تساؤلات تثيرها سلسلة جبير.. المشروع الفردي ومتعة التحدي

تساؤلات تثيرها سلسلة جبير.. المشروع الفردي ومتعة التحدي

عبد اللطيف الموسوي

كان إحسان عباس يقول أن (المشروع الثقافي هو إبداع فردي في المقام الأول ولا بد أن يقترن بقدرة المبدع على الإخلاص لهذا المشروع وعلى متابعته بدأب وصمت وجلد دون هوادة ودون أدنى استجابة لأي ابتزاز يمكن أن يُضمَّن بصيغة العتب أو بصيغ أخرى قد تصل حد الإحباط). لا ادري ما اذا كانت هذه المقولة قد خطرت في بال الناقد محمد جبير وهو يباشر مشروعه الجديد الذي كان فردياً بإمتياز. ولكني اكاد اجزم ان جبير فتح على نفسه نافذة من (العتب) ولا اقول (الابتزاز) على رأي احسان عباس وهو يمضي قدماً بتناول ابداعات عراقية في كتاب اعد له لأن يكون شهرياً. لقد أطل علينا جبير في مشروعه الجديد من نافذة واسعة اخالها ايضاً تفتح عليه بوابات الابداع والتحدي والصراع اليومي مع الذات ومتعة التحدي وتفتح امام قرائه بوابات الانتظار للتزود بالجديد من قراءاته للنصوص الابداعية وفي الوقت نفسه وجد المبدعون انفسهم في محطات انتظار لتضاف ابداعاتهم الى سلسلة الابداعات التي تناولها جبير في مشروعه النقدي. ان صعوبة مثل هذا المشروع تتأتى من صعوبة الظرف الذي تمر به الثقافة العراقية التي هي جزء من منظومة مجتمعية معقدة تواجه صعوبات بالغة وتحديات كبيرة في وجودها وحاضرها فضلاً عن ان هناك من يرى استحالة أن تكون الثقافة مشروعاً فردياً في عصر الإيديولوجيات  والمجتمعات التكتلية الكبرى والصغرى، هذا اذا اخذنا في الحسبان نأي بعض المبدعين والمثقفين عن الاندماج الكلي بالوسط الثقافي وميلهم الى عدم التواصل التام مع الشأن الثقافي الصرف في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم اليوم. الكتاب الاول لجبير في هذه السلسلة جاء بعنوان(متعة القراءة.. اكتشاف النص .. قراءة في رواية خان الشابندر لمحمد حياوي) وهو قراءة لرواية الشابندر الصادرة عن دار الاداب اواخر العام 2015 . وكان قد نشر جزءاً من كتابه في(الزمان) في عدد سابق قبل ان يصدر الكتاب عن دار الجواهري في بغداد.  يقسم الكتاب في صفحاته التسعين الى 11 فصلاً قصيراً جاءت عناوينها على الترتيب (مايشبه المدخل ، ودع النص يقول مايشاء ووجوه الحقيقة ومحفزات جذب القارىء والاستدراك على ماتقدم والإشكال على ما تأخر وانا اختار ووظائف لكن السردية واستفزاز الذاكرة الخاملة وذاكرة الطفولهىة والانجذاب العاطفي واسئلة النهايات) بدأ الكتاب بشاهد للامام فخر الدين الرازي نصه (الفصاحة خلو الكلام من التعقيد) وافرد له صفحة كاملة ليعطيه الاهمية التي يستأهلها. هذا المشروع الفردي يضع اكثر من علامة استفهام ويطرح اكثر من تساؤل فهل اراد جبير ان يكون بديلاً لتعطل  المؤسسات الحكومية عن اداء دورها للظروف التي نراها منطقية الى حد ما؟ ، هل اراد ان يحرك حجراً مشاغباً في بحيرة راكدة؟ هل وجد جبير نفسه منقاداً لرغبات داخلية جامحة وجدت بيئة مناسبة للتنفيس عنها في هذا الوقت بالذات ؟ وبطبيعة الحال لانريد الاجابة على مثل هذه الاسئلة بقدر ما نسعى الى طرحها لاسيما وان اجوبة بعضها لانجدها الا عند محمد جبير نفسه ولكننا لابد ان نشير الى ان هذه السلسلة  الدورية الشهرية تميزت عن غيرها من ناحية اشكل ايضاً فقد جاءت بحجم جديد يثير في المتلقي الفضول لإقتناء الكتـــــاب كما تميزت بإخراج فني متميز .