ثؤلول الحب شمالاً.. محاولة لمفهوم جديد عن الوطن
جاسم الحبجي
(ثُؤْلولْ) رواية للكاتبة الكويتية المبدعة ميس خالد العثمان صدرت عن دار العين للنشر – القاهره في طبعتها الأولى عام 2016 بـ ( 217) صفحة . استهلت الكاتبة روايتها بعتبة أولى وهي التعريف بالعنوان (ثُؤْلولْ ) : بَثْر صغير صلب مستدير، يظهر على الجلد كالحُمّصة أو دونَها .. (ج) ثآليل . والعنوان جاء مطابقا لمجريات ومضمون وهدف الرواية . فبطلة الرواية سلوى تعتبر نفسها ورما صغيرا زائدا على -وملتصاق بأهلها . محور الرواية الرئيسي وموضوعها – ثيمتها – هو سلوى المرأة – البنت – الأخت – الحبيبة – الام – الزوجة – الطالبة – المثقفة – الضحية – المقاومة لأنواع القهر والاستبداد وأخيرا هي القائدة للمجتمع المتطلعة لحقوقها ولمستقبل انساني فاضل ورائدة لحركة النهضة . وكان اهداء الكاتبة واضحاً (للأنثى .. التي تولد وبين عينيها وسم مصيرها القادم ، بلا معجزة تغيره ). الرواية مكرسة كلها لشجون وهموم ومصير المرأة العربية – الاسلامية التي وبحسب اهداء الكاتبة تم تحديد مصيرها منذ ولادتها ، وليس من الممكن تغييرة الا بمعجزة والمعجزة هي امر رباني إعجازي او شئ من هذا القبيل . ماهو وجود المرأة – سلوى بحسب الرواية ؟ تصف لنا سلوى نفسها (انا كائن لا مرئي كائن شفاف لا يترك ورائه الا خيبة والسؤال ، مزيج من هلام اعبر ممرات الدنيا ولا اشعر بي ! فكيف بالله عليكم يمكن للناس ان ينتبهوا لوجودي ؟ رمادية انا ). ص9 هذه هي إذنا سلوى – المرأة . امرأة لا ترى بالعين …. كائن هلامي لا يشعر بها بل حتى هي لانتشار بنفسها ليس لها لون ولا شكل وهي عبارة ( ثُؤْلولْ ) بيلوجي التصق بعائلتة الصغيرة . فسلوى الثُولول عبارة عن نتوء زائد أشبة بالفايروس بالنسبة لعائلته يحرجها فتحتار كيف تداريه دون الم ص9 . ولكن هذا الثُولول – المرأة ( توالد وتبرعم وأنتج نتوءا يشبهه ويلتحم به ) ولكن هذا النتوء – الخطيئة الذي أسمته سلوى ( جابر ) كان خطيئة بدأت تكبر أمامها ، فأصبح خيبة عظمى لعائلته . مع ذلك فقد بدا يكبر ويقترب ويمزج بسلوى حتى أصبحا واحدا . ص10 . قسمت الكاتبة ميس العثمان روايتها حسب التواريخ فكان اول تاريخ لها هو(1988-1989) ضمنته مقطع زمني لهذه الفترة حيث مهمة سلوى هنا فهم اكثر لمعنى “اللَّه” على يد معلمتها صارمة مصل ” تمثال الشمع ” كانت سلوى وصديقتها سحر تبتلع يوم الخميس بمرارة و تجلس يوم الجمعة مرعوبة تترقب يوم “القيامة ” حيث ” ينفخ في الصور ” لان وعد الله آتٍ لاريب فية كما كانت تؤكد لهم معلمتهم لقد كانت سلوى تفقد اتصالها مع الله بسبب فزعها من اهوال هذا اليوم فكانت تدعي ” يا إلهنا الكبير أجّل يوم القيامة لأنني اخاف جدا هل تسمح ” ؟ ص12-13. في هذا العمر المرتبك المنذور لفهم الله امتلأت القلوب بمحاولات جديدة لفهم “الوطن ” وسبب ذلك انه قد “نفخ في الصور ” فعلا ولكنه جاء مبكرا لوم تحدث ” القيامة” يوم الجمعة كما أكدت المعلمة بل كان ذلك فجر الخميس 90 ص14. هكذا لم تستوعب سلوى كيف انها ودعت للمدرسة قبل شهرين وهي تصيح ” تحيا الأمة العربية ” واليوم خارطة الوطن تنزف دما ص15 . تشير الروائية هنا الى النمط التقليدي للحياة الذي وعيشة العربية – الاسلامية حيث التعليم – التلقين التقليدي ركناه الدين بمنهجية الوعد والوعيد والركن الأمة – العرق – القومية التي داهمت افكارها ليل المرأة لتجعلها تعيد النظر بفهم جديد للوطن الجريح . صص14-15. اختارت عائلة سحر صديقة سلوى السفر لان ” الجنود يخطفون البنات “؟؟ص16 . وهكذا اختارت سحر وعائلتها السفر – الهرب في حين بقيت أسرة سلوى تحرس تراب وطنها وتجاهد لحماية قلوبهم بل كان خوفهم على وطنهم الكويت اكبر في كانت سلوى تحمل هم تفسير مفردتين هما ” الله ” و” الوطن ” ص 16. هنا مقارنة بين المرأة التي هربت بها عائلتها خوفا عليها من كل شيء رغم ان الإشارة كانت واضحه الى قضية الاغتصاب الا ان الاغتصاب سيكون هنا شيئا اخر بالنسبة لسلوى كما نرى ، وبين عائلة في وطنها تحرسه وتجاهد لحمايته لكنه جهاد المرأة كما تراه ميس – سلوى هنا . كانت ايام الاحتلال بالنسبة لسلوى حُبلى خريطة وطنها تنزف وهي تلونها معجم يتكون من مفردات جديدة حرب -خوف- خشية – دعاء- مقاومة – دم – خبز -معلبات-اكياس -قمامة- منع تجوال …. لكن المفاجاة الأكبر حين داهم العسكر باغت العسكر بيت سلوى وأوجع أنوثتها فدخلت في حلم شاذ كان مشهد الجندي وهو يهرس أنوثة سلوى يتكرر في أحلامها كوابيس تكرر ومع بدء الخريف بدا يتكون لديها جنين غريب ص19. هذا الجنين الغريب هو مسؤولية – مستقبل الوطن -الفكر الجديد -الحرية الذي حملتها الطفلة على حين غره حملتها بظرف استثنائي نتيجة غزو – اغتصاب فولدت ولادة غير طبيعية تحت الاحتلال لم تكن الولادة طبيعية ولا الحمل كذلك لطفلة استبقت عمرها لبست ثياب السيدات بينما كانت للتو تلعب مع دمى الباري كيف يحملونها ” مسؤولية ماحدث كله بينما غابوا/ تلاشوا عن اللحظة الأكثر قهرا وتعبا وانتبهوا في اللحظة ذاتها من مصيبتي / مصيبتهم “؟ص23.كانت سلوى تحمل هم وطن ضاع بين المطامع والاستهتار والاحتلال وتبحث عن مســــــــــــتقبل ؟ ” ضعنا من أنفسنا ، ضاع الوطن بما فيه”. ص24.كانت سلوى تحمل اثم الاحتلال -الفساد لا يأبه بها احد غيبهم الخوف من العسكر لكنها اصرت ” سأنجبك يا ابن الغريب.. رغما عنهم ،وعن ضيقهم مني “! ص25-26. كانت سلوى قبل الوجع مهيأة لإنجاب فكر – جنين جديد بارعة في الالقاء التنغيم الأداء وكانت معلمتها تفتخر بها والآن امتلكت سلوى يقينا – جنينا سيكبر معها ويحرسها من ضيم اسرتها ص27. ان مراقبة سلوى لما يحدث في بلدها عام 1990 تجعلها تكبر قبل أوانها انها تعيش مخاض فكر جديد حرية جديدة فرضتها عملية الغزو ولدت من رحم الاغتصاب – الاحتلال مولود غير شرعي الا انه فرض عليها – المرأة المسلوبة الإرادة التي كانت تلقن في المدرسة انتظار يوم القيامة فقط . سالم اخو سلوى تغير هو الاخر فقد بهجته وغابت نكاته سالم كان يخطط لشئ آت لاتعرفه سلمى ص32. ” ليلاً وَضُحَتْ الرؤية ، قرر سالم الدراسة خارج الكويت ، او ربما قرر سالم الهرب منا جميعا ، خارج الكويت ” ص73. قرر سالم الاتجاه غربا وتزوج أمريكية عشق الغرب وتزوج منهم وأخذ شهادته من هناك ص131.اما سحر صديقة عمر سلوى اتجهت جنوبا للسعودية مع اَهلها تزوجت شخص بلحية كثة بل ان سحر أصبحت وهابية منذ عام 1990، ولن تدخل الجامعة ص89-119. سلوى اتجهت شمالا بحبها وابنها – فكرها ” بنت حلوة شقراء الا قليلا كانت تدرس معي عراقية الأصل بجنسية بريطانية والدها طبيب مشهور في الكويت ” جابر يصارح أمه بحبه التي تجيبة ” آه يا جباري احبك وأحب حبك ولكن هل سأقوى على مباركة اختيارك الذي قد يأد فرحتنا به – اهلك وأهلي” ؟ ” عراقية ” “العراق يظهر من جديد بعد التكون الاول “.ص203. ” اخضرار الأمنيات لا يعني انها استعدت القطاف ربما علينا نحن الثلاثة ان نصبر قليلا نحتاج لفاصل انتظار كي تصعد أمنياتنا نحو السماء ” ص206. تزوج جابر عادت العلاقات حقنت سلوى حلمها المستقبلي ارتدت ثوبا جديدا ص214.
























