النساء في الدنيا

النساء في الدنيا

 منذ مدة ليست بالقصيرة وانا اتابع واراقب الفوضى الحاصلة في مواقع التواصل الاجتماعي عبارات وشتائم تطلق هنا وهناك على شريحة هي الاهم في حياتنا يقال عنهم نصف المجتمع وانا اراه اساس تكوينه ونشأت هذا المجتمع ففي كل يوم اتصفح فيه موقع تويتر وانا اشاهد الترند العالمي للـــــــهاشتاقات الاكـــثر تداولاً وفـــي كل مرة الاحظ الهاشتاق الاكثر انتشاراً هو ذلك الذي يخص المرأة سباباً وشتائم يدل على نزعة الرجل الشرقي بوصفه للمرأة أبشع التواصيف تارة يطلق عليها بالغبية وعذراً على هذه المصطلح لكنهُ اصبحَ واقع اشاهده كل يوم وتارة يعبر عنها بالقبيحة هل وصل بنا الحال لهذا المستوى من الضحالة في التفكير ولا ادري اين المراد من ذلك ، ثمة شيء مخفي وراء كل هذه الامور .. نناقش ونتجادل وقد نتفق وقد لا نتفق بكل حوار.. ونعطي كلاً على حجم تفكيره وعقليته ان اصف هذا بأنه قمة الوضاعة ان تطلق هذه المسميات على الانثى هل نعيش فعلاً ايام الجاهلية ولكن بأطار اكثر تطوراً ولكن مما لاشك فيه أن المرأة عانت أشكالا شتى من الظلم عبر التاريخ من قِبَل الرجل ومن قِبَل المجتمع ككل.

ولا أدل على ذلك من تضمين الرسول صلى الله عليه وسلم في الخطبة التي ختم بها رسالته العظيمة أمرا مؤكدا على احسان معاملة النساء وزجرا رادعا عن استضعافهن أو اذلالهن.

ومما لاشك فيه أيضًا أن إنشاء  جيل حر كريم واثق يغالب الجور السياسي والرأسمالي والعنصري وغيرها من أشكال الضيم يتطلب وجود امهات وزوجات غير مُضْطَهَدَات أما في مجتمعاتنا فأن المرأة ، كالرجل وان كان نصيبها اكبر ، قد رزحت في عصر الانحطاط تحت وطأة مظالم كثيرة ، اذ كثيرا ما حُرِمَت من معظم حقوقها التي ضمنها الاسلام ، مثل نور العلم والمعارف ، وحرية اختيار الزوج ، وحق الارث ، وحق المشاركة المؤثرة في الحياة العامة ان ارادت ، وقبل ذلك وبعده حق اعتبارها والتعامل معها كإنسان مستقل ذي كرامة آدمية مساوية تماما لأخيها الرجل وعليها مسؤولية فردية أمام خالقها.

 ولقد كان الاستبداد السياسي والتخلف الثقافي عبر تاريخ مجتمعاتنا العربية هما المصدران الرئيسيان ليس فقط لتخلف وانتكاس ادوار المرأة بل والرجل والمجتمع ككل ، وان كان دائما نصيب المرأة مضاعفا باعتبار انها معرضة لاستضعاف ذوي القربى من الرجال الى جانب الطغيان العام للمجتمع والدولة وبعد كل هذا يأتي ويكتب عنها بهاشتاق طويل (البنات اوصخ شيء في الدنيا) وليتهم يتمعنون بقول شاعر الحب والجمال نزار قباني:

ولدتني إمرأة وعلمتني إمرأة

وأحببتُ إمرأة

وسأتزوج إمرأة فكيف لا أحترمُ النساء.

بهاء البصري – تركيا