حلمٌ أعمى

حلمٌ أعمى

عبدالمنعم حمندي

كنتُ أعرفُ سرَّ الطريق ،

مُذ أزحتُ الجليدَ ومزّقتُ ليل

القناع النحاسيّ ،

مستصحباً كفني

وانتفضتُ على

زمنٍ لمْ يَعُدْ زمني

وصرختُ ..

وشاركني قمرٌ نائمٌ في دجى الوسنِِ :

(كُلّما زيّفوا بطلاً قلتُ قلبي على وطني )

آهِ يا وطني ..يارحيقَ القُرنفل ،

ضوع الحدائق ، ما خبَّأَ الحالمون

وليس لهُ غير وجهٍ يدلُّ عليه،

وما من رفيقٍ يُهدهدُ

وحشةَ دربٍ سلكناهُ حُبّاً

سوى النايَ ،

بالعزفِ كادَ يعوّض ظل الرفيقْ

كان يعلمُ انَّ العواصفَ غاضبةٌ

والفنارَ بعيدٌ ، وما من سفينٍ يقلُّ الغريق

وكظمتُ نحيبي ،

كأنَّ المرينَ على القلبِ ،

بالذنبِ غطّى بريق العقيق

آهِ أينَ الطريق ؟

وأفعى تلفُّ حبائلَ مابيَّتَ الطامعون الحواة،

الحواةُ أضاعوا العقيق ،

وضاعوا ،

وفي الحلْقِ من لوعةٍ غصّةٌ وحريقْ

آهِ ياوطني ..

قائماً.. في القيام

نائماً لاينامْ

قُدّ من حجرٍ

وسوادُ الكوابيس يعشقهُ والسخامْ

آهِ ياوطني ..كم توارى اللصوص

في بريق الخطابِ وسحر النصوص ؟

أتُرى يشهدُ النهرُ

كيفَ عبرنا الى ضفةٍ في الزمان ؟

وكيف سعيدين كنّا نغوص؟

مَنْ ترُى يستطيعُ البناء

بهذا الفناء ؟

يغرسُ الجُلّنار

بقيظ ِ الزُحار

غير هذا العمى..؟

مَنْ تُرى ؟

والشروقُ همى

أنجماً ودما

.في رفوف اليمام

كم من الليلـِ بعدُ يسيلُ الظلام

فوقَ جُرح الكلامْ..؟