عيدُ الأم.. كذبةُ آذار
بين كذبةٍ أطلقها التاريخ على احدى ليالي آذار وبين تماهينا مع هذه الكذبة رغم تيقننا من انها مناسبةٌ شكليةٌ،من هنا صار للأم عيدٌ . الكذبةُ ذات العمر الطويل ،في يوم عيدها لو غصنا في المياه التي أغرقت أزقة الشوارعِ فلن نجد أميرةً بفستانها المخملي وحذائها المزكرش تجلس على كرسيّ وثير لتشهد مراسيم حفلها ،بل سنجد إمرأة تشبه الصحراء بتجردها،إمرأةًً تفترش البؤس،إمرأةً رسمتِ الدموعُ شوارع على وجنتيها ألما وحسرة ، لوجدنا إمرأةً تحتضن دجلة كل فجر لتغمس فيه كسرات خبزها فتخمد به جوع العصافير اليتامى . ستهلك مما ترى ، وستشعر بأنك لست انسانا لانك تعيشُ بحال أفضل ، ولان لك يداً في كل ما يحدث فأنت من اخترت من الحكام افضعهم واسوأهم واقساهم ،اخترت قلوب بلا رحمة،قلدتهم الحكم وهم ليسوا اهلا لذلك ،و ياليت ان الامرَ ينتهي هنا ،ستهربُ من هذه المشاهد المحزنة ،الى حزن أعمق ،سيعم فيك الشجن،وتجري في عروقك رعشة الدهشة حين تطلّ على الشارعِ القريب ،قرب إشارة المرور ،ستلاحظ زحمة في السير،نوافذُ المركباتِ مفتوحةٌ ،تهرب منها الموسيقى والأغاني العربية القديمة (ست الحبايب) و (أمي.. يا ام الوفه) ،ستلاحظ ان كل الاذاعات قد كرستْ برامجها للحديث عن المرأة والأم ،لو التفتَّ الى الجانب الآخر من الرصيف ستجدُ زهورةً بعمر الربيع ،احداثا كالزنابقِ ،تبدو تقاسيم وجهها كالبلور الذي خدشته الحجارة ، سترى وجها رخاميا خُلقَ للاحتفاء به ،لكنه للاسف يشكو من العدم ،فتراها تجوب المسافات بين السيّارات كي تتوسل سائقاً او عابر سبيل أن يحنو فيبتاع مما في يدها من محارمٍ أو قطع بسكويت، عذرا… هذه هي الانثى في بلدي ، وهذا هو عيد الأم كذبة ليس الا..
مسار الياسري- كربلاء
























