قاعة التشكيليين العراقيين تحتضن معرض الخزف
هواجس فنانين وتجارب تبعث على الخيال والرقي
نبراس هاشم
وانا أترقب عنوان معرض الخزف العراقي على قاعة جمعية التشكيليين العراقيين في 4 حزيران 2016، “بلهفة” لأَنِّي لم اشهد لهذا التخصص في الفن التشكيلي شيئاً من النوعية منذ سنين طوال ، ورغم الجو المتسارع بالغليان الا اني وجدت الحضور اكثر جمالاً ويهون حرارة الجو ، وكأن الجميع يترقب هذا المعرض الرائع بتقنياته المتنوعة ، وهواجس الفنانين الرائعة المعاصرة في استخدام التقنيات والتجارب الناجحة في الشكل وتكنولوجية المادة ،”لان الخزف يدخل بإنجازه عدة مراحل في الفخر واللون”، وانا أدور حول الاعمال المعلقة والمعروضة بنضامية جميلة تبعث للرقي لانها تضاهي ما يعرض في قاعات الفنون التشكيلية في العالم ، لقد امتزجت الروح العراقية الأصيلة بتكنولوجيا للتقنيات الحديثة في المعالجات ، قام الخزاف العراقي بتوظيف شيء من الخيال المحتاج للإظهار على وجه الواقع ، انه معرض نوعي .
وحسب قرائاتي لبعض الاعمال انها كانت أشبه بكلمة تتحدى مصاعب اخراج منتج ناجح للعمل الخزفي ، اهنئ كل خزاف شارك في وضع تفرد في هذا المعرض الذي سيكون بوابة لسلسلة من معارض مشتركة لفنانين او فردية في العرض ، لقد احتوت الام (جمعية التشكيليين العراقيين) ، هذا البذرة النابضة لأحد اهم دعائم الفن العراقي ، لان الخزف هو من اول الفنون التاريخية التي اكتشفها الانسان الرافديني في حضارة وادي الرافدين .
لقد قام الفنان أكرم ناجي الاستاذ الذي يداعب تقنيات العمل واللون والأطيان والأكاسيد وكأنه يداعب لوحة في ريشة بكل بساطة وشفافية ورقي لخبرته الرائعة في هذا المجال ، وكذلك الفنان الاستاذ ماهر السامرائي الذي يفرض مذهباته الحروفية على اسطر من قماش وليس من خزف وطين يتعرض لدرجات حرارة خارقة ، كذلك قام الرائع بتجاربه الجريئة زيد لقمان بفتح منافذ التجريب بكل سلاسة وشفافية في الأكاسيد والالوان وفرض روحية الطين المنطفئة واخرج المتلقي من التعود على التزجيج في العمل الخزفي ، وايضاً افسح المجال لبعض الزملاء من الفنانين “الغير خزافين”، من التمتع بالاكتشاف ان الخزف هو فن يتمتع ايضا بالمرونة والشفافية.
والكثيرمن الفنانين اللذين شاركوا من بابل والديوانية كانت لهم بصمات غاية بالجراءة ، في يوماً ما تجولت في معارض باريس ابحث عن الخزف وجمالياته فعلا كنت اتمنى ان يتحقق في بلدي مثل الذي شاهدت حينها ، وايضاً كنت أراعي مشاكل حياتنا والمعاناة حينها ، وحضور المعرض الذي أقيم في القاعة المركزية لجمعية التشكيليين العراقيين في 4 حزيران 2016، شكل تسجيل تاريخ جديد للفن الحديث للخزف ، أعاد لي الهيبة والمتعة في قوة ما أنجز ،واشكر الجميع لأنكم أعدتم أحياء الخزف العراقي ، الذي اندثر فترة من الزمن بحجة الكهرباء المختفي وكذلك شحة مواد الخزف .
نعم للعالم اقول ، ان في العراق تطبق مقولة [الحاجة ام الاختراع] ، وفي العراق لاينبض الفكر والحاجة لإرواء الروح بالفن في شتى تخصصاته ولهذا يظل الفن يبحث عن البدائل المنتجة المحققة للنوعية في المنتج الفني العراقي .
يشتر الى ان الرمز في أعمال الفنانة نبراس هاشم كامن في الحضور واختزاله قبل طرحه عملية ليست بتلك السهولة والعفوية بل هو وليد تجربة امتدت لعقدين من الزمن في دراسة الفن، كما يقول عنها الكاتب محسن الذهبي ، فقد بدأت الفنانة مشوارها طالبة بمعهد الفنون الجميلة لخمس سنوات وتلتها دراسة لفنون النحت في كلية الفنون لتنال البكالوريوس لأربع سنوات في النحت ومثلها في الرسم، وتكمل مشوارها تدريسية للفن بمعهد الفنون الجميلة ببغداد، كل ذلك منحها معرفة وخبرة في كيفية التعامل مع عملية الخلق التي تسكن في عمق روح كل عمل إبداعي لتشكّل لنا نصّاً دلالياً يتّشح بالغموض وينفتح على تأويلات متعددة ليضيف معاني خفيّة تتمظهر بين التآلف والتباين بين حرارة اللون وبرودته، وبين شفافيته وعتمته مستغِلّة متاهات التناقض اللوني وما بينهما من تدرجات وبقع لونية لتوصيل فكرتها التعبيرية، أي أنها قد حاولت جاهدة أن تجعل من انفعالها الإبداعي مدخلا سرديا كاشفا لمفاصل الصراع وتوصيفاً لحالة الاشتباك الإبداعي.
























