضت السعودية التي قيل إن ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان تحدث مباشرة مع الرئيس الأميركي، السماح لقوات الأخير باستخدام مجالها الجوي وقواعدها.

لكن مصدرا مقربا من الحكومة السعودية نفى لفرانس برس الخميس صحة التقرير، لافتا إلى أن واشنطن لا يزال بامكانها استخدام قواعد السعودية وأجوائها.

ونقل موقع أكسيوس الأميركي هذا الأسبوع عن مسؤولَين في الإدارة الأميركية أن طهران وواشنطن توشكان الاتفاق على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار عمل للمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

وزعم ترامب أن القيادة الإيرانية منقسمة في أعقاب مقتل العديد من الشخصيات البارزة في الضربات.

لكن الرئيس مسعود بيزشكان قال الخميس إنه التقى المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تعيينه مطلع آذار/مارس، خلفا لوالده علي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

وقال بيزشكيان في مقطع فيديو بثه التلفزيون الرسمي إن “أكثر ما لفتني في هذا اللقاء هو رؤية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ونهجه المتواضع والصادق”.

ولم يدلِ مجتبى خامنئي بأي تصريحات سوى عبر بيانات منذ تعيينه.

في الأثناء، انخفضت أسعار النفط مجددا وسط تفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق سلام. وتراجعت بنسبة خمسة بالمئة الخميس، بعد أن انخفضت بنحو 10 بالمئة خلال اليومين السابقين.

لكن سعر خام برنت بحر الشمال، وهو المعيار الدولي، وسعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام الأميركي الرئيسي، لا يزال أعلى مما كان عليه قبل الحرب، ولكنه أقل من عتبة 100 دولار.