أمريكا والتطرّفي .. شرارة الإحتلال
عندما تتزاحم الاثام وتتراكم المعاصي وترتكب الموبقات وتنتهك الحرمات ويهان المصلحون ويصلب الرهبان تتدخل الارادة الالهية وتبعث من بينهم الانبياء والرسل لاصلاح ذات بينهم وتذكيرهم بالواحد الاحد وترغيبهم بجنة وسعها السموات والارض اعدت للمتقين وترهيبهم بعذاب نار جهنم وتتلى عليهم اياته ويضع الانبياء سننهم الربانية كدستور ومرجعية لتنظيم حياتهم .هذا هوجسد الدين وثبات عنوانه وديمومته الى ان يرث الله الارض وما عليها اما الافكار ودورانها في فلك معاني هذه الكلمات او تلك وترجمتها وفهمها وامانة نقلها تختلف من شخص لاخر حسب فهمه او بعده وقربه عن الشريط الزمني للحدث .الناقل والمنقول منذ 1400 سنة غير مسؤولين عنه او مجبرين على قبوله والعمل به على علاته ان كان لا يتطابق مع القرآن او السنة او العقل المشكلة ليس في هذا بل في المنقول القريب من القرآن والسنة ويختلف فيه الكثيرون تفسيرا وترويجا وتطبيقا هنا لابد من مراجعة دقيقة وامينة والوقوف كثيرا عنده لانه سيسبب الضرر الاكبر على البنية المجتمعية المعروفة الحدود وكذلك ستترك الاثر السيء على الانسانية جمعاء …
فالافكار الطرية والفتاوى المرنة وان لم يأخذ فيها في زمن ما لكنها تبقى كالنار تحت الرماد ممكن ايقاظهاو استنهاضها من سباتها عندما تتوفر البيئة المناسبة لها واستغلالها من قبل العقول المريضة والتي يطغي عليها الغلو والتوثين احيانا ولكي نعطي لما يحصل الان الوصف المناسب لابد من ذكر التداعيات العالمية والاقليمية المؤثرة فيه . ثلاثة قرون كان الصراع المذهبي السياسي بين دولتين هما الدولة العثماني والدولة الصفوية لم يكن يوما ان يأخذ الصراع منحى واحداً اي مذهبي اوسياسي كان الاثنان ملازمين لبعضهما ومع بداية القرن العشرين ولد تنظيم الاخوان المسلمون الذي وجد فيه احد المذاهب ضالته من حيث الفكر والهدف والتوجه فتشكلت احزاب على نفس النمط اقل قوة واقل تأثيرا كان مثل هذه التنظيمات تعمل سرا لوجود قوة على الارض تمسك بخيوط السلطة الا وهي سلطة القومية العربية اضافة الى ان الانسان العربي محصن فكريا ونفسيا ضد الاسلام السياسي ونزعاته المتطرفة والضيقة ……
مطلع الثمانيات تنبه الامريكان الى القوة الكامنة التي يملكها الاسلام السياسي المتطرف في القدرة على التحشيد البشري ورفد مشروعهم بأناس سلموا انفسهم وعقولهم الى افكار قادرة على ان تجعل الانسان في حالة حرب دائمة مع من يختلف معه وايضا هناك استعداد ذاتي للموت سعيدا من اجل نجاح مشروع الاسلام السياسي فكانت التجربة الاولى في افغانستان في مواجهة الدب السوفيتي ومن ثم في لبنان في حرب تحريكية ضد اسرائيل هنا ايقنت الولايات المتحدة الامريكية من الخطأ ان يترك الاسلام السياسي بدون خلق الاجواء المناسبة له في حرق الاخضر واليابس في تدمير البنية القومية للمجتمع العربي والاسلامي وتعطيل المؤسسات الاقتصادية والخدمية والعلمية والشروع في تطبيق الحلم الامريكي في الشرق الاوسط الكبير حسب الرؤيا الامريكية ضعيف مقسم تابع وذليل ولاتكون هناك خطوط حمر في اشراك دول اسلامية عربية (السعودية او قطر) او دول اقليمية اسلامية غير عربية (تركيا وايران) في تنفذ مشروعهم المستقبلي …
كان احتلال العراق هو الشرارة التي أججت المشاعر واستياء الشارع الاسلامي والعربي مما سهل مهمة المتطرفين الاسلاميين في تنفيذ المشروع الامريكي الاقليمي ترجم عن وجود تنظيم القاعدة الارهابي ومن ثم الابن غير الشرعي للقاعدة تنظيم داعش الارهابي ومن الجانب الاخر وكأنه حوار ثقافات تم تشكيل فصائل مسلحة لتأخذ على عاتقيهما مهمة التنفيذ بعلم او بدون علم المهم هناك اجندات تعود اليها الفائدة الكلية.. وتحقيق هدف اعد له بكل عناية ودقة مسرح الاحداث لتنفيذ جريمة التقسيم .. ستبقى الافكار المنحرفة والغلو تطاردنا وتطارد الاجيال اللاحقة الى يوم الدين …
اياد العويسي – بغداد
























