فاضل طعمة يوثّق الثقافة من خلال الفن التشكيلي

فاضل طعمة يوثّق الثقافة من خلال الفن التشكيلي

يقصد العاصمة لصقل موهبته الفنية

فاضل المعموري

في كل مرة يأتي متأخرا قليلا و هو يحمل بيده كيساً من البلاستك الملون ثم يختار زاوية للجلوس و بعد مرور دقائق يخرج كامرته ليلتقط صوراً من مكانه لبعض الوجوه يصطادها بعناية دون ان يشعروا ثم يبدأ بالتحرك حسب ما تقتضيه غريزته الفنية يجلس هنا و يقف هناك ورغم ذلك هو يضع كل حواسه و انتباهه في الاستماع الى موضوع المحاضرة الثقافية التي يحضرها من ضمن نشاطات المشهد الثقافي في كربلاء و في الكثير من الاحيان يشارك في موضوع الامسية بمداخلة مهمة و دقيقة خاصة تلك التي تخص تاريخ الثورات في العالم من حيث دراسته للفن العالمي اتاح له معرفة تفاصيل دقيقة و حوادث مهمة كانت سبباً بتغير مصير الشعوب و ارتبطت بلوحات درس عنها او كانت من اهتماماته في القراءة و المعرفة ثم يخرج بهدوء كما دخل وبعد ساعات قليلة من انتهاء المحاضرة يجد اكثر المثقفين من الكتاب و الاعلاميين والصحفيين رسائل على الخاص تحمل صوراً لهم لم يتوقعوها او يعلمون بها لحظات و حركات هربت من الشخص نفسه لكن الفنان فاضل طعمة قد اصطادها و وثقها بكل احتراف و لا يقف عند هذا الحد بل يتعداه الى ممارسة هوايته التي يحب و يعشق و قد افنى سنين عمره و هو يمارسها و يطورها فنجده بين فترة و اخرى قد رسم لوحة من خزين هو محتفظ به في ذاكرت كامرته يخصها لنفسه من اجل اطلاقها كلوحة لشخصية من الشخصيات الثقافية في كربلاء المقدسة حتى اصبحت بصمة له لا يشاركه بها احد بل اصبح جميع المثقفين يترقبون ما ينشره الفنان فاضل طعمة على صفحته الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي على الفيس بوك و يأملون ان يحصلوا على لوحة لهم نالت اهتمام قلم او ريشة الفنان طعمة قد اختلسها منهم دون ان يعلموا و حولها الى خطوط غاية في الروعة تمثل عند الشخص لحظة عابرة قد استرجعها من خلال الصورة لكن تمثل عند الرسام عالم واسع من التأمل و الحيرة في الاختيار بدأ من اختيار الوجه الى الزاوية الى الحركة التي تمثل شخصية و تكوين تلك الشخصية التي اصطادها في هذه الامسية او تلك الجلسة او ربما يذهب بعيدا و يجد صورة شخصية قد اعجبته فيحولها الى لوحة يعتز بها الشخص نفسه و يعتز هو بها اكثر فأصبحت كل لوحة يرسمها تمثل تاريخ و موضوع فهذه رسمت في محاضرة للكاتب البابي في نادي الكتاب و تلك للدكتور المسعودي في اتحاد الادباء و هذه للباحث حسن عبيد في لحظة تأمل في ملتقى الاثنين الثقافي و صوره تمثل الدكتور التميمي في ملتقى الرافدين و اخرى للباحث عبد الرزاق و هو يستذكر تاريخ مسرح كربلاء و دعابة طريفة بوجه الفنان سلمان و بيت شعر في ملامح الصويري و لوحات كثيرة جدا حتى اخذته هوايته الجميلة المفضلة ان يصطاد لحظات الشخصيات الثقافية وهو يحتسون الشاي في المنتديات الادبية او اللقاءات الحميميه بينهم .

السيرة الشخصية

فاضل طعمة حسن الربيعي

ألاسم الفني فاضل طعمة

مواليد الهندية – الخيرات 1952

بداية دراسته الابتدائية في مدرسة ( شط ملا ) الخيرات وانتقل بعدها بصحبة الابوين الى مدينة الناصرية عام 1963 حيث اتمم بعدها الابتدائية والمتوسطة .ثم عادت عائلته الى كربلاء منتصف عام 1966 وأكمل دراسته المتوسطة والاعدادية…في هذه الفترة الزمنية من عمر الشباب كان مشتت بين هوايتين الاولى الرسم والثانية كرة القدم رغم انه اتيحت له فرصة للاستفادة من معلمين ومدربين ذوي خبرة كبيرة فتتلمذ في الرسم على يد الفنان الكربلائي المرحوم ناظم وهاب الرفيعي والمرحوم رفيق حمودي اطيمش … اما بالنسبة لكرة القدم فقد تتلمذ على يد الاستاذ المرحوم – محمود حسن جمعة .

و أستمر على هذا الحال حتى عام 1973 حيث تعرف على فنانين كبار و لهم مكانتهم في الفن التشكيلي و هم كل من المرحوم حسني ابو المعالي والفنان العراقي المغترب الان د. هاشم الطويل و مجموعة اخرى من الفنانين المتخرجين توا في اكاديمية الفنون الجميلة وعملوا في كربلاء منهم – شكري الطيار –و حازم الهيتي – و عدنان علي خليل .. وقد تأثر بهم كثيرا و من خلال معرفتهم و اعجابه بهم اصبح همه الوحيد ان يدخل اكاديمية الفنون الجميلة و فعلا تحقق له ذلك في عام 1974 م ..

و هنا قد بدأت مرحلة جديدة في العاصمة و كيف ان دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد قد صقلت موهبته و طورتها من خلال الاستفادة من خبرات اساتذة وفنانين اجانب و عرب بالاضافة الى اسماء لامعة من الفنانين العراقيين ان ذاك و منهم على سبيل المثال – الفنان العراقي الكبير فائق حسن والفنانين الكبار – فرج عبو النعمان ومحمد غني حكمت واسماعيل الشيخلي وحافظ الدروبي و كاظم حيدر واسماعيل فتاح الترك و سعد شاكر -ومن الاجانب الفنان البولوني الكبير ارتموفسكي ولينا ارتموفسكي و الفنان القبرصي الكبير فالنتينوس كورالامبوس و الفنانة الروسية الكبيرة فالنتينا احمد و كان تلميذاً مجتهداً و قد لفت انظار اساتذته و زملاء الدراسة على حد سواء .

ثم فكر ان يثبت وجوده و يضع له بصمة واضحة في اسلوبه و لوحاته الفنية فشرع في اقامة المعارض ان كانت شخصية او مشتركة ليثبت انه فنان من نوع خاص فكان له ما اراد فاقام المعرض الشخصي الاول في محافظته كربلاء عام 1975.ثم بعد سنتين اقام المعرض الشخصي الثاني له في العاصمة بغداد عام 1977 . بعد ذلك تعاون مع فنانين اخرين ان كانوا عرباً او عراقيين لاقامة معارض مشتركة معهم فكان المعرض المشترك الاول مع الفنان المصري خليل الحداد 1977 على قاعة الجامعة المستنصرية .وبعده المعرض المشترك الثاني مع الفنانين دهام بدر الحديثي و الفنان سالم ناصيف على قاعة اكاديمية الفنون الجميلة بغداد آذار 1978 .

ثم المشاركة بمعرض الشباب العربي الثالث بغداد صيف 1978 و المشاركة بمعرض هافانا – كوبا للشباب 1978 تشرين الاول .

بعدها قام بمشاركات بمعارض دورية كانت تقيمها جمعية التشكيليين العراقيين تحت مسميات مختلفة . من اواخر السبعينات وحتى عام 1990 بعد احتلال الكويت .و في تلك الفترة أي ما بين عام 1976 الى عام 1980 عمل في الصحافة العراقية كرسام في صحافة الشباب و عندما قامت الحرب الايرانية العراقية انتقل الى الصحافة العسكرية وعمل فيها رساما ومصمما في صحف ( القادسية و اليرموك و مجلة حراس الوطن ) و استمر في خدمة الصحافة العسكرية حتى عام 1985 ثم بعد ذلك انتقل الى العمل في الصحافة الرياضية حتى عام 1993 .

وخلال الفترة التي عمل فيها كرسام في الصحافة الشبابية والعسكرية والرياضية كان لا ينقطع من ممارسة الرسم في ثقافة الاطفال خصوصا (مجلتي و المزمار ) فرسم العديد من السيناريوهات واغلفة القصص المصوره حتى انقطاعه عنها تماما عام 1993 بسبب الحصار وتكاليف السفر ومتاعبه الى بغداد.و مازال الفنان فاضل طعمة يمارس هوايته التي افنى اجمل سنين عمره فيها و هو غير نادم عليها لانه وجد ذاته و شخصيته فيها و احبها و مازال يعشق كل تفاصيلها فيطرح افكاره و خطوطه الجميلة من خلال محاضرات ثقافية يتحدث من خلالها عن تاريخ الفن الحديث و القديم او من خلال معارض شخصية و مشتركة تقام بين فترة واخرى رغم انه لا ينقطع ابدا عن رسم الشخصيات الفنية والثقافية و الادبية و خاصة في كربلاء المقدسة حيث تمتزج الوانه مع ملامح المثقفين بحب و عبقرية بصمتها لها عنوان واحد فقط هو الفنان الرائع فاضل طعمة .