علاّوي والملك حمورابي
كنت كثيرا ما أجلس مجالس السُّمَّار وبحكايات احيانا تكون مُمّلة بين اولادي وخاصة حينما يخيم الظلام بانقطاع الكهرباء الوطنية وتبدا المعاناة مع الامبيرية و كهرباء السحب من المولدة وعادة كنت اقصُّ عليهم حكايات رمزية وتاريخية عن الملك العظيم ((حمورابي )) وكيف انه كان اقوى ملوك الارض واعدلهم وانه اول من اصدر قانون محو الامية رغم انه كان اميا واصدر قانون الغاء الخدمة الجهادية رغم انه كان جهاديا وكنت اقول لهم ان حمورابي العظيم كان مقاتلا وسياسيا حكيما وكنت اقصُّ عليهم مضامين ما نقشه على مسلَّته الحجريه الشهيره التي عُثر عليها في ايران (( حتى حمورابي لم يسلم منهم )) والمهم في الامر اني اجد آذان صاغية وحاله من الاستجابة الذهنية من قبل اولادي ما يجعلني ان ابذل ما في وسعي للاستمرارفي سرد الحكاية.
وقلت لهم ان حمورابي كتب في مسلّته انه جاء لينشر العدالة ويقضي على الفاسدين والمفسدين ويقضي على الاقتتال المذهبي بين طوائف الدين الواحد وهو اول من أمر بالصلاة الموحدة بين السنة والشيعه في الشوارع والساحات العامة فقط ايام العطل الرسمية والمناسبات الدينية وهنا انبرى ولدي ((علاوي )) معترضا غاضبا : عذرا ابي من فظلك نقطة نظام ؟ هل كانت طوائف في زمن حمورابي ؟؟ اي قبل اربعة الاف سنة ؟ مو معقولة بابا ؟ ((كول غيرها)) هنا احسست بمقدار العصف الذهني الذي عصفني به ولدي وبدا علي التلكؤ في الكلام وكأني ضيّعّتُ حروفي من مخارجها فاستدركت القول واعتذرت لاولادي بحجة شدة الحر ونفيت ماقلته وانه كان خطا عابرا واكملت القصة. نعم يا اولادي فلنكمل …. لقد كان ملك بابل يقول في مسلّته انا الملك العظيم جئت لاحارب الاشرار والدواعش من رؤساء الكتل النيابية والقضاء على المحاصصة والطائفية وانشر النور في أرض سومروبابل من خلال بناء محطات انتاج الطاقة الكهربائية الحرارية والغازية .. انا حمورابي قطعت على نفسي عهدا ان لا اكون ذيلا للدول الاقليمية المجاورة وان اهب الحياة والماء والدواء والخير والوفرة في مفردات البطاقه التموينيه وان اكون عونا لشعبي ايام المحن لا اقتلهم بالمفخخات والعمليات الانتحارية حتى يأمن الناس على حالهم واملاكهم العقارية .
قوانين الحاكم
يااولادي لقد كان حمورابي في قوانينه مثالا للحاكم العادل لا المستبد كما قيل عنه فلقد كانت شريعته تؤمن بالتحكيم الالهي في قانون النفس بالنفس والعين بالعين فأمن العباد ولايؤمن بتكرار الولايات وشغف المناصب وكراسي الحكم .. وتعدد الرايات.لقد سمىّ نفسه الحاكم الحفيظ لاموال شعبه فلم يسرق منه دولارا واحدا والامين على املاكهم فلم يكن يرضى بالتوسعة على عياله وعيال الفقراء يسكنون بيوت التنك ولم يكن يرضى ان يغتصب كاهن او سادن بيوت فقراء الله بحجة الانفال وكان يقول ((في قلبي حملت اهل ارض سومر واكد )) وبحكمتي قيدتهم ولم يقل في قلبي حملت الضغينة لهم وبحماقتي قتلتهم
يا اعزائي .. ومن اشد اهتمامات حمورابي الملك الحنون كانت الماء والمجاري وشق القنوات الاروائية على جانبي دجلة والفرات فتحولت الاراضي التي تحتضن الرافدين الى ربوع خضر فلم يعد ابناء شعبه يستوردون الخيار والطماطة و الثوم والبصل من بلاد العجم فازدهرت صناعة الطرشي والمعجون واصبح سكان هذه المدن متوحدين متالفين ويسكنون مطمئنين في مساكن آمنين لا مشتتين مهاجرين ونازحين وبينما كنت مسترسلا في قصتي واذا بكهرباء المولدة تنطفئ ويهدأ ضجيج ماكنتها المزعج ايذانا بعودة الكهرباء الوطنية وهرولت مسرعا فرحا حتى اغيّر وضع ((الجينج اوفر)) الى الوطنية وهاهي الكهرباء قد عادت واشرق بيتي من جديد بمصابيح الاقتصادي المعادة وعادت الى العمل المبردات والمكيفات وافتقدت اولادي واذا بهم قد فرّوا من حولي كل الى غرفته صغارا وكبارا دون ان اعلم بهم حيث التحقوا بامهم التي لم تكن تهوى حكاياتي هذه ماعدا اصغر الذكورولدي علاوي الذي ظل نائما في مكانه ولقد اثار انتباهي ويبدو لي انه يعاني من اضطراب في نومه يتمتم كلمات غير مفهومه انه تحت تاثير جاثوم ((كابوس)) مرعب ربما فاسرعت اليه بقدح من الماء وقرأت المعوذتين على وجهه فاستيقظ …وهو يتصبب عرقا وكأن شيئا ما قد جاءه في منامه قد سبب له فزعا واضطرابا فمسحت على جبينه … وهدأت من روعه وسالته ولدي مابك ؟؟ انا ابوك اهدأ
فاستفاق علاوي وهو يرتجف يا ابت اني رايت في منامي شخصا غريب الاطوار وقد اتاني باكيا مولولا لاطما على راسه.. فقلت ياستار اقص رؤياك عليِّ بني …. اوصفه لي
رجل طويل
فقال علاوي يابت انه رجل طويل ذو وجه مُدّور خفيف السمرة فقاطعته.. ((نعم بني يعني حنطي )) اكمل … واكمل علاوي نعم ابي له عينان صفراوان دون سواد كان عريض المنكبين ذا شعر اسود داكن طويل وقد ارسله متدليا على كتفيه على شكل ضفائر تشبه ضفائر جدتي
فقلت له وقد اصابتني قشعريرة اهتز لها جسدي …هذه الاوصاف تنطبق على اوصاف حمورابي ؟؟؟؟ نعم نعم اكمل وما كان يرتدي
كان يرتدي دشداشة طويلة تغطي قدميه صفراء اللون فقاطعته (( هم صفراء )) نعم ابي وقد ازدانت بنقوش ورموز ورسم لنخلة باسقة تمتد بطول هذا الشخص وكان يغطي هذه الدشداشة (( وزره )) زرقاء اللون تحتوي هي ايضا على رموز وكتابات لم افهمها وقد لفها حول خصره الى ركبتيه
فقلت له نعم يابني لا تخف انه حمورابي .. جدك ..وماذا كان يريد منك ولِمَ كان يُوَلول ويبكي ؟؟
فقال علاوي .. ياأبتِ كان يقول لي؛ منذ اربعة الاف سنة ونيف كنت نائما في قبري مستمتعا في رقادي الابدي وانا ارقبكم عن كثب وقد شاهدت كل مافعله حكامكم طيلة هذه السنين وسمعت الكثير عن بيع المدن للغزاة ((لحم على باريه)) وسمعت عن ثرواتكم تنهبها الحيتان ليعلقوها على اجساد الراقصات فرضيت ولم يهتز لي ((الطرفان)) فرجي ولساني ولكن ما اثار سخطي وزاد من غضبي عليكم مشاهدهتي لصورتين مقززتين جعلتني اخرج من قبري هذا فزعا … الاولى حينما رايت احد نوابكم وهومبتهج ومسرور وقد اخذ لنفسه مع من حوله صورة (( سيلفي )) وخلفه الناس من ابناء جلدته تتضور جوعا وبلاده تعيش في هرج ومرج والثانيه سمعت لاحدى المطربات الرادحات وهي تغني (( شكول لامي من اروح انكسرت الشيشه …. لطك روحي واطلع الدم ….ونبع يخيار والحكه بثلاثين …))
فقلت له نعم بني الم يكمل كلمات الاغنية ؟
فقال لا ياابت
فقلت له نعم انا اكملها .. عجوز البيت سكرانه بطل بيره.
هشام الطائي – البصرة
























